الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رحل رجل الحكمة
رحل رجل الحكمة

رحل رجل الحكمة

سهيل بن ناصر النهدي :

فقد العالم أجمع والعرب والخليج على وجه الخصوص أمس أمير الإنسانية، والحكمة والعقل، والرجاحة والرأي السديد، فقد يكتسيه الحزن على أمير أحبته العقول قبل القلوب، فكان الأمير الإنسان الذي أحب الجميع فبادله المحبة والوفاء إلى أن رحل عن العالم ليترك سيرة ناصعة البياض.
وعندما جاء نبأ وفاة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت مساء أمس، ذكرنا بذلك الصباح الحزين الذي ودعنا فيه جلالة السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيب الله ثراه. فتشابهت الأحزان، وتزايدت بفقد قادة عظام، رحلوا عنا، ولكنهم يسكنون القلوب، فذكرى القادة العظام لا تمحوها الأيام ولا الرحيل. وكما شاركتنا الشقيقة الكويت حكومة وشعبًا وبلدًا أحزاننا فإننا اليوم نشاركهم أحزانهم بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، فلا راد لقضاء الله .
إن الأمة العربية بأسرها تبكي اليوم على رحيل الشيخ صباح، فهو من قادة الرعيل الأول الذين سعوا دائما وأبدا إلى آخر رمق لوحدة الصف العربي عامة والخليجي خاصة، فلن ينسى أبناء الخليج مساعي سمو الأمير الفقيد التي قام بها وسعيه المبارك دائما إلى لمِّ وحدة الشتات التي يعاني منها الخليج والعالم العربي، فكان يرتحل بين دولة وأخرى حاملا بيده راية السلام، وفي قلبه مسافة حب واحدة للجميع.
اليوم وإذ يرحل عنا قائد من قادة العرب والخليج والعالم، فإن ذلك يعني أن الأمة فقدت من جديد أحد أعمدتها المكينة التي كانت تستند إليها في أشد المحن والظروف، لذلك فإن المصاب جلل والفقد أليم، خصوصا وأننا نعيش مرحلة عصيبة كنا في أمَسِّ الحاجة إليها لوجود مثل هذا القائد الحكيم في زمن غابت فيه الحكمة والتعقل والمحبة والسلام.
وعندما يودع أبناء الكويت أميرهم إنما هم بذلك يودعون أميرا خليجيا عربيا وضع له سيرة ومكانة خالدة في قلوب الجميع.
وفي السلطنة لهذا الأمير الراحل مكانة خاصة لمواقفة التاريخية التي لن ننساها، فالرجال مواقف، وللمواقف التاريخية قادة يخلدهم التاريخ بأحرف من ذهب لسيرتهم العطرة في كل المواقف، وللصباح مواقف يذكرها كل عماني على هذه الأرض، وبذلك فإن المصاب هو مصاب الجميع والأحزان مشتركة .
رحل الشيخ صباح، وترجل عن صهوة الكفاح مع الوقت والزمن، ترجل عن صهوة جواد السلام وركبه الميمون الذي جال به بين قُطر عربي وآخر حاملا رسائل السلام والصلح والتآخي، ترجل لكنه سلم الراية لأهل الأمانة وهم بإذن الله على نهجه سائرون، وعلى خطاه الحميد ماضون، حاملين رسالة الكويت السلام والمحبة.
نعزي أنفسنا ونعزي الكويت قيادة وشعبا، ونعزي الأمة والعالم على فقد أمير الإنسانية .
إنا لله وإنا إليه راجعون.
✱ من أسرة تحرير « »

إلى الأعلى