الأربعاء 18 يناير 2017 م - ١٩ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / اليابان تصارع للخروج من دائرة الانكماش لتعزيز النمو

اليابان تصارع للخروج من دائرة الانكماش لتعزيز النمو

القاهرة ـ من حسام محمود
لا تزال اليابان تناضل ضد الركود الذي يجتاح معظم الاقتصادات الكبرى. وبلغ متوسط نمو الناتج المحلي 1.4% هناك، ليسجل بذلك ارتفاعا طفيفا عن مستوى فترة ما بعد عام 1992 الذي كان 1%، وعلى الرغم من كل الصخب الذي أحاط الاصلاحات الحكومية لطوكيو فإن اقتصاد اليابان يظل ضعيفا. فعلى مدى الفترة التي مرت منذ تولى شينزو آبي منصبه رئيسا لوزراء اليابان للمرة الثانية، كان المفترض إصلاحات بنيوية لإنهاء العقد الضائع في انكماش اقتصادي. وكان المفترض استهداف أسهم استراتيجية حكومة آبي الثلاثة تحرير الاقتصاد من الانكماش الذي طال خمسة عشر عاما. لكن لم تحلق كل الأسهم عاليا . فيبدو البنك المركزي الياباني على طريق الوفاء بوعود التيسير الكمي والنوعي. فقد تفوق مناورة بنك اليابان في السياسة النقدية كل جهود البنك المركزى الأميركي.
خطط جديدة
إن اليابان لا تستطيع إهدار الفرص فالوقت ليس في صالحها، فالمصدرون اليابانيون أكثر من يغتنمون جراء تحول المحرك الرئيسي للنمو في الصين من الطلب الداخلي إلى الطلب الخارجي، والصين أكبر سوق تصدير لليابان، وهو ما يجعلها في وضع مثالي للحصول على حصص إضافية في السوق اليابانية التصديرية خلال موجة ارتفاع الطلب الصيني على السلع الاستهلاكية والخدمات. وعلى نحو مماثل من الممكن أن تستفيد اليابان من براعتها في عالم التكنولوجيا في مجالات مثل المعالجة البيئية التي تشكل أولوية ملحة بالنسبة للصين، واليابان تتمتع بالفعل بخبرات كبيرة في العديد من الحلول لبعض المشكلات التي تواجه الصين. ومن المرجح أن تستفيد اليابان من إعادة التوازن التي طال انتظاره للاقتصاد الأميركي. ذلك أن التحول في الولايات المتحدة من الاستهلاك المفرط للسلع المصنعة خارجيا إلى المعدات الرأسمالية يقوم على استثمار بشكل متزايد لصالح مواطن القوة في اليابان. فبوصفها رائدة عالمية في مجال الآلات المعقدة والمعدات فائقة التطور المطلوبة للاستثمار في البنية الأساسية لا بد أن تكون اليابان قادرة على اغتنام هذه الفرص. وفي قضية الطلب الخارجي لا ينبغي لليابان أن تغفل عن إنجازاتها السابقة، فقد كانت اليابان موضع حسد العالم لآلة التصدير القوية التي استغلت الطلب الكبير العالمي فى القرن الماضي، ولا تزال اليابان تتمتع بذاكرة مؤسسية جيدة لكل ما يلزم لاستخلاص الدعم من الطلب الخارجي . وقد حان الوقت لاستعادة تلك الميزة، والتراجع سوف يجعل اليابان صاحبة ثالث أكبر اقتصاد في العالم عرضة للتهميش بفعل تحولات في أضخم اقتصادين في العالم، وهما الولايات المتحدة والصين .
ضبط الاصلاح
أثار رئيس الوزراء الياباني جدلا حول تنفيذ المرحلة الثانية من زيادة الضريبة الاستهلاكية التي تم تشريعها، وكانت تعد لفترة طويلة محورا لاستراتيجية تقليص الديون . والواقع أن آبي أحجم عن هذه الخطوة لأن الاقتصاد لا يزال ضعيفا، وهو ما يفرض مخاطر العودة إلى الانكماش . ومن ناحية أخرى فإن الإصلاحات البنيوية خاصة في الضرائب والتعليم والهجرة لم تقترب حتى من هدفها. واقتصاد آبي هو في الأساس النسخة اليابانية من التركيبة السياسية التي تم تطبيقها في الولايات المتحدة وأوروبا بضخ كميات ضخمة من السيولة غير التقليدية من خلال البنوك المركزية. والواقع أن هذه المقامرة مثيرة للمشاكل بالنسبة لليابان ففي ظل شيخوخة المواطنين وانحدار السكان في سن العمل ، لم يعد لدى اليابان سوى مجال محدود لإحياء النمو، بزيادة الضغط على قوة العمل لديها من خلال تعزيز الإنتاجية أو الكشف عن مصادر جديدة للطلب في الداخل والخارج. وفي الداخل يعني إضافة عدد من العمال من خلال زيادة مشاركة الإناث التي تعد عند 63% بين أدنى النسب في العالم المتقدم وتخفيف قيود الهجرة. ولكن من المؤسف أن التقدم الذي تم إحرازه على أي من الجبهتين كان ضئيلا. وحتى إذا تعززت الإرادة السياسية اللازمة لإطلاق سهم الإصلاحات البنيوية وهو افتراض مشكوك فيه فإن تحقيق أي مردود على الإنتاجية سوف يستغرق فترة طويلة. إذن الطلب الخارجي هو ما يؤكد الخلل الاستراتيجي الذي ربما يكون الأكثر خطورة في اقتصاد آبي فهو لا يضع في الحسبان بعض التغييرات الأكبر التي من المرجح أن تطرأ على الاقتصاد العالمي. وبوسع اليابان الاستفادة من احد أقوى الاتجاهات العالمية وهو إعادة التوازن المقبل للاقتصادين الصيني والأميركي. وقد اعتبر البنك المركزي الياباني أن اقتصاد البلاد بدأ في التعافي بسبب زيادة الصادرات وتحسن ثقة المستهلك، وقال البنك المركزي إن اقتصاد اليابان آخذ في التعافي بصورة معتدلة، مع تحسن في أرباح الشركات الكبرى في البلاد ما سيترتب عليه العودة للنمو الاقتصادي.

إلى الأعلى