الخميس 23 مارس 2017 م - ٢٤ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / زراعة نخيل المجول في فلسطين ترفد اقتصادها بعائدات تتجاوز 50 مليون دولار سنويا

زراعة نخيل المجول في فلسطين ترفد اقتصادها بعائدات تتجاوز 50 مليون دولار سنويا

غزة ـ العمانية: تمتاز فلسطين وتحديداً في منطقة الأغوار بمناخ حار وجاف يؤهلها لنجاح زراعة النخيل المنتج لتمور المجول وهو الاسم الذي تشتهر به زراعة النخيل في غور الأردن في الجزء الشرقي من فلسطين إذ تتركز الزراعة الفلسطينية هذه في أريحا والمنطقة المحيطة بها والتي تنخفض عن سطح البحر بحوالي 300 متر وهي أخفض منطقة في العالم وتحيط بالبحر الميت ونهر الأردن.
ويقول سليم ابو غزالة مدير شركة الريف للاستثمار والتسويق الزراعي لوكالة الأنباء العمانية “إن ما يميز هذا النوع من زراعة النخيل المعروف بنخيل المجول انه صنف نادر ولا ينمو إلا في المناطق التي ترتفع فيها درجات الحرارة لأكثر من خمسين درجة مئوية ونسبة عالية من الجفاف وهو الجو الذي تمتاز به منطقة الأغوار ومدينة اريحا”.
وحجم حبة تمر المجول تتجاوز الثلاثين جراماً اي بزيادة ضعفين او ثلاثة اضعاف مقارنة بأصناف التمور الاخرى في المنطقة العربية .. ويضيف ابو غزالة: ان فترة صلاحية استهلاك هذه التمور تصل الى عامين في ظروف التخزين العادية علاوة على ان المواد الصلبة في حبة تمر المجول تتجاوز 70% فيما ترتفع نسبة السكريات في هذا النوع من التمور.
ومن المميزات الأخرى ان تمور المجول لا تزرع الا في مناطق محدودة من العالم أهمها منطقة
الاغوار بشقيها الاردني والفلسطيني وبشكل محدود في كاليفورنيا، وعلى الرغم من ان هناك مناطق تزدهر فيها زراعة النخيل مثل العراق والجزائر ودول الخليج وشمال افريقيا إلا ان هذه المناطق العربية لا تنتج هذا النوع من التمور لعدم وجود مناخ مناسب لها وهو ما منح فلسطين
وخاصة الاغوار واريحا ميزة تنافسية وفق توضيحات سليم ابو غزالة الذي قال “ان انتاج هذا النوع من التمور ساهم برفد الاقتصاد الفلسطيني بعائدات تتجاوز الخمسين مليون دولار سنويا وهو رقم في تزايد مع زيادة المساحة المزروعة” حيث إن المساحات المزروعة حاليا تقدر بـ15 ألف دونم “الدونم 1000 متر مربع” بواقع 170 الف شجرة نخيل منتجة.
واشار ابو غزالة الى ان الأغوار منطقه يزرع فيها النخيل منذ آلاف السنين وبأنواع مختلفة مثل الزهيدي، البرحي، الخضيري وأصناف اخرى إلا ان زراعة تمور المجول لم تتجاوز الخمسة عشر عاما الأخيرة حيث كان من غير المسموح من اسرائيل للمزارعين الفلسطينيين ان يقوموا بزراعة اشتال تمر المجول رغبة من الاحتلال الاسرائيلي في عدم ايجاد منافس فلسطيني للمستوطنين الإسرائيليين في مستوطنات الاغوار في هذا النوع من الزراعة.
ويفسر سليم ابو غزالة سبب تسمية هذا النوع من النخيل بالمجول لأنه فاصل كلمة مجهول وذلك لعدم دراية الخبراء الزراعيين بأصل هذه النخلة فسميت بالمجهول ومن ثم درج استخدام اسم المجول للتعريف بهذا النوع من التمور.
وتنتج اشجار نخيل المجول سنويا ما بين 2-3 فسائل جديدة في كل عام ويتسع الدونم الواحد
لـ(10-12) شجرة نخيل ويبدأ الاثمار عند السنة الخامسة وبعد السابعة بشكل تجاري.
وقال ابو غزالة: ان الاغوار تاريخيا كانت تشتهر بزراعة الموز والحمضيات الا انه وبسبب الاجراءات الإسرائيلية ومصادرة مصادر المياه العذبة اضطر المزارعون الفلسطينيون لإحلال زراعة جديدة وهي تمور المجول عوضا عن المساحات التي جفت بعد نقص المياه، وان صناعة تمور المجول تطورت بشكل قياسي في السنوات الخمسه الأخيرة بسبب انشاء مصانع حديثة
لعمليات التجفيف والتعبئة والتخزين والتبريد وهو ما رفع من جودة المنتج الفلسطيني وشجع المستوردين في الاسواق العالمية على طلب هذا النوع من تمور المجول.
وساهمت الاتفاقيات التجارية التي وقعتها منظمة التحرير الفلسطينية بالنيابة عن السلطة الوطنية في فتح أفاق تجارية واسعة لتمور المجول في الاسواق العربية وخاصة في الامارات وجزء من الكويت وقطر والسعودية وتركيا وتضمنت هذه الاتفاقيات اعفاءات جمركية للتمور المستوردة من فلسطين وذلك دعما للاقتصاد الفلسطيني.
وتتراوح اسعار الكيلو الواحد من تمور المجول ما بين 6-8 يورو وذلك طبقا لحجمه، وهنا يؤكد سليم ابو غزالة بان الشجرة الواحدة تنتج نحو 90 كيلو جراماً فيما ينتج الدونم طناً من تمر المجول وتشير المؤشرات الحالية الى ان انتاج هذا العام سيصل الى اربعة الاف طن من تمور المجول وذلك بسبب الزيادة في الاراضي المزروعة بالمجول بنحو 20% وهنا تركز شركات النخيل على زيادة استثماراتها السنوية بسبب وجود الكوادر الفنية المؤهلة والمدربة والأفاق التسويقية الواسعة وهو ما اتاح الفرصة لما يزيد على الف فلسطيني من سكان الاغوار لإيجاد وظائف متعددة على اعتبارها مناطق مهمشة وتتعرض لعدوان اسرائيلي باعتبارها البوابة الشرقية لفلسطين على العالم العربي.

إلى الأعلى