الأربعاء 21 أكتوبر 2020 م - ٤ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: أمير الإنسانية يترجل بعد رحلة مضيئة

رأي الوطن: أمير الإنسانية يترجل بعد رحلة مضيئة

بعد رحلة تضمخت بعبير الإنسانية، وحياة عبقت برحيق الأبوة، شاءت إرادة الله ـ ولا راد لمشيئته وقضائه ـ أن يترجل أمير الإنسانية صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح الذي وافته المنية يوم أمس. فقد أعلن الديوان الأميري الكويتي أمس عن وفاة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت في بيان جاء فيه: ببالغ الحزن والأسى ينعى الديوان الأميري إلى الشعب الكويتي والأمتين العربية والإسلامية وشعوب العالم الصديقة وفاة المغفور له بإذن الله تعالى صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الذي انتقل إلى جوار ربه، داعين الله عزَّ وجلَّ أن يتغمد الفقيد بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ولا حول ولا قوة إلا بالله. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
يرحل أمير الإنسانية عن دنيانا بعد رحلة مضيئة قدم خلالها أروع صور العطاء والإخلاص لدولة الكويت وشعبها الشقيق، مواصلًا روح العطاء ومسيرة الإنجازات والمكتسبات الحافلة بالنهضة في كل المجالات، والمحققة لتطلعات الشعب الكويتي الشقيق وطموحاته، والتي بدأها المغفور له بإذن الله الشيخ جابر الأحمد الصباح. فقد قاد الشيخ صباح الأحمد ـ رحمه الله ـ دولة الكويت الشقيقة حقبة من الزمن، امتلك خلالها قلوب الشعب الكويتي خاصة، وقلوب الشعوب الخليجية والعربية وشعوب العالم عامة، لما امتاز به من حسن السياسة والسمت، والفطنة والحكمة والهدوء في إدارة شؤون الدولة، حيث تميزت صفات التسامح والسلام والأخوة، وبرزت سمات التعاون والوقوف إلى جانب القضايا العربية والخليجية، الأمر الذي أعطى السياسة الكويتية قوة التأثير والدور والحيوية، فبفضل تلك الصفات والسمات أخذ الجميع في العالم ينظر إلى دولة الكويت الشقيقة نظرة احترام وتقدير.
إن ما تشهده دولة الكويت الشقيقة اليوم من نهضة اقتصادية وعمرانية وتقدم ورقي وتطور في جميع المجالات، جاء بعد ـ فضل الله ـ ثمرة الجهود المضنية والعمل الوطني المخلص لقادة الكويت ومن بينهم الشيخ صباح الأحمد الذي شارك في بنائها لبنة لبنة اقتصاديًّا وسياسيًّا حتى حازت شهرة عالمية، وذلك بفضل حكمة هذا الرجل وحرصه على استقلال بلاده، وأن تبقى الكويت دولة شامخة في قرارها السياسي والسيادي، وأن تنأى عن الصراعات والحروب، وتسهم مع المجتمع الدولي ومنظماته في إرساء ركائز الأمن والسلم الدوليين، مُسَخِّرَةً في ذلك كل جهد ممكن لأن تظل مظلة الاستقرار والتنمية والأمن وارفة تستظل تحتها جميع الشعوب، وفي مقدمتها الشعوب الخليجية والعربية والإسلامية، حتى غدا للكويت بصمات لا تنكر في مساعدة العديد من البلدان والمنظمات العاملة من أجل السلام والتنمية.
لا ريب أن رحيل الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحيل محزن ومؤلم، جاء في وقت حال الأمة العربية أحوج إلى وجوده، وإسهاماته وأدواره المؤثرة في رأب الصدع وتقريب الفرقاء وحل الخلافات، لما يمثله من ثقل وحكمة خليجيًّا وعربيًّا ودوليًّا، وعزاء الأمة اليوم في خير خلفه بإذن الله تعالى الذين سيواصلون النهج الحكيم.
رحم الله الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته، وجعل سيرته العطرة ماثلة دائمًا نموذجًا للإنسانية والتسامح والأخوة، ورمزًا للمحبة والسلام وحب الخير للبشرية وقيمها.

إلى الأعلى