الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: تكلفة باهظة

رأي الوطن: تكلفة باهظة

وسط سباق عالمي غير مسبوق تقوده الدول الكبرى وشركات الأدوية ومراكز البحوث للوصول إلى اللقاح أو العلاج الناجع لمرض فيروس كورونا “كوفيد 19″ تتوالى التحذيرات الجادة والمخلصة الرسمية والمجتمعية والشرعية للحد من انتشار الوباء، وأخذ الاحتياطات اللازمة والتحلي التام بالإجراءات الاحترازية والوقائية والتعليمات والإرشادات الصحية، وما أقر من قرارات؛ لكون ذلك السبيل المتوافر ولا غيره لتجنيب المجتمع شرور هذه الجائحة، والحفاظ على حياة أفراده وصحتهم، والطريق المتوافر لتجنب استمرار زف مواكب الجنائز، وحائط الصد من استمرار زف الآلام والأحزان إلى كل بيت.
كل التقديرات اليوم تشير إلى أن التوصل للعلاج أو اللقاح الناجع غير معروف زمنه وحينه على وجه الدقة، فهناك تقديرات تشير إلى العام 2022، وأخرى تشير إلى احتمال التوصل إليه في العام القادم، وذلك بناء على تصريحات المعنيين عالميًّا بالوباء، وكذلك تصريحات بعض السياسيين في عدد من الدول الكبرى الساعية إلى الاستفادة من هذه الجائحة وجني أرباحها اقتصاديًّا وصحيًّا وسياسيًّا وغير ذلك.
وفي ظل احتدام المشهد التنافسي للوصول إلى الترياق الناجع، تستمر الجائحة في حصد ضحاياها، حيث بلغ عدد الإصابات حول العالم ما يقارب تسعة وثلاثين مليون حالة إصابة، وعدد الوفيات بلغ مليونًا ومئة ألف ونيف حالة وفاة، وبين هذا وذاك لا يزال ثمة الكثير من الحقائق غير المعروف عن الفيروس، فهو لا يزال يمثل لغزًا محيرًا، غير أن هناك من يسعى جاهدًا مخلصًا لفك شفرة هذا الفيروس وكشف لغزه.
وما يعنينا هنا هو الآلام النفسية والآثار الكارثية الشديدة الوقع التي ليست محصورة بأحد من الأشخاص، أو بفئة من فئات المجتمع، أو شريحة من شرائح الاقتصاد، أو متخصصين في مجال من مجالات الطب، وإنما هي آلام وآثار يتقاسمها الجميع دون استثناء، الأمر الذي يتطلب تعاونًا بين الجميع، وتضافرًا للجهود، وتكاتفًا هدفه أولًا الحفاظ على الحياة وصحة الجميع، وثانيًا الحفاظ على استمرار الحياة الاقتصادية والمعيشية، وتأخذ دورتها الطبيعية وسط حالة من التوازن، فالإغلاق ـ وكما ثبت للجميع ـ تكلفته باهظة يدفعها الجميع وفي مقدمتهم الدولة التي يهمها أن تستمر في تقديم كافة أشكال الرعاية والعناية والاهتمام بالمواطنين.
وفي الإطار ذاته، يجب أن نستشعر جميعًا مدى الأعباء الواقعة على القطاع الصحي، وجميع الكوادر الطبية والعاملين الصحيين، فما أشار إليه معالي الدكتور وزير الصحة في المؤتمر الصحفي للجنة العليا المكلفة ببحث آلية التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فيروس كورونا “كوفيد 19″ الخميس الماضي أمر لافت للانتباه، ويدعو للتأني والمراجعة، حيث أكد معاليه أن زيادة الحالات يتطلب رفد العنايات المركزة والمستشفيات بكوادر طبية ماهرة، لافتًا إلى الدعم الذي تحظى به الوزارة في هذا الجانب من قبل جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ مشيرًا إلى صعوبة الحصول على الكفاءات، خصوصًا مع التنافس الحاصل بين الدول للحصول عليها، مؤكدًا أن النظام الصحي قائم بدوره ولكن الإرهاق والإعياء أصبح واضحًا على الجميع وبعض الكوادر الطبية لم تحصل على إجازة أو راحة منذ ستة أشهر. لذلك يجب أن نعي خطورة الإرهاق وعواقبه على القطاع الصحي، وأن نكون عونًا وسندًا له بالالتزام بالإجراءات الاحترازية والتعليمات والإرشادات الصحية، فهي غير صعب الإتيان بها، بل تدخل في حياتنا ونمارسها يوميًّا كغسل اليدين والحرص على النظافة العامة وغير ذلك.

إلى الأعلى