الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: صورة واضحة تدعو للانتباه والحذر

رأي الوطن: صورة واضحة تدعو للانتباه والحذر

المؤتمر الصحفي الذي دأبت اللجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ على تنظيمه يوم الخميس من كل أسبوع، يأتي على قدر كبير من الأهمية والاهتمام والمتابعة من قبل شرائح واسعة جدًّا من المجتمع، وذلك من أجل الوقوف على آخر الحقائق والمعلومات المتعلقة بانتشار مرض “كوفيد 19″ داخل السلطنة وخارجها من جهة، ولمعرفة تفاصيل ما اتخذته اللجنة العليا من قرارات وإجراءات، سواء كانت متعلقة بالإجراءات الاحترازية للجائحة أو متعلقة بمعالجات ودعم تجاه المتضررين من الجائحة، خصوصًا المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وغيرها من القطاعات الاقتصادية والإنتاجية والخدمية، وكذلك لمعرفة ما تعمل عليه اللجنة العليا وما تنوي اتخاذه من قرارات وإجراءات.
وكما هو معلوم، فإن كل القرارات والإجراءات التي تصدر عن اللجنة العليا لا تتعلق بشريحة واحدة أو شريحتين من شرائح المجتمع، أو بقطاع واحد أو قطاعين من القطاعات الإنتاجية والخدمية، وإنما هي متعلقة بحركة الحياة بأجمعها، وما تتضمنه من نشاطات اقتصادية وسياحية وتجارية وإنتاجية وخدمية واجتماعية وغيرها، لذا يكتسب المؤتمر الصحفي للجنة العليا أهمية كبيرة لما يرسمه من صورة واضحة مشفوعة بالأدلة والمشاهد عن التطورات الحاصلة بشأن فيروس كورونا “كوفيد 19″ داخل المجتمع العماني، والممارسات التي أدت إلى تزايد رقعة انتشار المرض، وهي ممارسات أقل ما يمكن أن توصف بأنها “شاذة” عن الممارسات الطبيعية والسليمة والصحية التي يجب اتباعها للحد من انتشار الفيروس بين الناس، وما تتسبب فيه من إشكاليات مرفوضة جملة وتفصيلًا بالنظر إلى النتائج والآثار السلبية التي تنعكس على البلاد بوجه عام، وأفراد المجتمع والقطاعات المعنية بوجه خاص، لا سيما القطاع الصحي الذي يجاهد ويكافح لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من حيوات الناس، خصوصًا أولئك الذين أُدخلوا غرف العناية المركزة والذين لا يزالون يتلقون الرعاية الصحية لتفادي حدوث أي حالات وفاة ـ مع التسليم بالطبع بقضاء الله وقدره وإرادته ـ وكذلك أولئك الذين لديهم أمراض مزمنة والذين هم بحاجة ماسة إلى المراجعة الاعتيادية والدورية إلى المستشفيات المرجعية والالتقاء بالأطباء والاستشاريين ومعرفة تطورات هذه الأمراض، وما قد يحتاجه من تغيير في العلاج وغير ذلك.
ما جاء على لسان معالي الدكتور وزير الصحة في ثنايا المؤتمر من شرح لمجريات الوضع الوبائي في السلطنة أمر لافت ويدعو إلى الانتباه وأخذ الحذر والتحلي بالوعي والمسؤولية الوطنية، خصوصًا أولئك الذين لا تزال حالة الاستهتار والتهاون تتملكهم، غير مذعنين لخطورة المرض، حيث أكد معاليه “إن القطاع الصحي في السلطنة تجاوز في أحد الأيام القدرة بوحدات العناية المركزة بواقع ١٩٠ مريضًا، وهي سابقة في تاريخ القطاع الصحي، داعيًا إلى ضرورة التقيد بالإجراءات الوقائية؛ كون هذا المرض خطيرًا، لافتًا إلى أن الوفيات المسجلة بالمرض ليست فقط لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، فقد فقدنا شخصًا في عمر 15 عامًا وأشخاصًا آخرين أعمارهم لا تتعدى الـ20 عامًا فالوصول لبر الأمان يحتاج إلى تعاون الجميع”.
وبعد سماع مثل هذه الشواهد الحية من المؤكد أنه لن يبقى عذر لأولئك المستهترين وغير المبالين والمعرض لصحتهم وحياتهم وصحة الآخرين وحياتهم للخطر.. حفظ الله الجميع من كل سوء ومكروه.

إلى الأعلى