الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / عام دراسي جديد يتحدى «كوفيد19»
عام دراسي جديد يتحدى «كوفيد19»

عام دراسي جديد يتحدى «كوفيد19»

جودة مرسي:
كل عام وعُمان وجلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأبناؤنا الطلبة والمعلمون وأولياء الأمور بألف خير بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد.. إنها أيام قليلة “في الأول من نوفمبر” وتبدأ مدارس السلطنة في استقبال الطلبة لبدء العام الدراسي 2020/2021م، وهي خطوة مهمة لضمان جودة التعليم. ففي التعليم وجهًا لوجه داخل الفصول يتساوى جميع الطلاب في الحصول على فرص تعليم واحدة ليس لها بديل كفؤ، وهي بالطبع تختلف عن طريقة التعليم عن بُعد، ويشهد هذا العام اختلافا عن سابقه من الأعوام الماضية، إذ يواجه تحديا كبيرا بسبب الوباء المنتشر عالميا.
إن العملية التعليمية بما تشمله من طلبة ومعلمين وإداريين يلزمها الاختلاط المباشر للتلقي، وفي ظل جائحة كورونا “كوفيدا 19” تختلف استراتيجية العملية التعليمية وطريقة التعلم والتقبل عن الأعوام الدراسية السابقة، من أجل تجنب التأثر بالجائحة، بعد أن تسببت في إنهاء العام الدراسي السابق 2019/2020م قبل اكتمال النصف الثاني منه، كما حدث في معظم بلدان العالم إن لم يكن كلها، التي تجاوز عددها أكثر من مئة وخمسين دولة أعلنت إغلاق المدارس قبل انتهاء العام الدراسي، وقد وصفت منظمة الأمم المتحدة تأثر العملية التعليمية بجائحة كورونا “بأنها كارثة تمس جيلًا كاملًا، وتُقوِّض عقودًا من التقدم”.
وتتصدر العملية التعليمية هذا العام الملف الصحي وفي القلب منه المفاهيم الخاصة بالأوبئة وطرق العدوى، والذي يتطلب وضع ضوابط وإجراءات صحية لبدء عام دراسي آمن لا خوف فيه على الطلبة والمعلمين والإداريين وكل ما يتعلق بإنجاح العملية التعليمية، لذلك ينبغي أن يكون الجميع وفي مقدمتهم الطلبة على وعي كامل بماهية فيروس كورونا “كوفيد 19”، وأعراض الإصابة به، وطرق العدوى، وكيفية تجنب الإصابة، وأهمية الالتزام بارتداء “واقي الوجه”، مع الاهتمام بنظافة الحمامات المدرسية جيدا والأماكن والأدوات التي يستخدمها الطلبة وتطهيرها، ويكون ذلك من خلال برامج توعوية معدة مسبقا بمعرفة المختصين والأطباء تبث بشكل منتظم من خلال تخصيص وقت يومي، سواء داخل الفصول أو أثناء طابور الصباح المدرسي، والحرص على التباعد الاجتماعي أثناء اليوم الدراسي، وعدم السماح بدخول أي فرد من أفراد العملية التعليمية، سواء “طلبة أو معلمون أو إداريون أو السائقون المختصون بتوصيل الطلبة” قد تظهر عليهم أي أعراض مرضية، مثل ارتفاع درجة حرارة الجسم أو الكحة أو الدوخة أو التهاب الحلق، ووضع بوابات للتعقيم قبل الدخول إلى المدرسة، وقياس درجة الحرارة على الباب للمدرسين والعمال، وبالنسبة للطلبة الذين يحضرون في حافلة المدرسة يجب قياس درجة حرارتهم قبل تسلُّمهم من ذويهم، وإذا ثبت ارتفاع درجة حرارة الطالب يمنع دخوله المدرسة، مع تقليل عدد الطلاب داخل حافلة المدرسة ليتم التباعد، خصوصا طلبة المراحل السنية الأولى الذين لا يعون ماهية الفيروس وأضراره، ويختلطون باللعب أثناء ذهابهم إلى المدرسة. وقد اتخذت بعض الإدارات التعليمية في بعض البلدان عملية تقليل أعداد الطلبة للتغلب على الكثافة، وتحقيق التباعد الاجتماعي، فقامت بتقسيم اليوم الدراسي على فترتين دراسيتين صباحية ومسائية، واستلزم هذا بطبيعة الحال زيادة في عدد المعلمين.
كل هذه الإجراءات الاحترازية السابقة تصب في النهاية في صالح الطلبة لتؤدي العملية التعليمية رسالتها دون منغصات، وعلى أولياء الأمور أن لا يتوتروا وينقلوا توترهم هذا أو خوفهم من العدوى إلى أبنائهم، خصوصا وأن إحدى الدراسات أكدت أنه من الآمن إعادة فتح المدارس، حيث أكد البروفيسور البريطاني راسل فينر، رئيس الكلية الملكية لطب الأطفال وصحة الطفل، لأولياء الأمور والطلاب، أن البحث الذي تم إجراؤه في 100 مؤسسة في المملكة المتحدة يؤكد “هناك القليل جدا من الأدلة” على انتقال الفيروس عند عودة التلاميذ. وهذا الأمر تحديدا مهم جدا في تقوية المناعة اللازمة لمجابهة أي فيروس.. سلم الله أبناءنا الطلبة ومعلمينا من كل وباء، وأعانهم على تأدية رسالتهم على أكمل وجه.

إلى الأعلى