الخميس 29 أكتوبر 2020 م - ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: نحو سياحة ريفية مثرية

رأي الوطن: نحو سياحة ريفية مثرية

يأتي احتفال دول العالم باليوم العالمي للسياحة الذي يوافق يوم السابع والعشرين من سبتمبر من كل عام، والذي شاركت فيه السلطنة ممثلة بوزارة التراث والسياحة، مختلفًا تمامًا وعلى غير العادة، من فرط ما فرضته جائحة كورونا «كوفيد 19» من آثار كارثية لم تسلم منها جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية، حيث سجل القطاع السياحي خسائر ضخمة، وتراجعًا لافتًا في أعداد السياح والزائرين، وفي العوائد المالية التي عادة يجنيها القطاع، فضلًا عن ضعف مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي. فالإجراءات الاحترازية التي فرضتها دول العالم للحد من انتشار فيروس كورونا بين مواطنيها، وتفادي إصابتهم بالمرض، كان منها إغلاق المنافذ والمعابر الجوية والبرية والبحرية، وإغلاق المطارات وتوقف حركة الطيران، وبالتالي توقف حجوزات السياحة والسفر، وخلو الفنادق من النزلاء.
ومع التحديات التي فرضتها جائحة كورونا، فإن احتفال دول العالم باليوم العالمي للسياحة قد أخذ في الاعتبار تلك التحديات، والعزم على إعادة الروح فيه، وبث النشاط والحركة ليعاود من جديد إلى حياته ودورته الطبيعية مقدِّمًا خدماته، وملبِّيًا الأذواق واحتياجات السياح والزائرين، وذلك من خلال شعار الاحتفال لهذا العام «السياحة والتنمية الريفية»، إذ من شأن هذا الشعار بتناوله أحد مقومات قطاع السياحة الذي يجب التركيز عليه وهو السياحة الريفية أن يعطيها دفعة إلى الأمام، عبر مضاعفة الاهتمام بالتوجه إلى التنمية الريفية، خصوصًا وأن الأرياف تمتلك إمكانات هائلة ثقافية وتراثية، فضلًا عن الإمكانات الطبيعية وما تلعبه الطبيعة الجغرافية والتضاريسية من أدوار.
وانسجامًا مع هذا الشعار أخذت السلطنة على عاتقها منذ البداية أهمية الاهتمام بالسياحة الداخلية والتنمية الريفية، لا سيما وأن المناطق الريفية في البلاد لديها مخزون هائل من المقومات والإمكانات والمفردات التي تعطيها خصوصية واستثنائية تثير اهتمام السياح والزائرين، وتستقطب العديد منهم. وسيرًا في هذا الاتجاه، فقد قال معالي سالم بن محمد المحروقي وزير التراث والسياحة إن الاحتفاء بهذا العام يتزامن مع إعادة هيكلة قطاع السياحة مع قطاع التراث في شقَّيْه المادي والطبيعي إلى جانب المعارف التقليدية المتنوعة، مشيرًا إلى أن السياحة أصبحت مصدرًا رئيسيًّا للنمو الاقتصادي والاجتماعي للدول والمجتمعات المحلية الحاضنة لها من خلال التمكين وبناء القدرات والمهارات، وتطوير البنية التحتية في محيطها وتوفير الوظائف وفرص العمل، حيث تتزامن مشاركة السلطنة الدول الأعضاء في منظمة السياحة العالمية الاحتفال باليوم العالمي للسياحة مع التوجه لتنفيذ عدد من برامج ومبادرات الاستراتيجية العمانية للسياحة التي تتضمن تطوير 14 تجمعًا سياحيًّا في مختلف محافظات السلطنة، تأخذ في الحسبان عناصر الاستدامة وتمكين المجتمعات المحلية، وتعزيز دورها في حماية تراثها الثقافي وحماية إرثها وعاداتها من الاندثار.
ولمَّا كانت السياحة متعددة ومتنوعة بين سياحة الغوص والمغامرات، وتسلق الجبال والتنزه، وركوب البحار، وبين العيون والآبار والحدائق والصناعات الحرفية والمنسوجات والفضيات وغيرها، فإن الاتجاه نحو الأرياف من شأنه أن يعطي قيمة مضافة إلى القطاع السياحي، لأن السائح أو الزائر يحب اكتشاف الجديد، والأشياء المثيرة للذوق والاهتمام والتي لم يشاهدها من قبل، فضلًا عن ميله إلى التغيير، لذلك تعد المناطق الريفية هي القادرة على تلبية الأذواق وتحقيق الرضا الذي يبحث عنه السائح، ناهيك عن أن التوجه نحو التنمية الريفية له فضائله وآثاره الإيجابية من حيث لا يوفر فرص عمل أمام الباحثين عن عمل، وينشط حركة السياحة ويعمل على جلب عملات صعبة فحسب، وإنما أيضًا يكرس الحفاظ على ثقافتها وتراثها، ويربط الأجيال بالماضي والحاضر، ويشجع الشباب على الابتكار وتوظيف مفردات البيئة والطبيعة المتفردة أيضًا في مخترعات وابتكارات وأشياء تضفي لمسات جمالية تجذب السياح والزوار.

إلى الأعلى