الجمعة 21 يوليو 2017 م - ٢٦ شوال ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / ابن البصرة .. سلام أحمد في ذكرى رحيله

ابن البصرة .. سلام أحمد في ذكرى رحيله

احمد صبري

استذكر أصدقاء ومحبو الشخصية البصرية العروبية ذكرى رحيل سلام أحمد في مثل هذا اليوم من العام الماضي، وتوقفوا عند تاريخ ودور ابن البصرة الفيحاء في مسيرة النضال القومي الذي كان الراحل يتصدر صفوفه على مدى نصف قرن من تاريخ العراق الحديث.
لقد كان الراحل سلام أحمد يحلم بتحقيق مشروع الوحدة على الرغم من تجاوزه الثمانين من عمره والارتدادات والعثرات التي واجهت المتحمسين لهذا المشروع، غير أن أبا أحمد كان يراهن على تجاوز الكارثة التي ألمت بالعراق والأمة بالاعتماد على المخلصين من أبنائها، ويرى في المشروع القومي النهضوي الأمل والملاذ لتخليص الأمة من حالات الانكسار والضعف.
وعندما يستذكر أصدقاء الراحل سلام أحمد دوره في مسيرة العمل القومي فإنهم يستعيدون هذا الدور بفخر واعتزاز من أجل تنوير وإطلاع الجيل الجديد ليستلهم ويتمسك بذات المبادئ والقيم التي كرسها الراحل ورفاق دربه لتكون دليل عمل ومنهجا للجيل الذي استلم الراية من بعد رحيله.
لقد انتمى سلام أحمد إلى حركة القوميين العرب في ذروة المد القومي عندما كان طالبا في الجامعة الأميركية ببيروت في خمسينيات القرن الماضي، وعاصر الرواد هاني الهندي والمرحومين باسل الكبيسي وسعدون حمادي ومناضلين عربا آخرين، واضطلع الراحل بمسؤوليات قومية في العراق والكويت ومصر ولبنان.
وعلى الرغم مما جرى للعراق بعد غزوه واحتلاله وتراجع دور التيار القومي بفعل الاستقطاب الطائفي، إلا أن الراحل حزم حقائبه وذهب إلى بغداد رغم وضعه الصحي الصعب يحمل أمنيات لتوحيد رؤى التيار القومي العربي عبر مشروع وطني عابر للطائفية والعرقية، ولم ييأس أبا أحمد من تعثر محاولته إلا أنه كان يراهن على قواعد وأنصار التيار القومي العربي الذين نهلوا من فكر وتراث رواد الحركة القومية.
ما كان يدعونا للحيرة قدرة سلام أحمد على الانتصار على مرضه رغم أنه كان يستبيح جسده النحيف ورفضه الاستسلام والقنوط له، فقد كان يتمتع بحيوية ونشاط الشباب ومتابعا سياسيا، ويمتلك ذاكرة أعانته على سرد ذكريات ظلت حبيسة في صدره أباح بها عبر حوارات معمقة مع عدد من القنوات الفضائية حتى لا يطويها النسيان من شاهد حي على تفاصيلها.
قبل رحيله بنحو أسبوعين هاتفت أبا أحمد فرد عليَّ رغم اشتداد مرضه إلا أنه أشعرني أنه قوي بالمبادئ التي آمن بها، ويحلم أن تتحقق رغم حال الانكسار والتردي بفعل ما أصاب قضية فلسطين واحتلال العراق وتغول الطامعين بأرض العراق وسيادته وعروبته، وما زادني اعتزازا وفخرا بموقفه أنه حملني مسؤولية أكبرت فيه عمق انتمائه وتمسكه بالعراق العربي الموحد بوصيته أن تكتب على قبره عند رحيله إلى الباري عز وجل مطلع رائعة الشاعر العراقي الراحل بدر شاكر السياب (الشمس أجمل في بلادي من سواها) وكان له ما أراد فوضعت عائلته الكريمة هذا المقطع على قبره.

إلى الأعلى