الأحد 25 أكتوبر 2020 م - ٨ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / العنف الأسري في ظل الأزمة الوبائية (كوفيد 19)
العنف الأسري في ظل الأزمة الوبائية (كوفيد 19)

العنف الأسري في ظل الأزمة الوبائية (كوفيد 19)

إكرام بنت الوليد بن زاهر الهنائية:
إن المتأمل في الفترة التي ابتدأت فيها الأزمة الوبائية وإلى يومنا هذا يلاحظ أن كثيرا من الأسر لازمت بيوتها، وقضت أوقاتا أطول وأكثر مع أفراد الأسرة مقارنة بالأوقات ما قبل الأزمة الوبائية، وهذا بدوره جعل هؤلاء الأفراد يكتشفون سلوكيات بعضهم البعض. وبطبيعة الحال أن بعض الأسر توجد لديها فئات عمرية مختلفة ونمط التفكير بين كل من هذه الفئات تختلف، وهذه الفروقات بين الأفراد ظهرت بشكل واضح في ظل الأزمة الوبائية الحالية، وخصوصا عند الشباب والمراهقين، حيث أصبحوا أكثر عرضة للضغط النفسي بسبب المكوث بالمنزل واختفاء مظاهر الحياة الممتعة لديهم والمظاهر الاجتماعية التي كانوا يمارسونها بشكل روتيني ويفرغون طاقاتهم من خلالها، أدى هذا المكوث الطويل بالمنزل إلى ملاحظة سلوك بعضهم البعض قد يكون عدم تقبل بعض السلوكيات فيما بينهم، وأدى هذا إلى الاصطدام فيما بينهم وظهور العنف اللفظي والجسدي وقد يكون تعنيفا نفسيا، وهذا بدوره جعل بعض الأزواج أو أولياء الأمور يمارسون بعض السلوكيات والتصرفات وتعنيف أفراد الأسرة بشكل عام والمرأة بشكل خاص. إن أكثر مكان بيئة للأمان يفترض هو المنزل وبين أفراد الأسرة، ولكن ـ للأسف ـ بسبب الضغوطات الحالية في بعض الأسر أصبح المنزل يلوح فيه خطر العنف بدل أن يكون واحة الأمان للأسرة.
وفي هذا السياق نتطرق إلى العنف الأسري ضد المرأة في ظل الأزمة الوبائية، حيث إن المرأة بطبيعة تكوينها وتركيبتها الجسدية تمر بظروف استثنائية هي فطرية ربانية، وهذه الظروف تجعلها في ضغوطات نفسية أضف إلى مسؤوليتها في تربية الأبناء وإدارة المنزل، فعندما يأتي رب الأسرة في انتقادها وتوبيخها في السلوك لا شك ينعكس على نفسيتها وتنخلق المشاكل الأسرية، لا سيما في ظل هذه الأزمة، حيث إن رب الأسرة أصبح أكثر تفرغا ويمارس بقصد أو بغير قصد الضغط النفسي على المرأة في أسرته، وهذا نوع من أنواع العنف ضد المرأة.
وهنا لا بد من التعريج على تعريف العنف الأسري؟
العنف الأسري: هو أي سلوك يُراد به إثارة الخوف، أو التسبب بالأذى سواء كان جسديا، أو نفسيا، أو جنسيا دون التفريق بين الجنس، أو العمر، أو العرق، وتوليد شعور الإهانة في نفس الشريك، أو إيقاعه تحت أثر التهديد، أو الضرر العاطفي، أو الإكراه الجنسي، ومحاولة السيطرة على الطرف الأضعف باستخدام القوى المفرطة، أو التهديد بالأطفال، أو أحد أفراد الأسرة كوسيلة ضغط عاطفية للتحكم بالطرف المقابل، وعادة ما يفقد ضحايا العنف الأسري ثقتهم بأنفسهم، وينتابهم الشعور بالعجز، والقلق، والاكتئاب الذي يتطلب تدخُلا طبيا نفسيا حاسما للأمر.
هناك مجموعة من الأسباب التي قد تكون سببا في زيادة العنف الأسري في ظل جائحة كوفيد19:
إن الأسباب كثيرة ومتشعبة لكنني سوف أحاول ذكر أهم الأسباب المؤثرة في الواقع الحاضر للمجتمع، بدايةً توقف أغلب الأعمال المؤقتة واليومية لشريحة واسعة من أبناء المجتمع، وبمزامنة الحجر الصحي الذي ألقى بظلاله على هذه الفئة من المجتمع، وهذا سبب خطر يؤدي إلى زيادة وتيرة حالات العنف الأسري بسبب الضغوطات المادية.
كذلك مكوث بعض الأفراد في المنزل لفترات طويلة أدى إلى ظهور العدوانية ويجعله يمارس العنف في تعاملاته اليومية، بشكل مباشر أو غير مباشر بقصد أو بدون قصد، مما يؤدي إلى نتائج كارثية في حالات العنف المنزلي على المدى البعيد.
أيضا ارتفاع معدل القلق والخوف من فيروس “كوفيد 19″ أدى إلى ارتفاع الضغوطات النفسية، وبسبب الضغط على القطاع الصحي يرتفع معدل الشعور لدى البعض بالخوف أنه إذا ما أصيب بالفيروس قد لا يكون له مكان في المستشفيات، وهذا بدوره يؤثر على معدل الخوف والقلق، وبذلك يتأثر سلوك الفرد والبعض يفرغ انفعالاته النفسية على أفراد الأسرة.
إن قلة مساحة السكن وزيادة عدد أفراد الأسرة، وكذلك المكوث المطول بالمنزل أدى إلى ظهور العنف الأسري لدى بعض الأسر البسيطة، وهذا بدوره أدى إلى ارتفاع مستوى الضيق النفسي لدى أفراد هذه الأسر، ما أدى إلى التصرف بغضب بين أفراد الأسرة، وقد يؤدي هذا أيضا إلى ارتفاع عدد حالات الطلاق والانفصال بين الأزواج.
عليه، حتى نخفف من العنف ضد الأسرة في ظل الأزمة الوبائية لا بد من إذكاء الوعي لدى أفراد المجتمع بآليات التخفيف من الضغوطات النفسية الناجمة من الأزمة الوبائية، وكذلك الاهتمام بالتثقيف لدور المرأة والأسرة ودور الأب في المحافظة على تلك الأسرة ورعايتها، والعمل على تعليم الأبناء على المبادئ الخٌلقية والدينية السامية، وأن يعي الأفراد جميعا بواجباتهم وحقوقهم ودعوة أفراد الأسرة إلى التواد والتراحم، بهذه الخطوات نكون قد وضعنا الحجر الأساس لمواجهة هذا المد الخطير من العنف الأسري في ظل الأزمة الوبائية “كوفيد19″.

أخصائيـــة إرشـاد وصحــــة نفسيــــة

إلى الأعلى