الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / العراق الموحد ضمانة لجميع مكوناته

العراق الموحد ضمانة لجميع مكوناته

احمد صبري

أظهرت تصاعد حركة الزيارات المتبادلة بين مسؤولي إقليم كردستان والحكومة المركزية تباينا في وجهات النظر في مسار العلاقة بين الطرفين، وتتصدر الخلافات بين الطرفين في تصدير كردستان من غير موافقة الحكومة المركزية وحصتها من الميزانية العامة ومصير المناطق المتنازع عليها، فضلا عن رواتب البشمرجة الكردية وواردات كردستان الحدودية.
إن عدم حل القضايا العالقة بين الحكومة المركزية وكردستان ستبقى مختلة وغير مستقرة، وخاضعة لنيات واستحقاقات الطرفين إذا لم يتحقق التوازن في مسارها. فالطرف الأول يسعى لتكريس هيمنته على القرار المركزي وسلطته على الأطراف، فيما يسعى الطرف الثاني إلى تقليل هيمنة المركز وقيوده قدر المستطاع لتفادي البقاء تحت مظلة الدولة المركزية.
إن تجربة السنوات التي أعقبت غزو العراق تشير إلى أن علاقة المركز بالأطراف انتابها الغموض والتوتر والالتباس، لا سيما دعوات الاستقلال المتنامية التي تأخذ طابع الانفصال. وما يتمتع به إقليم كردستان من استقلالية شبه كاملة عن المركز يفتح شهية الآخرين على المطالبة بتشكيل الأقاليم أو الفدرالية كنوع من أنواع الاستقلال عن السلطة المركزية ـ كما يطرحه مجلس محافظة البصرة لتشكيل إقليم البصرة وأيضا دعوات تشكيل إقليم الغربية ـ وما يشجع هذه النزعة، الدستور العراقي الذي أباح لجميع محافظات العراق تشكيل هذه الكيانات في إطار ما يسمى بالعراق الاتحادي.
وفات على المتحمسين إلى إقامة الفدراليات والأقاليم أن العراق وبفعل تكويناته لا يصمد موحدا إذا تشظى إلى أقاليم وفدراليات؛ لأن قدر العراق على مر العصور أن يكون موحدا برغم ما تعرض له من غزوات واحتلالات على مدى التاريخ، لكن سرعان ما يعود موحدا.
هذه الحقيقة تقودنا إلى الحديث عن مخاطر الدعوات لإنشاء الأقاليم والفدراليات؛ لأنها وطبقا لما نشهده من توتر ونزاعات بين حكومة بغداد وإقليم كردستان وتنامي الخلافات بين أطراف العملية السياسية تعكس حالة الاحتقان السياسي كتعبير عن عدم تلبية حاجات ومشاغل المحافظات التي تعاني من إهمال المركز في تنفيذ حاجات وتطلعات سكانها.
ورغم محاولات تسكين الخلاف بين بغداد وأربيل فإن إقليم كردستان واستنادا إلى المشهد السياسي يسعى إلى المناصفة في القرار السياسي مع بغداد، في حين أن السلطة المركزية تنظر بريبة إلى هذا المنحى الذي سيؤدي إلى تراجع، إن لم نقل إلى تلاشي دور المركز في إدارة شؤون العراق.
واستنادا إلى هذا التداخل في الصلاحيات بين المركز والأطراف فإن العراق الموحد سيبقى هو الضمانة والخيمة لكل العراقيين وتطلعاتهم في وطن آمن يشارك الجميع في صنع قراره السياسي بدون التجاوز على حقوق الآخرين. وهذه الحقيقة ينبغي أن تدركها جميع الأطراف؛ لأنها الطريق المؤدي للحل وتجنيب العراق مزيدا من المشاكل، وأي حل مناقض لهذا التصور لا يخدم العراق ووحدة أبنائه التي كانت على مر العصور مصدر أمان وتوحد وإخاء بين المكونات العراقية.
فالعراق الموحد هو الضمانة للعيش والمصير المشترك بين أطيافه، وخلاف ذلك قد يدخل العراق مجددا في عدم الاستقرار الأمني والسياسي والاجتماعي.

إلى الأعلى