الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تعزيزا للشراكة الحقيقية

رأي الوطن: تعزيزا للشراكة الحقيقية

حظي موضوع الشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص باهتمام كبير من قبل المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ انطلاقًا من الأهداف السامية والغايات النبيلة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، وفي مقدمتها تحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وبناء الإنسان العماني وتنميته، وبناء الدولة العمانية العصرية، وهذا في فكر القيادة الحكيمة والرؤية المتبصرة لا يستقيم إلا بوجود العوامل والمظاهر اللازمة والخادمة والمؤدية إلى تحقيق ذلك، ومن بينها وجود التعاون والتكاتف والجهود المتضافرة الذي يمثل الرافعة الحقيقية لمسيرة البناء والتنمية التي أرادها جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله.
لقد تعددت وجوه النهضة الحديثة، سواء كانت النهضة السياسية أو الثقافية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، ولكن تظل النهضة الاقتصادية هي القاطرة التي تسير بكل قطاعات النهضة المباركة في مساراتها المختلفة نحو المستقبل الأفضل، ومن هنا أخذ القطاع الصناعي في السلطنة مكانته لما يمثله من دور كبير وعصب حيوي في منظومة الاقتصاد الوطني، فكما هو معروف يعد قطاع الصناعة قطاعًا ضخمًا ومتشعبًا ولديه مساحات واسعة وآفاق ممتدة لمظاهر الابتكار والاختراع، فهو يمثل بيئة حاضنة وملائمة للأفكار والمواهب لأن تتبوأ قصب السبق، وأن يترجم ذووها عصارة أفكارهم ومواهبهم في ابتكارات وصناعات تخدم الحياة، وتلبي حاجات الناس.
غير أن قطاع الصناعة شأنه شأن قطاعات أخرى تحتاج إلى شراكة حقيقية وفعلية بين القطاع العام والقطاع الخاص لكي يأخذ هذا القطاع دوره، ويؤدي رسالته ويحقق أهدافه التنموية، فبدون هذه الشراكة تشتت الجهود وتغيب مظاهر التعاون والتكاتف، وتضيع معها الطاقات وتهدر المقدرات، وتحرم الدولة من فوائد كبيرة، سواء ما يتعلق بالناتج المحلي، ومساهمة القطاع في ذلك، أو ما يتعلق بفرص العمل، وعدم تنظيمها، وبالتالي تكدس الباحثين عن عمل.
ويعد توقيع وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار مع شركة تنمية نفط عمان (PDO) مذكرة تعاون وذلك ضمن سعي الوزارة لتعزيز التعاون بين القطاعين العام والخاص، خطوة جيدة تصب في اتجاه الشراكة المطلوبة وتعزيزها وبناء الثقة، والانتقال إلى العمل الجماعي المتكامل، حيث تهدف مذكرة التعاون إلى تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل دعم القطاع الصناعي في السلطنة من خلال دعم المنشآت الصناعية الحالية، وتحديد الفرص الاستثمارية الصناعية المستقبلية لزيادة تنافسية القطاع الصناعي، وتوليد قيمة محلية مضافة للاقتصاد المحلي، بالإضافة إلى دعم الصادرات وإيجاد فرص وظيفية، وتعزيز التكامل بين جميع القطاعات لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وزيادة تجارة الخدمات.
وتكتسب المذكرة أهمية كبيرة من خلال المجالات التي اشتملت عليها، سواء لجهة إيجاد التمويل اللازم لتنفيذ المشروعات، أو توفير فرص التدريب والعمل، أو مراعاة البعد الاجتماعي، وتنمية المجتمعات، الأمر الذي يجعل من الشراكة أداة من الأدوات التي تساعد على الخطط التنموية، حيث تتمثل هذه المجالات الصناعية في دعم الاستراتيجية الصناعية 2040، ودعم دراسة القطاعات المستهدفة في مشروع القيمة المحلية المضافة، وهي قطاعات الصحة والخدمات والتعدين والنقل واللوجستيات والتقنية والاتصالات والسياحة، وإدارة النفايات والتي تتوافق مع رؤية “عمان 2040م”، وتشجيع الاستثمار الاستراتيجي في هذه القطاعات من خلال مبادرة (100) فرصة استثمارية، بالإضافة إلى قطاعات النفط والغاز والتكنولوجيا، وكذلك تطوير منصة معلومات صناعية تحليلية لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة والتطورات التكنولوجية.
ولا ريب أنه كلما تطورت الشراكة وتعززت، وتعاظمت مظاهر التعاون وتضافرت الجهود إنما ينعكس ذلك إيجابًا على الاقتصاد الوطني وقوته وسلامته، ويحقق مزيدًا من الاستقرار والازدهار.

إلى الأعلى