الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / مصلحة (قسد) مع البلاد وليس مع الآخرين

مصلحة (قسد) مع البلاد وليس مع الآخرين

علي بدوان

جميع المؤشرات تؤكد أن المنطقة، منطقة الشرق الأوسط، وتحديدا شرق المتوسط، مقبلة على تصعيد سياسي، وتسخين جديد، قد يتحول في شكل من أشكاله لتصعيد عسكري، في الموضوع السوري والنفط السوري المستباح من قبل القوات الأجنبية ومجموعات (قسد) الخارجة عن سلطة الدولة السورية، وفي الملف الفلسطيني، وتحديدا بشأن قطاع غزة، وقد يطول الموضوع الملف اللبناني.
القضايا الأساسية في التسخين القادم، تتوقف على نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية، المتوقع إنجازها في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر 2020 الجاري، فالرئيس دونالد ترامب يحمل أجندته تجاه تلك المواضيع المطروحة أميركيا، وبالمقابل فإن المرشح الديمقراطي (جو بايدن) لديه أجندته أيضا، والتي لا تتعلق فقط بالشرق الأوسط ومنطقة شرق المتوسط، بل وتتعلق بالعناوين والقضايا الأممية المطروحة من قبل واشنطن، وأهمها مسائل صراع المصالح مع روسيا الاتحادية وجمهورية الصين الشعبية.
وإذا تناولنا الموضوع السوري، من بين تلك العناوين، وبشيء من التفصيل المكثّف، نرى أن الجهد الأميركي يَصُب الآن باتجاه تشجيع نمو الحركة الانفصالية شمال شرق سوريا، تلك الحركة المُسماة (قسد) وجناحها السياسي المُسمى (مسد)، والتي وقعت اتفاقا قبل فترة وجيزة في موسكو مع طرف سوري آخر قريب من روسيا بقيادة نائب رئيس الوزراء السوري الأسبق الدكتور (قدري جميل) المحسوب على موسكو، وذلك في سياق السعي الروسي لاحتواء تلك الحركة وإبعادها عن النفوذ والتأثير الأميركي. ولكن وكما يبدو فإن التأثير الأميركي طاغٍ، وهو الأساس على مسار وعمل تلك الحركة الانفصالية التي تضم في كتلتها الأكبر أكرادا سوريين، ومنهم من تم منحه الجنسية السورية بدايات الأزمة في آذار/مارس 2011. فحركة (قسد) تلعب إضافة لدورها التفتيتي في سوريا، تعمل كحارسة لآبار النفط والغاز السوري في تلك المنطقة، والتي وضعت واشنطن يدها عليها، واعتبرتها غنيمة لها في مسار المحنة السورية.
وفي الإجمالي العام، فإن واشنطن تعرقل عمليا الحلول السياسية المطروحة في سوريا، فكلما وقع تطور إيجابي لجهة الخروج من المحنة السورية، وإحلال حالة التوافق تحت الرعاية الأممية، تُخرج واشنطن من جيبها كـــ”الساحر” أرنبا جديدا لعرقلة مسارات الحل السوري وإدامة النزيف في البلاد، غير آبهة بالمعاناة الإنسانية التي يرزح تحتها المواطن السوري الموجود في سوريا على كل صعيد، وخصوصا في الجانب الاقتصادي المعيشي والإنساني.
وفي هذا السياق، إن مصلحة الأكراد في سوريا، وتلك المجموعات التي تعمل تحت الحماية الأميركية بعنوان (قسد)، تتمثّل بالتمسك بالوطن السوري الواحد الموحّد، وليس بسوريا المُفتتة، أو المُقسمة، فالولايات المتحدة ستخرج في نهاية المطاف من سوريا، طال الزمن أم قصر، ووجودها خارج إطار شرعية الأمم المتحدة، ولن يكون لأي مواطن سوى بلاده الواحدة الموحّدة، وخصوصا الأكراد الذين كانوا وما زالوا، تاريخيا، ضحايا مغامراتهم السياسية، التي قادهم إليها بعض ساستهم، في تلك المنطقة الرقعة الحدودية الشاسعة وجبالها بين (تركيا + إيران + العراق + سوريا) وحتى أذربيجان وأرمينيا.
إن تنشيط عمل اللجنة الدستورية بشأن الملف السوري، والمفترض بها أن يُعيد بناء الدستور السوري، وتحت رعاية الأمم المتحدة، والدول المعنية بملف الأزمة السورية، هو الطريق للولوج عبر بوابات الحل السياسي المنشود، دون إملاءات من أي طرف خارجي. وهو ما أكد عليه المبعوث الدولي (بدرسون) والأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو جوتيريش).
وعليه، إن تفادي التسخين القادم في المنطقة، وفي الملف السوري على الأقل، يتطلب تعاون الأطراف المختلفة، وإدراك مجموعات (قسد) بأن مصلحتها، ومصلحة أكراد سوريا مع الدولة السورية وليس مع الأميركان، الذين همهم الأساسي مصالحهم في نهاية المطاف، واستخدامهم كبيادق على الرقعة. لذلك على تلك المجموعات أن تتوقف عن ممارساتها القائمة على بناء إدارة ذاتية خاصة، والتعدي على مرافق ومؤسسات الدولة، بما فيها ما وقع مؤخرا من فرض تعطيل المدارس، وعدم السماح ببدء العام الدراسي، الذي بدأ في عموم سوريا بالرغم من الظروف الصعبة.

إلى الأعلى