الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الرياضة / علياء بنت ثويني آل سعيد : المرأة العمانية تبني وتُفعِّل أدوارها في التنمية المستدامة من أجل الأجيال القادمة
علياء بنت ثويني آل سعيد : المرأة العمانية تبني وتُفعِّل أدوارها في التنمية المستدامة من أجل الأجيال القادمة

علياء بنت ثويني آل سعيد : المرأة العمانية تبني وتُفعِّل أدوارها في التنمية المستدامة من أجل الأجيال القادمة

شاهدة على عصر الرياضة النسائية

■ الـ 17 من أكتوبر يوم تكريم للمرأة العمانية بمنجزاتها وخدمتها للوطن
■ نقف دوما بجانب رياضتنا الوطنية
■ وسنسهم في تحقيق رؤيتها واستراتيجيتها

حاورتها ـ زينب الزدجالية:
■■ لم تكن صاحبة السمو السيدة علياء بنت ثويني آل سعيد، يوما من الأيام بعيدة عن الساحة الرياضية العمانية وبالأخص الرياضة النسائية، حيث إنها تمتلك عقلية تطويرية وعلمية مواكبة لتطلعات نهضتنا المتجددة التي تعمل وفق استراتيجية رؤية عمان 2040، لها عطاءات ممتدة في مختلف الحقول، كما أنها لعبت دورا كبيرا من أجل ترسيخ قاعدة الرياضة النسائية في حقبة الثمانينيات من القرن الماضي، فهي شاهدة على تطور الرياضة النسائية في السلطنة، لأن شغفها الرياضي لم يأت من فراغ، بل نتيجة متابعة وممارسة في ميادين السباقات العالمية، كما أن شغفها الرياضي بالألعاب المختلفة جعلها تمارسها بكل رغبة وحب. ■■

أكدت سموها خلال حديثها مع الوطن ( الرياضي ) بانها ورثت هذا الشغف عن والدها -رحمه الله- الذي لم يتوان في تربية أبنائه تربية رياضية حديثة ، فكان ممن يؤمنون بأن الرياضة تعد من ضمن الامور الهامة التي يجب ان يمارسها الابناء، والبنت لها الحق مثل الولد في ممارسة كل انواع الرياضة ..لهذا اجد نفسي انجذب لكل انواعها فأنا اليوم امارس معظم الرياضات خلال حياتي اليومية وبشكل عام، منها على وجه التحديد رياضة التنس والطاولة والبولينج والاسكواش بالإضافة الى رياضة التزحلق على الجليد والتي أحرص على ممارستها خلال سفري خارج السلطنة .

*امرأة استثنائية
كما اكدت سموها في مستهل حديثها عن المرأة العمانية قائلة : المرأة العمانية جديرة بكل مايقدمه الوطن الكريم لها ، فهي امراة استثنائية لها تاريخ ممتد ، فالقاريء للتاريخ العماني يجد انها امراة تعمل ليس من اجل بيتها فحسب، بل انها تعمل من اجل راحة الاجيال اللاحقة ، فهي تؤمن بانها تملك يدا كريمة تساعد اخيها الرجل في بناء وطنها و تخليد ارث المراة العمانية على مر العصور حتى تكون قدوة لمن يأتي من بعدها من نساء بلدها الغالي .

الميادين الدولية
كما اضافت سموها : يوم المرأة هو يوم عظيم للمرأة العمانية ، و تكريم ال17 من اكتوبر من كل عام ، هو وقفة إجلال و احترام للعمانيات على ما قدمنه من عطاءات لامحدودة في مختلف الحقول ، ومنها الحقل الرياضي الذي اظهر تطورا ملحوظا منذ قيام نهضتنا المباركة في بداية 1970 ، وتفوق الرياضية العمانية اليوم في مختلف الميادين الدولية ،يؤكد اهتمام حكومتنا بتمكينها رياضيا ، وتعزيز وتحفيز دورها من خلال مشاركتها في العديد من المحافل الدولية ، حصلت خلالها على العديد من الميداليات و المراكز المشرّفة وجعلتها في مصاف الدول المتقدمة في رياضة المرأة . لذلك فإن يوم المرأة العمانية مناسبة عظيمة ، لتسليط الضوء على انجازاتنا الرياضية التي تحققت على مدى عقود عديدة ، بتوجيه وحرص من حكومتنا الرشيدة التي قدمت كافة التسهيلات من اجل تطوّرها وأبرازها في الميادين الرياضية وذلك تماشيا مع استراتيجية الرياضة العمانية ونهضتنا المتجددة التي اكدت في بدايتها بأن الحكومة ستمضي على عهدها من اجل ان تصل بالعمانية الى العالمية .

التنشئة الرياضية
وعرجت صاحبة السمو علياء بنت ثويني للحديث حول ذكرياتها الرياضية فقالت : نشأنا نشأة رياضية وطنية مبنية على العطاء في اي مجال نتخذه مسارا لنا ، و شغفي بالرياضة كان واضحا منذ الصغر ، حيث شاركت في أغلب البطولات على مستوى المشاركات المدرسية التي اشعلت فينا حب التنافس في المواقع و المضامير الرياضية، وأتذكر بأن لعبتي المفضلة في البطولات المدرسية كانت الوثب العالي ورياضة الجري ، حيث كنت احقق مراكز متقدمة تشعرني بالفخر دوما ، كذلك اذكر انني شاركت في العام 1984 بمعية 10 طالبات عمانيات في بطولة خارجية بالرياضة الكشفية كانت في مدينة حلوان بجمهورية مصر العربية ، وحصلنا على المركز الرابع على مستوى الوطن العربي . كان التنافس بين المدارس العمانية هو تنافس محتدم، حيث الرغبة الجامحة وتعزيز روح التنافس نما فينا الرغبة في الاستمرار وتقديم المزيد من العطاءات ، حيث كنت مع عدد كبير من العمانيات انذاك نسعى دائما للمشاركة بما هو متاح للمرأة العمانية دون الخروج عن العادات و التقاليد العمانية الاصيلة ، لذا ، لم نقف عند هذا الحد ، فقمنا بالمشاركة في كل ما تطرحه الكشافة والمرشدات من بطولات رياضية أو دروات تدريبية كنا نشارك بها .

واستكملت قائلة : بعد عودتنا من مصر استكملنا هذه المواهب والابداعات الرياضية الى ان انهينا دراستنا المدرسية و انتقلنا الى الحياة الجامعية التي كان لها دور في اهتمامنا بالرياضات التي لم تكن تمارس حتى في السلطنة – انذاك – حيث عدنا و لعبنا في العديد من المضامير ، كما كانت لنا اسهامات متفاوتة في دعوة النساء الى ممارسة الرياضة ودعم تواجدهن في الساحة الرياضية طوال الفترة الماضية .
و خلق بيئة رياضية متكاملة يبدأ من مراحل الدراسة المبكرة، حيث انها تلعب دورا كبيرا في استمراريته مستقبلا ، كما ان توافر البيئة المناسبة ستوجد القابلية لدى الناشئ لبذل المزيد ، لذا فان المدرسة هي افضل بيئة للتنشئة الرياضية الصحيحة بعد المنزل .

تحقّق الطموح
و اشارت: لم نتوقف عن بث روح الأمل في نفوس العمانيات الرياضيات و عملنا طوال الفترة السابقة ، حتى ترى مشاركاتنا الرياضية النور، ومع تقدم طموحنا ومع إنشاء وزارة الشؤون الرياضية -سابقا – وزارة الثقافة والرياضة والشباب – حاليا – تقدمت وبمعية مجموعة من الناشطات رياضيا ، بطلب تفعيل النشاط الرياضي النسوي و الذي بدأناه بتخصيص مساحة بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر لممارسة العمانيات لبرنامج اللياقة البدنية ، و بالفعل قام الوزير -الاسبق – بتنفيذ مطالبنا ومن ثم انطلقنا بأول برنامج للياقة البدنية في السلطنة والذي جمع في ذلك الوقت اكثر من 80 منتسبة و بعد فترة بسيطة وصل عدد المنتسبات العمانيات 400 منتسبة ، حيث لاقى استحسان النسوة وحسّن العديد من المفاهيم الرياضية في مجتمعنا .وبعد إشهار اللجنة العمانية لرياضة المرأة قامت هي بالاهتمام بهذا النشاط طوال السنوات الماضية .

كفاح و عمل
و استكملت: يحدونا الأمل لتقديم كل ما يحقق طموح الرياضية العمانية ، حيث ان الأخذ بيد رياضتنا النسائية ليس بالامر السهل في تلك الفترة ، فتغيير قناعات المجتمع بحاجة الى الكثير من العمل الشاق و خطة مدروسة حتى نحقق الأهداف التي نطمح اليها ، فسواء كنت أو لم أكن في المنظومة الرياضية النسائية حاليا هذا لا يمنعني بان أقف مع نساء وطني في هذا البناء الراسخ الذي عملت به نساء عمان طوال السنوات الماضية ، ومانشاهده اليوم و ما وصلت اليه الرياضية العمانية يجعلني محل فخر بهن . لأنني من المشجعات لرياضة المرأة و كافحت في بدايات الأمر من خلال مناشداتي لهن بالعمل سويا لإيجاد بنية قوية لرياضة نسائية محترفة.

الرياضة العمانية
و أضافت صاحبة السمو : تغمرني السعادة عندما أرى سيدات عمان يتفوقن في المجال الرياضي و يتبوأن مختلف المناصب على المستوى المحلي والقارّي وايضا الدولي ، فهذا امر يؤكد بان ما حرصنا على تحقيقه في الحقبة الماضية قد تحقق على أرض الواقع ، فالعمانية تبني و تفعل أدوارها في التنمية من اجل الأجيال اللاحقة .
وقطعت رياضتنا النسائية شوطا كبيرا منذ العام 1980 وحتى الان ، ولاتزال رياضتنا تبذل المزيد من العطاء نحو التقدم لتصل بها الى مستوى يليق بها ، حيث تلقى عناية خاصة من المشرفين عليها .
فتواجد المرأة العمانية في الاندية و الاتحادات ومختلف الميادين والحقول الرياضية يشعرنا بالفخر ، حيث ان ما حققته لاعبة التنس الدولية فاطمة النبهانية ونجمة القوى مزون العلوية بالإضافة الى منتخب البولينج للسيدات وما حققه من نتائج مشرفة هو امر يستحق الثناء و غيرها من الألعاب التي تضم في كنفها منتخبات نسائية .

كما انني قريبة جدا من ألعاب الرماية حيث انني امارسها دائما كهواية في الأماكن المخصصة لها سواء بالسلطنة أو خارجها ، لذا فإن اخبارها تحظى باهتمامي، كما انني سعدت بمشاركة الرامية وضحى البلوشية في اولمبياد ريو عام 2016.
و الامر الذي يثلج الصدر ايضا هو انشاء منتخب نسائي في الجولف ، حيث تعد رياضة الجولف من الرياضات التي تتطلب مجهودا كبيرا فوجود منتخب نسائي عماني يؤكد بأن الرياضية العمانية تمضي بالمسار الصحيح وذلك باهتمام اتحاداتنا الرياضية و لجاننا العاملة تحت مظلة الوزارة.
وسأقف دوما بجانب رياضتنا الوطنية و سنساهم بتحقيق رؤيتها واستراتيجيتها و تواجدي في المحافل الدولية التي تشارك بها منتخباتنا هي بدافع حبي للرياضة واهتمامي بكل الرياضات ، كما تستهويني كرة القدم و بشدة وتواجدي في الكويت في خليجي 22 كان بدافع شغفي ووطنيتي التي دفعتني لذلك ولله الحمد كلّل مسعانا بالفرح و السرور و ظفرنا بالكأس للمرة الثانية .

استراتيجية مدروسة
اختتمت صاحبة السمو حوارها معنا قائلة : ان ما تقوم به وزارة الثقافة والرياضة و الشباب من خطط و استراتيجيات مدروسة ، سيحدث نقلة كبيرة في رياضتنا المحلية ، تلبي متطلبات رؤية 2040 والتي تهتم بتمكين الشباب ثقافيا و رياضيا، حتى يظهرون بالمستوى الذي يليق برياضتنا العمانية تحت قيادة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق آل سعيد – أيده الله – . وكان المغفور له باذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ قد أولى اهتماما كبيرا بالمرأة خلال خمسين عاما واهتم بشكل كبير بتطوّر المرأة واشراكها في مختلف المجالات منها المجال الرياضي لتكمل المرأة اليوم هذا المشوار في العهد الجديد بقيادة مولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه.

إلى الأعلى