الخميس 27 يوليو 2017 م - ٣ ذي القعدة ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / أشرعة / فلج بنى ربيعة تاريخ وعراقة
فلج بنى ربيعة تاريخ وعراقة

فلج بنى ربيعة تاريخ وعراقة

دلائل تثبت عراقة وتاريخ قرية فلج بنى ربيعة من ضمن القرى الأكثر عراقة في السلطنة ،لما فيها من آثار ضاربة في التاريخ ولست أقول هذا من فراغ ، أو تفاخرا ببلد هي مسقط رأس أجدادي، ولكن صدر هذا عن بحث ومعلومات جمعتها خلال خمس عشرة سنة عبر التراث المروي وجمع عينات من أنواع الفخار الموجود في القرية تدارسته مع مختصين من وزارة التراث والثقافة، كذلك من خلال الاطلاع إلى المواقع الاثرية في القرية وتواصلي مع مختصين بهذا الشأن لمعرفة تاريخ هذه الآثار فمنذ عشرين عاما اهتممت بالتراث العماني بشكل عام وبتراث قريتي بشكل خاص، كل من كتبوا عن الفلج سابقا كانت كتابتهم مبنية على معلومات عشوائية وتقديرية أما هذه المعلومات فمعتمدة من قبل المختصين وعن بحث في التراث المروي وعن طرق دراسة عينات من الفخار الموجودة في القرية ومنها المزجج الذي يعود إلى الحضارة الاسلامية ،كذلك وجود عينات من الخزف الصيني ،وعن طريق الاكتشافات الأثرية الحديثة من قبل وزارة التراث كذلك من خلال عثوري على بقايا من أوان مصنوعة من الحجر الصابوني (Stone Alasetayt) والتي عثرت عليها بالقرب من أحد المدافن.
لقد كان الأمر بالنسبة لي مجرد هواية ولكن مع الوقت نما وأصبح بحثا قد أظهر لي تاريخ القرية ،ومدى عراقتها فمن خلال التاريخ المروي يقال أن أحد أفلاج هذه القرية قد ردم من قبل محمد نور والذي لقبه العمانيون بـ( محمد بور) وهو عامل والي البحرين من قبل المعتضد بالله العباسي والذي ردم بعض الأفلاج في عمان فأنا من خلال دراستي لمادة التاريخ قد تعرفت على بعض المعلومات عن هذه الشخصية وما فعلت من فساد في عمان وهذا دليل على أن هذه القرية وأفلاجها موجودة قبل هذه الحادثة فنظام الأفلاج موجود من آلاف السنين في عمان.
والدليل الثاني هو وجود مدافن أثرية بعضها يعود إلى الألف الثالثة قبل الميلاد بمعنى إنها تعود إلى العصر البرونزي كما أخبرني أحد الأخوة المختصين وهي على مشارف القرية .
والدليل الثالث وجود بقايا فخار نادر يعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد وهو نوع به خليط من نشرات الحديد أو الحجر .
والدليل الرابع وجود النقشات الصخرية (حصاة الكتبة ) وهي على مشارف القرية وهي تعود إلى ما قبل اكتشاف الكتابة وهي تصف خط سير جيش ومعركة حدثت بين رجال على ظهور الخيل وفي أيديهم سيوف وتروس والبعض رماح .
والدليل الخامس هو وجود بقايا أوان من الحجر الصابوني والتي وجدت على أحد المدافن الأثرية على مشارف القرية وهذا النوع من الأواني قد ازدهر في الألف الثانية قبل الميلاد ..
والدليل السادس وجود بعض النقود التي تعود إلى الحضارة القاجارية التي حكمت إيران في القرن السابع عشر أي قبل أربعمئة سنة .
فلج بني ربيعه في ولاية الخابورة، يبلغ عدد سكانها أكثر من ثلاثة ألاف نسمة . وأخذت أسمها من اسم القبيلة التي تسكنها وهم بني ربيعة بن وائل. تلك القبيلة الضاربة في التاريخ أيضا، فهذه القبيلة منتشرة في معظم البلدان العربية مثل العراق وغيرها من البلدان ويوجد في هذه القرية حصن كان يتخذ ملاذا في وقت الحروب القبلية وبه بئر وعلى باب الحصن يوجد مدفع كبير. ومن خلال هذا المنبر نوجه نداء إلى وزارة التراث والثقافة لترميم هذا الحصن لأنه قد تهدمت منه أجزاء كثيرة بفعل العوامل البيئية ، فيعتبر هذا الحصن من ضمن الموروث الوطني ، كذلك يوجد بها فلج من النوع الداؤوي وبه ساعدان الشرقي والغربي ، ويعتمد سكان هذه القرية على الفلج في ري المزروعات وبساتين النخيل ، ويوجد أيضا في هذه القرية بعض المباني القديمة مثل الغرف والصباحات وهي باقية حتى يومنا هذا شاهدة بعراقة القرية. وليس هذا وحسب بل تم الكشف عن مادة خبث النحاس والتي تدل على تعدين وصناعة النحاس في قرية الحريمة التابعة لبنى ربيعة وترجع فترة تعدين النحاس في عمان من الألف الثالثة قبل الميلاد وحتى العصور الإسلامية وكذلك توجد بها مقابر أثرية وكل هذا يقودنا إلي عراقة حجر بني ربيعة.
لذلك على الأجيال القادمة الاهتمام بموروث الأجداد والبلد والوطن بشكل عام لأن هذا يمثل تاريخ وعراقة الوطن والشعوب.

غنية بنت ذياب بن سعيد الربيعية
um.Al-khair@hotmail.com

إلى الأعلى