الخميس 29 أكتوبر 2020 م - ١٢ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / احتدام المنافسة الانتخابية الأميركية وفـي القلب «إسرائيل» الكبرى

احتدام المنافسة الانتخابية الأميركية وفـي القلب «إسرائيل» الكبرى

خميس التوبي

لا تزال الأنظار متجهة إلى المشهد الأميركي وتطوراته على خلفية احتدام الصراع بين الحزبين الرئيسين؛ الحزب الديمقراطي بشعاره (الحمار) والحزب الجمهوري بشعاره (الفيل)، وكلما اقترب الموعد الرسمي للانتخابات ووضْع الأصوات في صناديق الاقتراع، زادت حدة المنافسة بين الخصمين جو بايدن مرشح الحزب الديمقراطي، ودونالد ترامب مرشح الحزب الجمهوري لولاية ثانية.
لقد عودتنا الانتخابات الأميركية أن قضايا الشرق الأوسط والعالم هي المحور الأهم في سياق التنافس الانتخابي بين الحزبين، ولم تأخذ هذه القضايا هذا القدر الأكبر والأهم من الاهتمام إلا بوجود كيان الاحتلال الإسرائيلي، وخدمة هذا الكيان لتمكينه في المنطقة ليبقى خنجرًا صلدًا مغروزًا في الخاصرة العربية، وممنوع أميركيًّا وغربيًّا أن يصدأ أو تصل إليه العوامل المؤدية إلى الصدأ، لذلك مجمل الخطط والتحركات والسياسات الأميركية والغربية العسكرية والأمنية والاستخبارية والاقتصادية والمالية والدبلوماسية والثقافية وغيرها مُنْصَبَّة نحو تكريس هذا الكيان الإسرائيلي الغاصب، وليس أدل على ذلك من أنه ممنوع على العرب تحديدًا الحصول على التقنيات العسكرية المتطورة والعتاد العسكري المتقدم، في حين يجب أن يحصل كيان الاحتلال الإسرائيلي على آخر ما وصلت إليه هذه التقنيات والأسلحة المختلفة، بما فيها أسلحة الدمار الشامل (النووية والجرثومية والبيولوجية).
وما يلفت الانتباه أننا نحن العرب تأخذنا حالة الانبهار بالمشهد الانتخابي الموصوف بــ”الديمقراطي” الغربي عمومًا، والأميركي خصوصًا، دون الالتفات إلى أن المنافسة الانتخابية في جزئها الأكبر والأضخم هي عبارة عن حفلة مزايدة على قضايانا ومواردنا واستقلالنا وسياساتنا واقتصادنا وأمننا، أولًا لخدمة مصالح كيان الاحتلال الإسرائيلي والعمل على التقدم خطوات أكبر نحو تثبيت ركائزه ومد مشروعه الاحتلالي إلى خارج فلسطين المحتلة، وثانيًا لخدمة المصالح الأميركية والغربية، حيث وجوب بقاء الهيمنة على مقدرات منطقتنا ومواردها وثرواتها.
من المؤكد أن هناك مهتمين بمتابعة الصراع الانتخابي القائم بين جو بايدن المرشح الديمقراطي للانتخابات الرئاسية الأميركية ودونالد ترامب الرئيس الأميركي (الجمهوري)، وحالة التراشق القائمة بين المرشحين الاثنين. فقد توقَّع أمس الأول جو بايدن أن يطلق الرئيس ترامب “الأكاذيب” وأن يهاجمه شخصيًّا في المناظرة التلفزيونية الأولى بينهما غدًا الثلاثاء، مشبِّهًا المرشح الجمهوري بوزير الدعاية النازي جوزيف جوبلز. وأقرَّ نائب الرئيس الأميركي السابق في مقابلة بثتها قناة “أم أس أن بي سي” بأن “الأمر سيكون صعبًا”. وأضاف متحدثًا عن الرئيس الجمهوري: “أتوقع هجمات مباشرة، ستكون بغالبيتها شخصية، هذا كل ما يجيد فعله”.
ويتواجه بايدن المخضرم بالسياسة الأميركية والبالغ 77 عامًا، للمرة الأولى غدًا الثلاثاء مباشرةً مع الرئيس الذي تعهد المرشح الديمقراطي بهزمه في نهاية منافسة رفع فيها شعار تخليص أميركا من دونالد ترامب. وسيتواجهان في مناظرتين أخريين أيضًا قبل الانتخابات المقررة في الثالث من نوفمبر. مع ذلك، يخشى بعض مؤيدي بايدن الذي كان عرضة في السابق للهفوات، ألا يتمكن خلال هذه المناظرات من مقارعة الملياردير الجمهوري الذي يتَّسم أداؤه في المناظرات بالعدائية.
وبغض النظر عن طبيعة هذه المعركة الانتخابية ومن سيفوز فيها بايدن أو ترامب بولاية ثانية، فإن السياسة الأميركية لا تتغير بتغير الشخوص والأسماء، ولا بتغير الانتماء الحزبي، بل هي سياسة ثابتة في قلبها وجوهرها كيان الاحتلال الإسرائيلي، ومن يتابع السياسة الأميركية يجد أنها واحدة في الهدف والتوجه، وإنما يختلف أحيانًا في الأسلوب السياسي والتعاطي بين رئيس وآخر، ولم يبرز هذا الاختلاف على النحو الطاغي واللافت إلا في عهد الرئيس الحالي دونالد ترامب، ليكشف عن الوجه الحقيقي للسياسة الأميركية، وفي الحقيقة هذا الانكشاف ثمة ما مهَّد له الأرضية الكاملة وهو ما سمي زورًا بـ”الربيع العربي” الذي فتَّت الدول العربية من العراق إلى ليبيا إلى سوريا إلى اليمن وغيرها.
المؤلم والذي يندى له الجبين أن الأمة العربية مقبلة على مستقبل ستُقلِّب فيه كفَّيْها على ما فرطت فيه، سواء بتخاذلها أو بتأييدها أو تأييد أغلبها على تمزيق وحدتها وعراها وإضعاف قوتها، بقبولها بالغزاة في العراق وليبيا وسوريا وغيرها، ولا بد لها من أن تقف لحظة مراجعة مع الذات يوم قبلت أن تغسل أدمغتها قنوات إعلامية بتشويه دول عربية وقياداتها لتمرير فوضى “الربيع العربي” وتحويل هذه الدول إلى أطلال ومناطق مستباحة من قبل قوى الاستعمار والاستكبار العالمي، لدرجة أخذ سواد هذه الأمة يُسفِّه ما يقوله بعض القيادات العربية ويتهمونهم بالجنون والفساد والطغيان والظلم وغير ذلك من الصفات.
الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كان من بين القيادات العربية التي رُميت بأوصاف كثيرة منها الجنون، ومن يتابع حال الأمة العربية وإلى أين تقاد اليوم، يتضح بأنه كان العاقل أو الأعقل، فمن بين ما ذكره العقيد الليبي الراحل وتتداوله وسائط التواصل الاجتماعي قوله: كل ما يجري الآن من العراق إلى ليبيا الغرض منه سيطرة “إسرائيل” على المنطقة العربية من شمال إفريقيا إلى الشرق الأوسط، هذه هي الحقيقة، ماهيش الأميركان ولا لوكربي ولا حتى الكويت، هو الغرب يريد أن يجند إمكانياته لتدمير الأمة العربية حتى تسيطر دولة اسمها “إسرائيل” هو خلقها، للسيطرة على العرب، هذه لازم تفهما الأمة العربية كلها، تفهمها الجماهير العربية، الحكام ما يهمني يفهموها أو ما يفهموها، لكن المواطن العربي الذي هو مستهدف بالسحق وبالإهانة لازم يفهم الذي يراد له بعد ذلك سيطرة “إسرائيل” على ما يسمى بالوطن العربي الآن العالم العربي، لازم العرب يصبحون رعايا للإسرائيليين، والهدف في النهاية مصر أكبر دولة تشكل خطر على الكيان الإسرائيلي، وبالتالي يحطمون أركان مصر، ويضعفون الأمة العربية، حتى تقدم مصر بعد ذلك على طبق من ذهب للإسرائيليين، وتقام دولتهم من الفرات إلى النيل كخطوة أولى.. قادة الغرب يؤمنون إلى العظم بعودة المسيح بعد أن تقوم “إسرائيل” الكبرى على أنقاض العرب.. هذه قضية تتعلق بنزول المسيح حسب اعتقاد المسيحيين الغربيين بأن المسيح ينزل عندما تقوم “إسرائيل” الكبرى…إلخ”.
وبغض النظر عن من يتفق أو يختلف مع العقيد الليبي الراحل، إلا أنه رسم صورة واضحة للمشهد الذي تسير عليه الأمة العربية اليوم، حيث الانتخابات الأميركية والغربية مهتمة بهذا المشهد وتفاصيله، وصولًا إلى الحقيقة التي قالها العقيد الليبي الراحل معمر القذافي، وأيًّا كانت أسماء الرؤساء الأميركيين والغربيين وانتماءاتهم الحزبية ديمقراطية أو جمهورية أو يمينية أو يسارية أو وسط.

إلى الأعلى