الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / «يوم حزين للإنسانية برحيل أميرها»

«يوم حزين للإنسانية برحيل أميرها»

سعود بن علي الحارثي

يأبى هذا العام ٢٠٢٠ إلا أن يلحق بنا المزيد من الخسائر والأوجاع والآلام، ويجلدنا بنكباته وأزماته وجوائحه التي لا تنتهي، وكلما تنفسنا الصعداء ورفعنا أكف الحمد والشكر وقلنا لقد هانت ولم يبقَ على نهاية هذه السنة الكبيسة إلا أشهر قليلة، ونتفاءل ونبتهج بعام جديد ٢٠٢١م، متأملين ومتطلعين بأن يكون عام خير وسعادة وسلام ووئام، وإيذانا بانقطاع وانتهاء هذه الأزمات الحادة والأخبار الحزينة التي تقطع نياط القلب وتدخلنا في حالة من الإحباط والتشاؤم حتى تفجعنا بفقد المزيد من الأحباب، وبالمزيد من الكوارث وتأتينا أيامه ـ أي ٢٠٢٠ ـ بما لم نحسب له حسابا، وفي نهاية هذا اليوم قبل الأخير من شهر سبتمبر فجعنا بخبر وفاة سفير الوساطات العربية والخليجية، رجل السلام، وحامل لواء الخير والمحبة، آخر الرجال العظام، والساسة الكبار الذين ستفقدهم الساحة الخليجية وهذا الفضاء العالمي الواسع، رحل الشيخ الجليل والأمير النبيل صباح الأحمد الصباح، الذي سجل لنفسه وللكويت وللخليج والبلدان العربية مواقف مشرفة في ميادين العمل الإنساني والسياسي والدبلوماسي، وفي ترسيخ قيم السلام والديمقراطية والحريات، وشهدت الكويت في عهده نهضة تنموية واقتصادية شاملة واستقرارا وأمنا ولحمة وطنية ووئاما بين الكويتيين وتطويرا وتعزيزا للعمل المؤسسي … لقد كان يوم الثلاثاء الـ٢٩ من سبتمبر يوما حزينا على العمانيين، الذين يشتركون مع إخوانهم الكويتيين في هذا المصاب العظيم، فلا يوجد بيت عماني ولا أسرة عمانية إلا وتتألم وتشعر بالحزن العميق على فراق هذا الإنسان النبيل الذي يفيض خيرا ونبلا، الأمير الذي عشق عُمان وتغنى بجمالها واستشهد بأخلاق أبنائها وأحب سلطانها الراحل قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ الذي ربطته به علاقة من نوع خاص واستثنائي، وكان ألمه ظاهرا ودمعته لا تخفى على أحد وهو يقدم تعازي الكويت شعبا وأميرا لحظة مصافحته لجلالة السلطان هيثم بن طارق وأفراد الأسرة المالكة الكريمة، ولا يفتأ العمانيون يرددون كلمته التاريخية “قابوس ما مات وأنتم موجودين”. سيل من التعازي، مشاعر تتدفق، أنهر من الكلمات الحزينة، صور ومواقف وذكريات ومشاهد تجمع الراحلين جلالة السلطان قابوس والشيخ صباح الأحمد تفيض بها وسائل التواصل ومجموعات الواتساب، وهما يحتضنان بعضهما بعضا، تعبير صادق، حب جارف، ألم يجثم على الصدور، لحظة صعبة ذكرت العمانيين برحيل سلطانهم المحبوب، كانوا يرون في وجه الصباح وابتسامته قابوس، فلحق الأول بالثاني، فتعمقت الأحزان وانهارت المعنويات من جديد وكان رحيل الصباح تغييبا لآخر من تبقى من الكبار. عبر الأستاذ غافر الغافري في تغريدته على “تويتر” عن هذا الفقد قائلا: “فقدت المنطقة زعيما خالدا وقائدا استثنائيا ورمزا عظيما، اتسم بالحكمة الإنسانية، ورجل سلام لن ينسى الخليج مواقفه التاريخية، وحصافته الدبلوماسية”. عرف الأمير الراحل بمواقفه الصادقة، وابتسامته الصافية التي لا تفارق وجهه، وبملاحظاته الجريئة الصلبة من أجل نصرة الحق والوقوف مع المظلومين، وغيرته البالغة على وحدة الصف الخليجي، وقضى حياته في السنوات الأخيرة للعمل على رأب الصدع الخليجي والعربي، لقد كانت لأمير الكويت صباح الأحمد إنجازات كبيرة وإسهامات جليلة ومبادرات نبيلة في خدمة البشرية ومساعدة المحتاجين والمنكوبين حول العالم وفي العام ٢٠٠٨م، أنشأت الكويت “صندوق الحياة الكريمة وساهمت بمبلغ ١٠٠ مليون دولار فيه لمواجهة الانتكاسات السلبية لأزمة الغذاء العالمية على الدول”. وحصل الأمير الراحل على “عدة أوسمة تقديرا لجهوده البارزة”، وكرمته الأمم المتحدة عام ٢٠١٤، بمنحه لقب “قائد العمل الإنساني”، وقلده المرحوم جلالة السلطان قابوس بن سعيد “وسام عمان من الدرجة الأولى”. ويحظى الأمير صباح الأحمد باحترام وتقدير معظم الشخصيات البارزة من قادة وساسة ومفكرين ورؤساء المنظمات العالمية وتربطه علاقات وثيقة وروابط عميقة بجميع دول العالم. رحمه الله وغفر له وأسكنه فسيح جناته، وللإخوة الأشقاء في دولة الكويت خالص العزاء والمواساة متمنين لهذا البلد الجميل مستقبلا مشرقا وأياما مزدهرة.
Saud2002h@hotmail.com

إلى الأعلى