الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / العودة إلى المساجد والمدارس لمجتمع صقلته تجربة كورونا

العودة إلى المساجد والمدارس لمجتمع صقلته تجربة كورونا

طارق أشقر

تستعد العائلات العمانية والمقيمة بالسلطنة لعودة أبنائها وبناتها لمدارسهم بحلول شهر نوفمبر، فيما يترقب كافة أفراد المجتمع العماني أيضا اتخاذ القرار المناسب من قبل وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بفتح المساجد والجوامع ودور العبادة في نوفمبر لأداء الصلوات الخمس داخلها، كما كان عليه الحال قبل الجائحة، وذلك وفق ما وضعته الجهات المختصة بالتربية والتعليم والأوقاف والشؤون الدينية من ترتيبات وأدلة إرشادية وتدابير احترازية تهدف إلى حماية الطلاب والمعلمين والمصلين بالمساجد.
ومع استمرار انتشار جائحة “كوفيد 19” وعدم تراجع أعداد الإصابات في وقت أعلنت فيه وزارة الصحة عن أن إجمالي عدد الإصابات المسجلة بفيروس كورونا بالسلطنة بلغ حتى تاريخ الإعلان عن ذلك الرقم أمس الأول (98057) إصابة، فيما وصل عدد الوفيات (924) حالة وفاة، وبلغ عدد المتعافين (88234) حالة؛ أي بنسبة شفاء (9ر89%)، يظل الرهان الأكبر على الوعي المجتمعي، وذلك في مجتمع يفترض أن الأشهر الستة الماضية من تجربة كورونا وتداعياتها كانت كافية لصقل المهارات الاحترازية لأفراده ورفع مستوى الوعي لديهم بأهمية اتخاذ المزيد من الحذر من كورونا وما تسببه من مرض “كوفيد 19”.
ورغم أن عدد الإصابات يعتبر كبيرا بالمقارنة مع عدد السكان، إلا أن أي مراقب شفاف في تقديراته سيكتشف أن ارتفاع نسبة التعافي التي فاقت التسعة وثمانين في المائة، هي في واقع الأمر مؤشر آخر ينبغي الأخذ به كقياس لنجاح ما تم اتخاذه واتباعه من إجراءات احترازية كلفت الكثير من كل ما يمكن حسابه، سواء بالعد أو بالتقدير أو بالتقييم والتثمين.
وفيما يحسب ارتفاع نسبة التعافي من المرض لصالح كل من له علاقة بالتعامل مع “كوفيد 19” سواء من هم في خط الدفاع الأول بالمؤسسات الصحية المتعاملة مع المصابين بالمرض أو الجهات المختصة ذات العلاقة بمراقبة التداعيات الناجمة عن الجائحة أو أفراد المجتمع، إلا أن العودة إلى المدارس والمساجد في ظل الظروف الحالية تعتبر تحديا لكافة أفراد المجتمع بلا استثناء، خصوصا وأن ضرورة التعايش مع الجائحة، وضرورة أن لا تتوقف الحياة وأن لا تتعطل مصالح الناس، وأن لا يستسلم الناس لمن هو أضعف منهم كفيروس كورونا، فقد أصبح الرهان الأكبر حقا على مستويات الوعي المجتمعي لكافة أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين معا.
وعليه، ومع ما تردد من نشرات وأخبار وتعليمات إرشادية طوال الشهور الماضية وحتى اليوم تتعلق بعدد المصابين وعدد الوفيات، وما هو ممنوع، وما يجب تجنبه من سلوك وتجمعات وممارسات اجتماعية متهمة بدورها في الإسهام في انتشار المرض، فبالضرورة أن تكون جائحة كورونا قد صقلت لدى أفراد المجتمع مهارات متنوعة في كيفية التعامل مع الآخرين، سواء في أماكن العمل أو في أماكن التسوق أو المناسبات الاجتماعية، كما أن التعاطي مع الجائحة أسهم أيضا في غرس الكثير من أنواع السلوك الإيجابي لدى الناس كالحرص على غسل اليدين، وتجنب لمس الأنف عند ملامسة الأسطح، والحرص على ارتداء الكمامة في مختلف الأماكن التي يكون فيها أكثر من شخصين.
ولذلك وحتى يؤكد الجميع عمليا على حرصهم على الحياة واستمرارية استعدادهم لمكافحة “كوفيد 19” وعلى أنهم حقا استفادوا من التجربة إيجابيا رغم الكثير من الخسائر في الأرواح والأموال والتضحيات الاقتصادية والاجتماعية والآثار النفسية السيئة، فإنه ينبغي على أولياء الأمور التأكيد على أبنائهم وبناتهم بأهمية الحذر ثم الحذر وأهمية الحرص على اتباع الإرشادات التي ينبغي تلقينهم لها تلقينا من أجل حمايتهم من المرض، كما على المصلين الحرص التام على اتباع جميع الأدلة الإرشادية والتدابير الاحترازية التي تحددها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية بشأن الصلاة في المساجد… والله هو الحافظ والشافي والمعين.

إلى الأعلى