الجمعة 15 ديسمبر 2017 م - ٢٦ ربيع الأول ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / محللون واقتصاديون لـ “الوطن الاقتصادي”: مطلوب دور أكبر للمجلس الأعلى للتخطيط وضرورة العمل على وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية
محللون واقتصاديون لـ “الوطن الاقتصادي”: مطلوب دور أكبر للمجلس الأعلى للتخطيط وضرورة العمل على وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية

محللون واقتصاديون لـ “الوطن الاقتصادي”: مطلوب دور أكبر للمجلس الأعلى للتخطيط وضرورة العمل على وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية

فيما رأى البعض أنه من المبكر الحكم على أدائه والبعض يتساءل عن ما قدمه

يجب على المجلس أن يتعاطى مع المرحلة الحالية بجدية وموضوعية ووضع سياسيات أكثر فعالية وواقعية مع طبيعة المرحلة وأهميتها

توفيق اللواتي:
الاهتمام بجودة التعليم الأساسي والعالي وتوزيع التنمية في كافة المحافظات والتركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة

محمد الحارثي:
هناك حاجة ماسة إلى وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية

أحمد كشوب:
تهيئة الظروف لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على استغلال الموارد الطبيعية ودعم المشاريع خاصة المولدة للفرص وذات القيمة المضافة للناتج المحلي

أدهم آل سعيد:
يتوجب إدراج منهجية وآلية واضحة للتخطيط الاستراتجي وأساليب التطوير والتعديل المستمر

عبدالله باحجاج:
ضرورة تركيز الخطط على مفهوم التنمية البشرية والاستقرار المعيشي للمواطن وإيجاد قناة تواصل بين المجلس والمجتمع لتبادل الآراء

محمد المغيري:
إعطاء المسؤوليات بناء على خلفيات الثقافة الإنتاجية بعيدا عن تضارب المصالح والمحسوبيا

تحقيق ـ هاشم الهاشمي وسامح أمين:
رغم مرور ما يربوا على 3 سنوات من إنشاء المجلس الأعلى للتخطيط ومازال الجميع ينتظر نتائج ما تمخضت عنه هذه السنوات الثلات في ظل المطالبات والأصوات المرتفعة التي ترى أهمية أن يعمل المجلس وبسرعة لاستغلال الفرص والعمل تطبيق سياسة فاعلة وسريعة والتعاطي مع المرحلة الحالية بجدية وموضوعية والعمل على وضع سياسيات أكثر فعالية وواقعية مع طبيعة المرحلة وأهميتها التي تسلتزم من المجلس ان يدرك كافة الأبعاد والمتغيرات الحاصلة على الارض مع العمل على تطوير الأداء واشراك الجميع في وضع السياسيات والبرامج التي تمس مختلف القطاعات.
وقالوا في استطلاع لـ “الوطن الاقتصادي”: أن العديد من القطاعات المطلوب التركيز عليها ومنها الاهتمام بجودة التعليم وتوزيع التنمية في كافة المحافظات والتركيز على المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ووضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الأمثل للموارد الطبيعية وتحديد أهداف واقعية للقطاع السياحي في ظل المساهمة المتواضعة للناتج المحلي.
ضرورة أن يعمل المجلس الأعلى للتخطيط على إعادة النظر في برامج ونمط الخطط التنموية من خلال مواجهة تحدي التوظيف في القطاع الخاص دون إحداث تشوهات كبيرة في السوق وفرض تكاليف كبيرة لتنفيذ الأعمال والتي من شأنها الحد من القدرة التنافسية وخفض النمو، وإيجاد التوازن بين الإجراءات الإدارية المرهقة وسياسات تقديم الحوافز لاكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من اجل توظيف المواطنين.

مشكلة الباحثين عن عمل
الشيخ محمد بن عبدالله الحارثي رئيس الجمعية الاقتصادية العمانية قال إن التحدي الأكبر والذي يجب أن ينصب عليه اهتمام المجلس الأعلي للتخطيط هو تحديد كيفية معالجة مشكلة الباحثين عن عمل، فهناك حاجة ماسة إلى وضع مسار جديد للتنمية الشاملة المستدامة والمنصفة ومراجعة السياسات التنموية لمعالجة هذه الاشكالية ومن اهمها إيجاد فرص عمل حقيقية تلبي طموح أبناء الوطن يتطلب التخطيط السليم وتجنب تناقض الأهداف والسياسات والتركيز على الاستثمار في المجالات التي من شأنها تطوير المعرفة ورفع الكفاءة الإنتاجية لدى المواطنين بدلا من المشاريع التي تفاقم الخلل السكاني ولا تحقق عوائد اقتصادية واجتماعية حقيقية، والسعى بالتعاون مع قطاعات المجتمع المختلفة إلى تحقيق العدالة وتعزيز الشفافية وتحقيق المكونات الأساسية الثلاثة للتنمية وهي تحقيق الرفاهية وتحقيق التمكين والقدرة على تغيير القيادات العاجزة عن تحقيق الأهداف التنموية والتي يجب ان تكون قابلة للقياس.

إعادة النظر
وأكد الشيخ الحارثي أهمية إعادة النظر في برامج ونمط الخطط التنموية وقال أن تحقيق هذا التوجه يتطلب إعادة النظر في برامجنا ونمط خططنا التنموية لمواجهة تحدي التوظيف في القطاع الخاص دون إحداث تشوهات كبيرة في السوق وفرض تكاليف كبيرة لتنفيذ الأعمال والتي من شأنها الحد من القدرة التنافسية وخفض النمو، وإيجاد التوازن بين الإجراءات الإدارية المرهقة وسياسات تقديم الحوافز لاكتساب المهارات التي يتطلبها القطاع الخاص من اجل توظيف المواطنين، مع تفعيل استراتيجيات تنمية الموارد البشرية وتطوير منظومة واضحة وشفافة للتعليم والتدريب لحل إشكالية المواءمة بين خطط التنمية والطاقات البشرية الوطنية، والتركيز على الشراكة مع القطاع الخاص في تنفيذ المشاريع التي تولد فرص عمل للمواطنين مع وجود استراتيجيات وطنية متوسطة وطويلة الأجل للتشغيل والاحلال، تتضمن الآليات الكفيلة بإيجاد التوازن في سوق العمل والربط بين الأجور والإنتاجية والقدرة التنافسية ودراسة القضايا المتعلقة بتنمية المهارات، والإنتاجية، والهجرة والعلوم والتكنولوجيا، مع أهمية الاستفادة من نتائج قنوات التواصل التي تم فتحها مؤخراً مع جيل الشباب لفهم تطلعاتهم وإشراكهم في عملية اتخاذ القرار وذلك بهدف تحقيق الاستقرار الاجتماعي، مع ضرورة وجود استراتيجيات وطنية لتطوير الأعمال الصغيرة والمتوسطة وإيجاد البيئة الكفيلة بنماء أعمالها وتوزيع مكتسبات التنمية بهدف تعزيز الروح الريادية والمبادرات الشخصية التي تكفل العيش الكريم لدى فئة الشباب مع ضرورة استغلال المشتريات الحكومية والمؤسسات العامة كأداة لتطوير المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
وأوضح أنه على المدى القصير لا مناص من ان تقوم الدولة بدورها الحالي، بطريقة مستمرة ومعلنة تحفز الاقتصاد على توليد الوظائف التي يحتاجها ابناء الوطن والتي بدورها ستعمل على دعم الطلب المحلي الفعال والذى سيؤدي بدوره الى تدعيم القطاع الخاص ليقوم بهذا الدور على المدى البعيد ولحين استكمال قدراته، ولحفز الباحثين عن عمل للانضام لمنظومة القطاع الخاص المنتجة يقترح ان يتم التفكير في تبني الدولة برنامج دعم التوظيف ـ فبدلاً من إيجاد الوظائف في القطاع الحكومي بصورة مباشرة ـ يتم توجيه تلك المخصصات في برامج تهدف لتقديم دعم جزئي غير مباشر للمواطنين العاملين في القطاع الخاص لتحفيز العمل والانتقال التدريجي من القطاع العام للقطاع الخاص، ويتم ذلك خاصة في مرحلة بناء القطاع الخاص ثم تنسحب تلك الحوافز تدريجيا، مع تحديد القطاعات الانتاجية الرائدة التي يجب استهدافها في الاقتصاد للاستفادة القصوى من آنية ريع النفط.

مرحلة حاسمة
واضاف يجب على المجلس أن يتعاطي مع المرحلة الحالية بجدية وموضوعية والعمل على وضع سياسيات اكثر فعالية وواقعية مع طبيعة المرحلة واهميتها التي تسلتزم على المجلس ان يدرك كافة الابعاد والمتغيرات الحاصلة على الارض مع العمل على تطوير الأداء واشراك الجميع في وضع السياسيات والبرامج التي تمس مختلف القطاعات.

الاهتمام بجودة التعليم الأساسي والعالي
سعادة توفيق اللواتي عضو مجلس الشورى قال: لتحقيق الأهداف المرجوة والمأمولة من المجلس الأعلى للتخطيط فإنه يجب مرعاة الاهتمام بالمواطن والاستثمار فيه ايجابا وليس ككلفة أو خسارة، من حيث الإرتقاء بجودة التعليم، وتوزيع التنمية لتشمل كافة المحافظات للحد من الهجرة لمحافظة مسقط، إضافة إلى تقييم أداء المشروعات الكبرى الحالية من حيث تحقيق الأهداف حسب الخطة أم العكس.

التكامل بين المشروعات
وأضاف سعادته من المهم بجانب ما ذكرناه مراعاة التكامل مع المشروعات الكبرى وتطوير خريطة للصناعات المكملة بدلا من تصدير المنتج للخارج كالالمنيوم والميثانول وغيرها، والاهتمام بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وفي رأيي أن تأسيس عدة شركات قابضة متخصصة تحتضن اصحاب المبادرات ودور هذه المؤسسات كحضانات وجهات تمويل تحقق فرصة التملك الكامل لأصحاب المشروعات بعد سداد القروض، كما يجب التركيز على المؤسسات القائمة لاسيما المسجلة بالدرجة الرابعة والتأكد من ممارسة المواطن للنشاط بما يضمن القضاء على التجارة المستترة.
وضرب سعادته مثال في مجال البيع بالتجزئة حيث قال: تم الاستحواذ عليه شبه كامل من قبل الشركات الاجنبية، فالمطلوب تأسيس جمعيات تعاونية أو شركة قابضة تدخل في شراكة مع المؤسسات الاهلية لمنافسة الهايبرماركت، كما أن السياحة قطاع واعد وبحاجة الى برنامج عمل سواء للسياحة الداخلية او السياح من الخارج، وأيضا قطاع المقاولات والخدمات بحاجة الى إعادة تشكيل، وهنا يكمن الخيار أما بتأسيس شركات قابضة تتحول للمساهمة العامة لاحقا أو منح الشركات العالمية بطرح نصف اسهمها للاكتتاب العام والاستفادة من تجربة تخصيص قطاع الكهرباء بعدم تقديم رسوم ادارية مبالغ فيها للشريك الاجنبي وترك الفتات للمساهمين المواطنين.

دور تنموي
من جهته قال صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد استاذ مساعد بكلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة السلطان قابوس بأنه قبل تقييم أداء المجلس يجب معاينة الأهداف التي أنشأ من أجلها، مشيرا إلى أن دور المجلس في المجمل يتركز في الدور التنموي الاستراتيجي، في هذا الإطار فإن دور المجلس هو مؤثر على المدى الطويل. لذا فإن أي تقييم للأداء يجب أن يكون من هذا المنظور، علاوة على ذلك فإن عمر المجلس منذ إنشائه لايزال قصيرا لأي تقييم واقعي، في كل الأحوال يمكن للقارئ أن يستخلص عدة استنتاجات أولية.
وأوضح: يجب الإلمام بالتغيير الجذري في المنظومة التخطيطية في السلطنة التي أخذت تطورا ملحوظا في تشكيل المجلس وأمانته من ناحية والمركز الوطني للإحصاء والمعلومات، مضيفا بأن التركيز في المقام الأول على التخطيط الشامل أخذ أهمية أكبر في ظل توجيهات صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سيعد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث كان التخطيط في السابق يتسم بالأولويات الاقتصادية، نظرا لمعطيات المرحلة السابقة، كما نلاحظ التركيز على الجانب الاجتماعي وتطوير السياسات الاجتماعية مع الاستمرار في التخطيط الشامل، مما يلاحظ في عمل المجلس المشاركة الواسعة للمجتمع في تأطير التوجهات والسياسات، مؤكدا بأن هذا التوجه محمود ومطلوب لإيجاد قنوات تواصل مفيدة بين التخطيط والمستفيدين من نتاجه، علاوة على هذا التوجه فإن الاعتماد المتزايد على الإحصاءات والمعلومات بشكل أكبر من خلال منهجيات علمية يعد تطور ملحوظا مهما في عمل المجلس.

سياسات مؤثرة
وقال صاحب السمو يظل الدور التخطيطي للمجلس محوريا وتقليدا من ناحية الآليات المعتمدة وفي كثير من الأحيان يكون التخطيط عبارة عن خطة إنفاق في مشاريع وبنى تحتية فقط، موضحا بأنه يجب أن يكون التخطيط ممكنا من خلال سياسات مؤثرة، كما يتوجب إدراج منهجية وآلية واضحة للتخطيط الاستراتجي وأساليب التطوير والتعديل المستمر، منوها بأن الصورة لا تزال غير واضحة في المجمل وفي كل الأحوال إنه من الصعب تقييم ما لا نراه أو نعيه من أعمال المجلس في التخطيط الشامل، مؤكدا بأنه يتوجب التواصل الدوري بمختلف الوسائل للتعريف بالأساليب المتبعة وأهميتها ومدى فاعليتها.

القطاعات الواعدة
وحول أهم القطاعات التي ينبغي على المجلس التركيز عليها قال صاحب السمو السيد الدكتور أدهم بن تركي آل سعيد: يكثر الحديث عن القطاعات الواعدة والاستراتيجية التي يتوجب التركيز عليها، ففي كثير من الأحوال يتم اختيار هذه القطاعات بناء على توجهات عامة ليست مدعومة بمهجية واضحة أو تعليل علمي واستراتيجي واقعي وبغض النظر أيا كانت المزاعم فإن تحديد الأولويات مهم جدا، نظرا لمحدودية الموارد الاقتصادية والبشرية عموما، مؤكدا بأن التركيز على القطاعات لا يعني الإنفاق الحكومي في القطاع فقط بل يشمل السياسات الممكنة كذلك كتشجيع الاستثمار الداخلي أو الخارجي بشكل جدي.

الصحة والتعليم
وأشار إلى أن التعليم والصحة يظل في غاية الأهمية ولا يمكن التقليل من شأنهما بأي حال من الأحوال، حيث أن قطاع التعليم لا زال في حاجة للتوسع والتطوير الدائم، أما قطاع الصحة فلا بد من التأهيل والتطوير كي يتناسب والاحتياجات المتزايدة للخدمات الصحية في كل انحاء السلطنة، كما يتوجب التركيز على المقومات التي تؤثر على أكثر من قطاع كالبنية التحتية لتقنية المعلومات والمنظومة الشاملة للابتكار واستكمال البنية التحتية اللوجستية والقيمة المضافة التي تعم على مختلف القطاعات وعلاوة على ذلك ينبغي التركيز على قطاع الطاقة والمتجددة خاصة في ضل المتغيرات المناخية والطلب المتزايد عليه.
وأضاف بأن التركيز على السياحة توجه محمود ولكن ينبغي تحديد أهدافا واقعية في ظل المساهمة المتواضعة للناتج المحلي وتظل القطاعات التقليدية مهمة في كل الأحوال فمن الضروري الاهتمام بها كالزراعة والثروة السمكية يجب تأطيرها في منظومة واقعية بما يتناسب مع مشاركتها المتوقعة والموارد المتاحة.

7 محاور
أحمد بن سعيد كشوب الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار وضع الدور الذي يجب أن يضطلع به المجلس الأعلى للتخطيط خلال المرحلة القادمة في عدد من المحاور حيث قال: لقد أنطلقت استراتيجية السلطنة منذ فجر النهضة المباركة لتحقيق التوزان الاقتصادي والنمو المتواصل وترتكز هذه الاستراتيجية لتحقيق أهداف الرؤية المستقبلية للاقتصاد العماني على عدد من المحاور أولها توفير اقتصاد كلي مستقر بما في ذلك تحقيق التوزان المالي في الموزانة العامة للدولة وتفادي الضغوط التضخمية والعمل على ثبات سعر الصرف الاسمي للريال مع استمرار قابليته للتحول.
أما المحور الثاني فقال كشوب انه يتمثل في تطوير دور الحكومة في مجال الهياكل الأساسية مع تقليل دورها في مجالات الانتاج السلعي والخدمي والثالث تنمية الموارد البشرية وتطوير قدرات ومهارات العمانيين لمواكبة التطور التقني وادارة التغيرات التي تحث فيه بكفاية عالية وكذلك مواجهة الظروف المحلية والعالمية المتغيرة باستمرار.
أما عن المحور الرابع فقال أحمد كشوب أنه يقوم على تهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنويع الاقتصادي والعمل على الاستغلال الامثل للموارد الطبيعية المتاحة وللمواقع الجغرافي المتميز للسلطنة والمحور الخامس يقوم على تنمية قطاع خاص قادر على الاستخدام الامثل للموارد البشرية والطبيعية للسلطنة باساليب تتسم بالكفاية والمحافظة على البيئة وتدعيم الاليات والمؤسسات التي من شأنها ان تعزز الرؤية والاستراتجيات والسياسات المشتركة بينه وبين الحكومة. فيما يرى أن المحور السادس فهو رفع المستوي المعيشي للمواطن العماني وضمان استفادة كافة المواطنين من ثمار عملية التنمية والعمل على تقليل التباين فيما بين المناطق وفئات الدخل المختلفة وتشجيع الاعتماد على الذات ودعم التنمية المحلية.
المحور السابع: تكثيف ارتباط الاقتصاد العماني بتشجيع الانسياب الحر للسلع وعوامل الانتاج وتدعيم علاقات السلطنة الاقتصادية بما يتوافق مع مصالحها.

مهام ومسئوليات
وأضاف أحمد كشوب ان الانظار تتجه الى المجلس الأعلى للتخطيط وخاصة بأن المجلس يترأسه صاحب الجلالة السلطان قابوس المعظم – حفظه الله ورعاه – وقد اوكل الى المجلس كافة المهام المتعلقة بالتخطيط اقتصاديا واجتماعيا وانتقل اليه كل ما يتعلق بالاقتصاد الوطني والتنمية موضحا أن الرؤية الجديدة للمجلس سوف تركز على الانسان كمحور أساسي للتنمية من خلال التركيز على الجوانب الاجتماعية الحياتية التي تمس الانسان في مجال التنمية البشرية وسوق العمل والعمل على تفعيل دور القطاع الخاص والاهتمام بالقطاعات المولدة للفرص الوظيفية والانتاجية.
وأشار الرئيس التنفيذي لشركة الثقة الدولية للاستثمار قائلا: بما ان النفط هو المصدر الأساسي الذي سوف يتم بناء رؤية التنمية في عمان 2040 عليه فإننا بحاجة الى وضع ثلاث خطط أساسية وفق معيطات الايرادات ونطلق عليها ـ الخطة الاولى خطة الطموح والرفاه وخطة الواقع والامكانيات وخطة الطوارئ.

دعم المشاريع الانتاجية
وأكد أحمد كشوب أن عمل المجلس وبرامجه ضمن خطة الطموح يجب أن ينطلق من خلال دعم المشاريع الانتاجية وبشكل اسرع خاصة المولدة للفرص وكذلك ذات القيمة المضافة للناتج المحلي وبشكل اسرع ومنها مشاريع الثروة الزراعية والسمكية والحيوانية والسياحية والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة ولن يتحقق ذلك في ظل ان يكون المخطط هو المتابع وهو المقيم وانما يجب ان تكون الوزارة هي المنفذ ومجلس التخطيط هو المراقب والمقيِّم وكذلك بجاجة ان تكون لدي كل جهة معنية بخطط التنمية وحدة تابعة للوزير مباشرة مع ربط بالمجلس لمتابعة تنفيذ الخطط.
كما نوه أحمد كشوب بضرورة الاهتمام بالسياحة كونها من المصادر الرئيسية للناتج المحلي وان يتم وضع خطة متكاملة للسياحة الداخلية في السلطنة حيث يجب إعادة تخطيط كافة المواقع السياحية في السلطنة بالاشتراك مع كل الجهات ذات العلاقة ويتم من خلالها وضع خطة شاملة لتنمية المواقع السياحية تراثية بحرية جبلية صحراوية عيون مياه ولو تم عمل مخطط كامل على مدى اربعين سنة سوف تكون تلك المواقع وجهة سياحية للمواطن والمقيم بل سوف يتم تفضيلها اكثر من السفر الى الدول المجاورة وهنا يتم إعادة تدوير المال في الداخل، وايضا وضع خطة متكاملة للسياحة الخارجية من خلال دراسة تفكير السائح واحتياجاته.

كفاءات وخبرات
وأوضح كشوب: ان المجلس الأعلى للتخطيط بحاجة الى توفر الكفاءات والاختصاصات المختلفة دون ان يعتمد الاعتماد الكلي على ما تقدمه الجهات الرسمية من خطط وان ينطلق من رسم سياسات اقتصادية اجتماعية واضحة المعالم ماذا نريد للسلطنة ان تكون بعد مائة عام في البنية الأساسية لكافات محافظات السلطنة من تخطيط عمراني شامل المدن والطرق والمستشفيات والمدارس والخدمات الحكومية الاخرى وخطط تترواح ما بين 20 سنة الى 50 سنة للوضع الاقتصادي والاجتماعي وهندسة الموارد البشرية.

تريث
أما الدكتور عبدالله بن عبدالرزاق باحجاج كاتب صحفي فقال: ربما علينا التريث قليلا في الحكم على أداء المجلس الأعلى للتخطيط، فعمره الزمني الذي لا يتعدى السنتين، يحتم علينا هذا التريث، لكن التساؤل الجدير بالطرح إذا ما كنا ملحين في استجلاء الحكم رغم تلك المدة الزمنية يكمن في، هل المجلس الأعلى للتخطيط يسير في الطريق الصحيح حتى الآن؟ الاجابة على التساؤل المهم، تحكمنا فيه مرجعيتين مهمتين الاولى، مرسوم انشاء هذا المجلس والثانية،خلفيات وملابسات الغاء اللجنة العليا لتخطيط المدن، فمرسوم الانشاء رقم (30/2012) قد اعطى المجلس الأعلى للتخطيط صلاحيتين كبيرتين جدا، وهما: وضع الاستراتيجيات والسياسات، أي أن التوجه الوطني يراهن على الاسلوب العلمي الذي يهدف الى تقديم الحلول أو بدائل الحلول للمشكلات الحالية والمتوقعة للمجتمع وهذا يعني أن مصير التنمية في بلادنا سوف يحدد خلال المرحلة المقبلة من قبل المجلس الأعلى للتخطيط، اي من قبل مؤسسة علمية متخصصة أكبر من لجنة حتى لو كانت عليا.
أما الثانية، اي الخلفيات والملابسات فهي تكمن في فشل اللجنة العليا لتخطيط المدن بعد ان تم الكشف عن مخالفات ادارية ومالية متنوعة كلفة خزينة الدولة عشرات الملايين من الريالات وهذا يعني أن عمل اللجنة قد شابها خلل في مبادئ المساواة والشفافية وحرية المنافسة.
وأضاف باحجاج: من تلكم المسألتين المهمتين، يكمن أن يصدر حكمنا المبدئي على أداء المجلس الأعلى للتخطيط وهو حكم ينبغي أن لا يكون عاطفيا أو نظريا وإنما موضوعيا والموضوعية تحتم علينا أن نرسم منهجية مفترضة لأداء المجلس الأعلى منذ إنشائه وحتى الآن، اي ما ينبغي القيام به وهي قائمة اي المنهجية على اربعة مراحل أساسية، الاولى مرحلة التأسيس وهي تتعلق بإعادة ترتيب بيته الداخلية بعد فشل تجربة اللجنة الأعلى لتخطيط المدن، فهل قام بذلك؟ والمرحلة الثانية، تحديد علاقة المجلس الأعلى للتخطيط بالجهات المعنية وفق مختلف مراحل اعداد الاستراتيجيات والسياسات، مثلا مجلس الوزراء ومجلس عمان المكون من مجلسي الشورى والدولة، فهل قام بذلك؟ والمرحلة الثالثة، اثبات الوجود وهي يفترض أن تكون المرحلة الراهنة التي يمر بها المجلس وبالتالي هل اقنعنا المجلس خلال هذه المرحلة بانه الجهة المتخصصة والمتفرغة لتحديد مصير التنمية في بلادنا؟ لن نغوص كثيرا في الاجابة على هذا التساؤل الاخير ويكفينا الاشارة الى أن نائب رئيس المجلس الأعلى غير متفرغ ومناط به عدة وظائف حكومية غير الوظائف الخاصة به وكل وظيفة منها تتطلب التفرغ، هذا بعد أن تم اعفائه من بعض الوظائف الحكومية ويبدو لنا ونحن نراقب ادائه من بعد، أن المجلس الأعلى لا يزال في هذه المرحلة وقد يغرق فيها طويلا، المرحلة الرابعة، مرحلة التوسع في تحقيق الأهداف والمرحلة الاخيرة، هي للتقييم الشامل وتعديل المسارات، فكيف له أن يشتغل على المرحلتين الاخيرتين وهو لايزال غارقا في المرحلة الثالثة.

تحديد الغاية
وأعرب عن تطلعه من المجلس الأعلى للتخطيط تحديد الغاية والنتيجة النهائية من وراء الجهود التنموية المقبلة وكذلك تحديد طبيعة الدولة في بلد كسلطنة عمان، فاختصاص المجلس الكبيرة والواسعة تؤهله لممارسة دور التنظير والتأطير التنموي لكل مكونات الدولة، بما فيها المجتمع؟ وبالتالي، كيف نريد مجتمعنا أن يكون بعد اربعين سنة؟ هذا من اختصاص المجلس الأعلى ولن تتضح له الرؤية كاملة إلا إذا بحث في الاسباب التي فجرت الاحداث عام 2011، بالتأكيد وراءه تراكم تداعيات استراتيجيات وسياسات عمومية ومن أهمها الاستراتيجية العمانية 2020 وبالذات الجانب الاجتماعي منها، من هنا نرى البعد الاجتماعي وعلى وجه الخصوص توفير فرص عمل للشباب والتعليم الجيد والصحة للجميع والتنمية البشرية بكافة أوجهها، تعد من الاولويات التنموية التي ينبغي أن تشكل الشغل الشاغل للمجلس الأعلى للتخطيط، فبلادنا حمولتها الاجتماعية ثقيلة جدا وهي ليست كالدول الاخرى التي يمكن تتجاوز البعد الديموغرافي بسهولة.
وقدم باحجاج عدد من الاقتراحات للمجلس وهي ديمقرطة المجلس الأعلى للتخطيط، بحيث يمكن أن تفتح مناصبه القيادية والمهنية لمن تتوفر فيهم معايير العلمية والكفاءة والوطنية وتفرغ نائب رئيس المجلس الأعلى للتخطيط وتركيز الخطط على مفهوم التنمية البشرية والاستقرار المعيشي للمواطن في ظل اقتصاد تنافسي يتحمل مسئوليته الاجتماعية.
ومن بين الاقتراحات إيجاد قناة تواصل بين المجلس الأعلى للتخطيط والمجتمع لتبادل الاراء ووجهات النظر وكذلك إقامة جهاز أو مؤسسة متخصصة ومحايدة لتقييم الاستراتيجيات والسياسات التي يتخذها المجلس الأعلى للتخطيط، بهدف الوصول الى معايير النزاهة والشفافية ووضوح عمليات وميكانزمات عمل المجلس الأعلى للتخطيط وجعل الاوامر التغييرية أو الاضافية ضمن المراقبة والمحاسبة.

صعوبة التكهن
الدكتور محمد بن ناصر المغيري استشاري بشركة المحيط الأزرق الشاملة للاستشارات فقد أوضح بأنه من الصعب التكهن بمستويات الأداء لمؤسسة وطنية أنشئت في منتصف عام 2012م ونحن في عام 2014م. هذه الفترة غير كافية أبدا لإصدار عبارة منصفة حتى لمؤسسة صغيرة أو متوسطة ناشئة في نفس الفترة الزمنية. إضافة إلى ذلك، إلغاء وزارة الإقتصاد الوطني لا يعني إلغاء المهام والمسؤوليات والإلتزامات الوطنية التي وكلت إليها، وغالب الظن استلم المجلس الأعلى للتخطيط تركة من العيار الثقيل جدا.

مراجعة وتقييم
وأضاف المغيري: ومن أجل إعطاء رأي منصف بعيدا عن البالونات الإعلامية، أظن أنه يجب على الصحفيين والمحللين أن يراجعوا أولا الخطط الخمسية السابقة والحالية ويتعرفوا على مؤشرات الأداء الفعلية للمشاريع المختلفة قبل إصدار الأحكام على أداء المجلس. فالذي ينظر مثلا إلى المادة رقم 2 للمرسوم السلطاني الذي على أثره أنشأ المجلس، يجد أن أول مهام المجلس هو وضع استراتيجيات وسياسات لازمة لتحقيق التنمية المستدامة في السلطنة وإيجاد آليات تطبيقها للوصول إلى التنوع الاقتصادي من خلال الإستغلال الأمثل للموارد البشرية والطبيعية المتاحة. ألا تعتقد معي أن هذه مهمة صعبة للغاية وتأخذ سنوات لتحقيقها وأن لها خطط موروثة من الإدارات السابقة بالتزاماتها الإجتماعية والاقتصادية والقانونية؟ خلاصة القول أظن أنه من السابق لأوانه في إصدار أي تصريح لأداء المجلس على المستوى الوطني، وأن الأمر يحتاج إلى تعزيز في زمرة المخططين ومدراء تنفيذ المشاريع وحلقات تقييم الأداء وتغذية راجعة لتحسينه وتطويره. وبعدها يمكن أن ننصف في تحليل الأداء.

مجالات
وحول القطاعات التي ينبغي من المجلس التركيز عليها قال الدكتور محمد المغيري بأن القطاعات المهمة في نظري هي تلك التي تضم مجالات التعليم والثقافة والتصنيع والتجارة والاقتصاد. فمخرجات التعليم هي التي تغذي كل القطاعات في العالم وهذا لا بد من البدء بهذا القطاع للإعداد بما هو قادم مستقبلا. وأظن أن التعليم يجب أن يركز على ما هو منصوص عليه في الرؤية السياسية حول التنوع الاقتصادي في مصادر الدخل القومي، فتكون المناهج والبعثات الدراسية والبحوث العلمية موجهة أكثر لخدمة القطاع الصناعي والتجاري.
ومن أجل تحقيق النقلة النوعية للعملية الإنتاجية، هناك جانب ثقافي علينا أن نعترف بقوة تأثيره على المجتمع المنتج. فعندما نقول أننا نطمح في اقتصاد مبني على المعرفة من أجل تحقيق التنوع الاقتصادي، يجب أن تكون الأفكار والسلوكيات والمحتوى الثقافي في الأوساط الإعلامية وسوق العمل تتوافق مع هذه الرؤية. فكما نوظف بناءا على المؤهلات العلمية، يجب أن نعطي المسؤوليات بناء على خلفيات الثقافة الإنتاجية بعيدا عن تضارب المصالح والمحسوبيات والمفاضلات الجهوية أو القبلية أو المذهبية. والتحدي الثقافي في نظري يكمن في القدرة على الفصل بين مضامين القيم الاجتماعية في المنزل والقيم المؤسساتية في العمل. فالولاء في منازلنا يعني الحفاظ والدفاع عن علاقة اجتماعية لأن الهدف هو وحدة العائلة أو القبيلة، بينما الولاء في مؤسسات عملنا يعني الحفاظ والدفاع عن المصالح العامة للمؤسسات بآليات منصفة للمواطن والوافد دون مفاضلة قريب أو صديق أو شريك لأن الهدف هو الأمانة والإخلاص والإتقان في الإنتاج. وقس على ذلك قيم أخرى مثل التعاون والتواصل والشفافية وغيرها.

تحقيق مضامين
أما بخصوص موضوع الإعداد لاستراتيجية عمان 2040، فأظن أن هذا الأمر لن يلغي الرؤية 2020 بل سيكون مكملا لها. فمازال أمامنا الكثير لتحقيق مضامين هذه الرؤية. وكل من له نظرة وخبرة في التخطيط الاستراتيجي وكيفية ترجمة هذه الخطط إلى واقع ميداني سيدرك أنه ليس هناك تضارب، لأن محتويات هذه الخطط البعيدة المدى تبدو لي أنها تصب في نفس المصب وهو التنوع الإقتصادي وإشراك القطاع الخاص في العملية التنموية ورفع كفاءة الكادر العماني إلى مستويات عالمية. وأظن أنه حتى يتحقق هذا الأمر على المستوى الوطني ثم الدولي، علينا أن نعيد صياغة مفهوم التعمين من “زيادة المحتوى العماني محليا بإحلال الوافد بالمواطن” إلى “زيادة المحتوى العماني عالميا بوجود عماني في الخارج لكل وافد في الداخل”. بهذه الصياغة يصبح العماني عالميا كما كان أجداده في الماضي عندما عبروا القارات ووصلوا دولا بدون طائرات وبدون حروب في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأميركا والصين، وأقاموا علاقات واقتصادات وامتزجو وتزاوجوا مع ثقافات هذه الدول بلا تكبر أو استعلاء أو غرور أو مفاضلات عرقية.

إلى الأعلى