السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أوراق الخريف: وداعا قائد الحكمة والوفاء والإنسانية

أوراق الخريف: وداعا قائد الحكمة والوفاء والإنسانية

د. أحمد بن سالم باتميرا

بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات العديدة والمواقف الإنسانية داخليا وخارجيا، امتدت لنحو 60 عاما، تولى خلالها مناصب سياسية بارزة في بلاده ومقاليد الحكم في الكويت الشقيقة في يناير 2006، يودع العالم المغفور له بإذن الله تعالى الشيخ صباح الأحمد الجابر ـ رحمه الله.
ترجل قائد يشهد له العالم أجمع بمواقفه الثابتة، وأعماله الخيرة، وبحكمة وبُعد نظر تحركاته السياسية لرأب الصدع على المستويين العربي والإسلامي. ترجل أمير الإنسانية والقائد الموثوق به وبخبرته في الخليج العربي، لتبقى سيرته العطرة تفوح في الكويت وخارجها دون انقطاع، وستبقى مواقفه حية في الذاكرة، فالتاريخ لا ينسى أصحاب المواقف العظيمة. ورغم جلل المصاب وفداحة الخطب لا نقول إلا ما يرضي ربنا جل وعلا، فلله تعالى ما أخذ، ولله ما أعطى، وكل شيء عنده بأجل مسمى.
امير الكويت الراحل زرع الحب والوفاء في كل مكان حل فيه، وكرس حياته في خدمة وطنه وأمته خلال أكثر من خمسة عقود من الزمن، ومناقبه كثيرة وعديدة، وجهوده في لمِّ الشمل العربي والإسلامي وحل الخلافات ظاهرة للعيان وبصمة ثابتة، ودوره في مساعدة الشعوب امتد إلى كافة القارات، فرحم الله صاحب الأيادي البيضاء.
فنحن نودع قائدا محنكا ومخضرما، وسياسيا حكيما وصاحب قرار، وصاحب رؤية إنسانية جعلت منه رمزا للسلام والتسامح والمواقف العظيمة. وترك إرثا خالدا فالمتتبع لمسيرة سموه ـ رحمه الله ـ يلحظ سريعا إنجازاته ومواقفه وكيف كرس أمير الكويت الراحل حياته ووقته وجهده لوطنه ولمجلس التعاون لدول الخليج العربية وأمته العربية، ولحل القضايا الخليجية والعربية، كما كانت له مبادرات عديدة سياسية وإنسانية وعلى مستويات عديدة، وستظل مواقفه وأعماله وإنجازاته راسخة على مر السنين.
المرحوم الشيخ صباح غرس معنى المحبة والوفاء في قلوب الجميع، من خلال دوره الكبير في حل المشاكل والقضايا بين الأشقاء والأصدقاء، ولا ننسى دوره في التحرك ليبقى الخليج موحدا وصامدا رغم ما مر عليه من أزمات وعواصف.
لقد فقدنا أميرا وقائدا محنكا ومحبا لسلطنة عمان وسلطانها، وشخصية أحبت شعب عمان، وما زلنا نستذكر مقولته الشهيرة عند وفاة أعز الرجال وأنقاهم حيث قال “قابوس ما مات وأنتم موجودين” ونحن نقول لأهلنا في الكويت “صباح ما مات وأنتم على دربه سائرون”.
لم يوفر الأمير الراحل ـ طيب الله ثراه ـ جهدا إلا وبذله في سبيل استقرار المنطقة وتماسكها، كما عمل وسعى لإعادة إعمار الكثير من الدول بعد الحروب والاضطرابات في المنطقة، ومواقفه السياسية في المحافل الإقليمية والدولية دفاعا عن الحق العربي والإسلامي ونصرة قضاياها كبيرة ومؤثرة.
رحل عنا الشيخ صباح الأحمد، ولكنه سيبقى في قلوب أبناء الكويت وعمان والخليج وأبناء الأمتين العربية والإسلامية خالدا لمواقفه وأفعاله وسيرته العطرة.
فيا أمير الإنسانية نم قرير العين في قبرك عند مليك مقتدر، فكل أهل الكويت وعمان والخليج حزينون على فراقك، وعزاؤنا وخير ما نخلد به إنجازاتك هو أن يسير الخلف على نهجكم القويم، والحفاظ على ما أنجزتموه، وأن يحفظ الله الكويت العزيزة وشعبها من كل مكروه لترتقي دوما سلم المجد والبناء بفضل أبنائها الأوفياء.
حفظ الله الكويت صوت الحكمة والكلمة والوفاء، وتعازينا للأسرة الحاكمة وللأشقاء حكومة وشعبا في فقيدهم وفقيدنا الشيخ صباح الأحمد متمنين لصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد الجابر الصباح التوفيق في مهامه كخير خلف لخير سلف.

إلى الأعلى