الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / إتقان وإبداع في خط وزخرفة المصاحف العُمانية
إتقان وإبداع في خط وزخرفة المصاحف العُمانية

إتقان وإبداع في خط وزخرفة المصاحف العُمانية

مسقط ـ العمانية ـ فانا:
تزخر قاعة عظمة الإسلام بالمتحف الوطني بمسقط بالعديد من الكنوز التي تثري الزائر للمتحف وتعرفه بإسهامات العمانيين في العديد من مجالات العلوم، حيث تضم القاعة من بين المعروضات العديد من المصاحف العمانية المخطوطة التي أولاها النساخ والخطاطون العمانيون أهمية كبيرة، وتسابقوا في اتقانها وإبداعها وتتميز بجمال الخط، وحسن تجليدها وزخرفتها وتذهيبها.
وفي دار المخطوطات بوزارة التراث والسياحة هناك عدد كبير من المصاحف المخطوطة تتجاوز 200 مصحف، يقول عنها محمد بن فايل الطارشي رئيس قسم تسجيل المخطوطات بالوزارة: إن من بينها مصاحف متميزة بطابعها الزخرفي واشكالها الهندسية والنباتية التي تتسم بالواقعية والتواضع وبالألوان الزاهية والتي حاول الخطاطون والنساخون العمانيون أن يبذلوا قصارى جهدهم في نسخ هذا النوع من المخطوطات بالخط العماني المميز والذي يجمع بين خط النسخ وخط الثلث ويعمد الى استخدام الخطوط المتشابكة في بداية المخطوط ونهايته.
وأضاف الطارشي ـ الذي أعدَّ بحثًا في هذا المجال: إن الخطاطين والنساخ العمانيين استخدموا في نسخ المصاحف العديد من الأدوات لرسم الأشكال الهندسية منها الدائري والبيضاوي والمستطيل والمربع وطغى على هذه العناصر الزخرفية الألوان والأحبار السائدة ـ آنذاك ـ مثل: اللون الأحمر والأسود والأزرق والبني واستخدام الزخرفة بماء الذهب في أضيق الحدود، وتجلت تلك الزخرفة في اللوحات الفنية البديعة في أول المصحف وفي آخره والتي نطلق عليها الصفحة الاستهلالية أو الاستفتاحية وفي قيد الختام أو حرف المتن وأيضًا في فواتح السور وأطر الصفحات وفي الحواشي والهوامش التي تضم علامات رؤوس الآيات والأجزاء والأحزاب ومواضع السجدات ويلي ذلك ويسبقه كثير من التقييدات كالوقف والتملك والشراء والإعارة، إضافة إلى العديد من الظواهر الكتابية في أول المصحف وآخره والتي تشكل لوحات فنية بديعة، فمثلًا كتبت أبيات شعرية في آخر المخطوط خصوصا عندما تكون قيود الختام في المخطوطات منفصلة عن النص وهو ما يجعل بعض النساخ يزيدون بعض الأبيات في نهاية المصحف تعبر عن معاناتهم وما بذلوه من جهد، فمثلًا هذه أبيات شعرية تعبر عن مشاعر حقيقية يقترن فيها الخوف من الموت باليقين بأن أمد هذه الكتابة سيطول:(وما من كاتب إلا سيفنى ويبقي الدهر ما كتبت يداه).
(المصحف السندي) وهو للخطاط محمد بن فاضل السندي نسخ في سنة 1179هـ في بندر مسقط ومحفوظ في مكتبة الوزارة برقم:(2863)، ختمت نهايته بآية قرآنية من سورة الأنعام:(وتمت كلمة ربك صدقًا وعدلًا لا مُبدّل لكلماته وهو السميع العليم)، وكتبت هذه الآية داخل إطار دائري الشكل ذي أرضية زرقاء ومزخرف بالألوان الأحمر والأصفر والأسود.
وقال الطارشي: إن من الظواهر الكتابية أيضًا (التعقيبة) وهي الكلمة التي في أسفل الصفحة اليمنى غالبًا لتدل على بدء الصفحة التي تليها، وتسمى أيضا لفظ التتابع بين الصفحات وهو نوع من الترقيم استخدمه القدماء لترتيب مؤلفاتهم وهي أن يثبت الناسخ في نهاية المصحف تحت آخر كلمة من السطر الأخير أول كلمة أو كلمتين من الصفحة الموالية لها للدلالة على تسلسل النص، وكانوا يفعلون ذلك ليهتدوا إلى ترتيب الأوراق عند اضطراب هذا الترتيب لسبب تفكك أوراق المخطوط وغير ذلك. وأضاف: لقد قمت بدراسة مصاحف امتدت من القرن الحادي عشر إلى الرابع عشر الهجريين، وأقدم المنسوخ منها مصحف نسخ سنة 1054هـ، بيد سالم بن ربيع بن راشد البهلوي محفوظة بمكتبة وزارة التراث والثقافة
(سابقًا) برقم حفظ:(15) إلا أنه يوجد ما هو أقدم منها، وهي أقدم النسخ المؤرخة من المصاحف العمانية المخطوطة في خزانة أبي الحكم أحمد بن عبدالله الحارثي ونسخ سنة 1028هـ بيد الناسخ الخطاط أحمد بن عبدالله الخليلي، وأحدث هذه المصاحف مصحف نسخ سنة 1332هـ بيد زهران بن خلفان بن سرور اليعربي محفوظ بمكتبة وزارة التراث والثقافة (سابقًا) برقم حفظ:(4393).وقال حول دراسته في هذا الجانب: قسمت المصاحف موضوع البحث إلى مصاحف تامة معروفة الناسخ بالتصريح أو القرائن، ويُقدّر عددها بأكثر من 50 مصحفًا، ومصاحف غير تامة مجهولة الناسخ والتاريخ وهي الأكثر، ويُقدّر عددها بأكثر من 250 مصحفًا، أما المصاحف غير التامة ناقصة الأول والآخر وفقدت جلودها الأصلية واستحدث لها جلود حديثة فإن هذا النقص تم بفعل كثرة الاستخدام لهذه المصاحف وحوادث الزمن من القدم والتآكل والرطوبة والأرضة أو بفعل السطو والاستيلاء على بعض تلك الأوراق خصوصًا التي تحتوي على بيانات النسخ، فنجد كثيرًا من هذه المصاحف مبتورة الآخر، وكذلك تعمد بعض النساخ عدم كتابة اسمه وبيانات نسخه.

إلى الأعلى