الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أضواء كاشفة: احذروا تجار الوهم
أضواء كاشفة: احذروا تجار الوهم

أضواء كاشفة: احذروا تجار الوهم

ناصر بن سالم اليحمدي:
في الوقت الذي تسابق فيه مراكز البحوث العالمية الزمن لكي تطور لقاحا ناجعا لعلاج فيروس كورونا “كوفيد 19” خرجت علينا منظمة الصحة العالمية مؤخرا بإقرار بروتوكول ينظم إجراء اختبارات على أدوية عشبية إفريقية كعلاج محتمل للفيروس وأمراض وبائية أخرى، وهو ما فتح الباب على مصراعيه لاستخدام الأدوية التقليدية في علاج الأمراض والتي يشكك كثير من الأطباء في فاعليتها وجدواها.
المشكلة أن هناك الكثير من المتربصين من تجار الوهم والنصابين وأصحاب محلات العطارة وغيرهم سيستغلون هذا البروتوكول للترويج لأدوية مصنعة من الأعشاب المختلفة قد تكون عديمة الفائدة أو على العكس ذات آثار جانبية سلبية على الصحة .. فللأسف انتشر في السنوات الأخيرة ـ خصوصا في وسائل الإعلام المختلفة لا سيما الفضائيات ومواقع التواصل الاجتماعي ـ الترويج للأعشاب واستخدامها للعلاج دون مرجعية علمية باعتبارها الحل الأمثل للشفاء من الأمراض المستعصية، وفي ذات الوقت التخلص من الآثار الجانبية الضارة للأدوية الكيميائية، وبالتالي أصبحنا نجد كثيرا من الناس يلهثون وراء التداوي بالأعشاب لجميع الأمراض التي قد تصيبهم ويتناولونها بداعٍ وبدون داعٍ على اعتبار أن ما لا يفيد فإنه لا يضر، وهذا اعتقاد خاطئ تماما.
السؤال الذي يفرض نفسه: هل الأعشاب حقا تعد علاجا ناجعا للأمراض وتساعد على الشفاء؟ أم أن مثل هؤلاء يبيعون الوهم للمرضى على أساس أن هذه الأعشاب تحمل في حبيباتها وأوراقها الأمل المنشود في الشفاء؟ وهل لمثل تلك الأعشاب أي أضرار إن لم تكن تفيد؟!
إن استخدام الأعشاب في التداوي لا يعتبر هو المشكلة، ولكنه يحتاج إلى ضوابط حاكمة لتفادي العواقب الوخيمة للاستخدام الفوضوي، فالأعشاب يمكن أن تكون ضارة، بل وسامة في بعض الأحيان مع الاستخدام الخاطئ أو غير المقنن، فاستخدام عشب معين بكمية كبيرة كمن يتناول دواء بجرعة زائدة، فالأعشاب شأنها شأن أي دواء لا بد أن تؤخذ تحت إشراف متخصص وبجرعات محددة وأي زيادة في جرعتها قد تسبب مشاكل وتأثيرات سلبية، بل وأحيانًا تؤدي إلى الموت .. كما أن خلط الأعشاب مع بعضها البعض قد لا يحمد عقباه، فالتأثيرات تختلف من شخص لآخر على حسب حالته الصحية وتاريخه المرضي .. كذلك فإن هناك طرقا خاطئة لتخزين الأعشاب والتي قد تؤدي إلى نمو بعض الفطريات والسموم عليها مما يكون لها تأثير بالغ الخطورة على الجسم.
نحن لا ننكر أن هناك بعض الأعشاب والخضراوات والفاكهة ترفع كفاءة الجهاز المناعي، ولكن العبرة بكيفية الاستخدام الآمن لها وفقا لطبيعة الجسم والعمر والأمراض المزمنة التي يشكو منها المريض، وغير ذلك من العوامل التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار عند التداوي بالأعشاب شأنها شأن العقاقير الكيميائية تماما.
لا شك أن خلطات التجار غير المتخصصين ومواد العطارة والبهارات المختلفة تعد أحد أسباب تدهور القطاع الصحي في كثير من الدول النامية التي تعتمد على الأعشاب في التداوي من الأمراض المستعصية، وهي أبعد ما تكون عن علاجها.
إن الوقاية من فيروس كورونا “كوفيد 199” لن تكون باستخدام الثوم والقرنفل والشيح والعسل والكمون، وغيرها من المواد العشبية، بل بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتعقيم المستمر وغسل الأيادي، وارتداء الكمامة، والتباعد الجسدي، وعدم الخروج من المنزل إلا للضرورة القصوى.. فهذه أفضل وسائل لتجنب تفشي العدوى.
يجب أن تكون هناك مراقبة من وزارات الصحة على شركات بيع الأعشاب حرصا على حياة المرضى الذين يتشبثون ولو بخيط رفيع من الأمل للحصول على الشفاء، فيلجأون إلى تناول أي شيء يعطيهم ولو قدرا بسيطا من تخفيف الآلام عنهم.
✱✱✱
صندوق “الكوارث” الذي تدرس تأسيسه الهيئة العامة لسوق المال مشروع ذكي، وأصبح ضرورة ومن متطلبات الظروف الراهنة التي تعاني منها كافة الأطراف المعنية مثل شركات التأمين والمواطن والحكومة واقتصاد الدولة ككل خصوصا بعد تفشي جائحة كورونا “كوفيد 19”.
إن هذا الصندوق كما صرح الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لسوق المال سيتولى تعويض الأخطار لمن لا توجد لديهم تغطية تأمينية ضد أخطار تنجم عن بعض الكوارث، وكذلك الأخطار التي لا يغطيها التأمين العادي مثل الأنواء المناخية والجائحة الصحية وغيرها مما يثقل كاهل المواطن وشركات التأمين والمجتمع بأسره.
لا أحد ينكر التأثير السلبي للظروف الاستثنائية بسبب تفشي فيروس كورونا على الاقتصاد المحلي بل والعالمي .. وبالطبع شركات التأمين كانت أيضا من ضحايا الفيروس حيث تأثرت أرباحها بالسلب، ولكن هذا لم يمنعها من أداء دورها الوطني وتضامنها مع المجتمع والحكومة لمواجهة الجائحة العالمية وإطلاق المبادرات الإنسانية للتخفيف من آثارها، وكذلك المساهمة في الصندوق الوقفي لدعم الخدمات الصحية في ظل انتشار كورونا، وتغطية تكلفة فحص وعلاج المصابين من الأفراد المؤمن عليهم، وغير ذلك من مظاهر التعاون مع الدولة لاجتياز الأزمة الصحية، وتخفيف العبء المالي عن الاقتصاد الوطني.
إن الجميع يعول على صندوق “الكوارث” المنتظر أن يحسن من عمل شركات التأمين ويمنح المواطن مظلة تأمينية واسعة تقيه مخاطر الظروف والأيام .. وإن غدا لناظره قريب.

إلى الأعلى