الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / الفنانة التشكيلية مريم الحاتمية: للتجربة الفنية صفة المرحلية ولك أن تُشبع نفسك بالأشكال والأنماط
الفنانة التشكيلية مريم الحاتمية: للتجربة الفنية صفة المرحلية ولك أن تُشبع نفسك بالأشكال والأنماط

الفنانة التشكيلية مريم الحاتمية: للتجربة الفنية صفة المرحلية ولك أن تُشبع نفسك بالأشكال والأنماط

كتب ـ خميس الصلتي:
تقدم الفنانة التشكيلية العمانية مريم بنت علي الحاتمية، رؤية فنية مغايرة لأجل صورة الفن التي تحسبها ملاذا لواقع تجربة تشكيلية مغايرة في مسيرتها الإبداعية، فإلى جانب كونها تمتلك مهارات فنية وتوجهات فكرية مختلفة، هي مطلعة أيضا على الفنون البصرية بأنواعها، بالإضافة إلى اهتمامها بنظريات اللون ودراسات الألوان، وتستلهم الحاتمية أفكارها من وحي الطبيعة والبيئة، إلى جانب قراءتها في الفلسفة. كل ذلك شكل واقعا فنيا تفردت به مع مجموعة من أصدقاء اللون في السلطنة.

التجربة الفنية
حول التجربة الفنية وأسسها وأهم المدارس الفنية التي تعتمدها الحاتمية تقول: التجربة الفنية بطبيعتها تتخذ صفة المرحلية بدءا بخبرات غضة وعشوائية إلى أن تصل الى مرحلة النضوج وهي ميزة تجعلك مبدعا؛ فهي بحاجة للممارسة المستمرة والصبر، وأن تستوعب ما ترى وتتدرب عليه، تتلمسه وتتأمل فيه، وتُشبع نفسك بالأشكال والأنماط، وأن تترك عقلك وعينيك يشعران بالإيقاع وتُظهِر إحساسك وهو ما أُؤكِّد عليه بطريقة مركزة إلى أن تكتشف قواك الخاصة والأسلوب الذي أنت تنتمي إليه والذي هو بمثابة لغتك الخاصة التي تخاطب بها جمهورك، بمعنى آخر المدرسة الفنية التي تعتمدها كمبدأ للاشتغال على إنتاج أعمالك الخاصة، أما عني فإنني اشتغلت على المدرسة الواقعية في بادئ الأمرحيث أعطي التفاصيل أهمية وغِنى. مع كثرة التمرينات توجهاتي اتخذت منحى يقترب من الانطباعية والتأثيرية التي تتسم بضربات فرشاة متقطعة من التلوين بالفرشاة بألوان مختلطة وألوان نقية، باستطاعتي القول هنا إن” كل تجربة مهمة تعدل من إدراكنا”.

الانطلاقة نحو الفن
كما تأخذنا الحاتمية حيث البدايات والانطلاقة نحو الفن التشكيلي، وبروز ملامح التركيبة الاجتماعية الإنسانية في لوحاتها وهنا تشير: البداية كانت مرحلة استكشاف للخامة، لم تكن مبنية على أسس وتقنيات وقتذاك، اقتصرت على التعلم الذاتي ففي عمر الثالثة عشرة تجلّت لي وازدهرت إلى ما بعد دراسة التخصص، أما عن الانطلاقة الحقيقية فهي بعد التحاقي بوظيفة معلمة فنون تشكيلية وانضمامي كعضوة في كوكبة الفنانين، أدركت أنه يتطلب مني فهما عميقا وسعياً وبعض المجازفة؛ تعلمت من خلال السير والوقوع والمحاولة مرة أخرى، ارتأيت أنه لا توجد طريقة صحيحة إنما علي أن أجد طريقتي الخاصة، إذ انني جعلت شعوري نحو الألوان المائية يقوى بداخلي مركزة على مجالى، عندها لا إراديا شيء بداخلك يجعلك تبدأ في كل مرة ويجتذبُك نحوه، وأفسر ذلك أن كل ما يجب أن يهمك هو أنك مهتم بشأن الموضوع الذي تتحمس لأجله، عندئذ أنت تدخل شخصيتك الفردية بكل عمل تنتجه وعليه يُميّزك المُشاهد . كثيرا ما تلفت انتباهي مواضيع بيئتي وإرث بلدي ووطني، فهي وحيٌ بالنسبة لي ولطالما أردت ترجمتها، وما زلت أحاول، فمثلما يقول جيمي وايث” الرسم بالنسبة لي هو بحث مستمر، يمكنني أن أرى ما أريده، ولكن لا يمكنني الوصول إلى هناك…” فأصالة الأعمال تُستَقى أولا من الحياة الحقيقية لهذا وجب أن نستغل ذلك لأقصى درجة.

الفن الفلسفة
وتتطرق الحاتمية إلى العلاقة بين قراءاتها في الفلسفة وما يتتبعه المتلقي في لوحاتها ولأجل هذا تقول: هنالك ثمة علاقة متينة جدا بين أن تقرأ وترسم فكلاهما يقوي القدرة العقلية ويعيد إحساسك بالقيم الموجودة في هذا العالم، وهو ما جعلني أشكّل طُرزي الخاصة في مجال الرسم، وهنا تلميح لأحد الأسرار: لتكون مُولِّداً وتزدهر في مجالك وقبل أن تخطو إلى الأمام ما عليك سوى أن توسّع مداركك وتدفعها إلى أقصى حدودها؛ فضيق الأفق يجعلك في صورة محدودة لقدراتك، مثلما يقال؛ إن الشخص المبدع بحق يسعى للكشف عن الحقيقة وأنه يقول الحقيقة بشأن الحقيقة، وعيُك في مجالك بما فيه من أساليب وتقنيات فنية وخامات وطرق استعمالها وتنوعها الهائل سينعكس تلقائيا في أعمالك وسيكسبك الثقة التامة عندما تُنجز عملاً فنياً.

البيئة العمانية
كما علمنا أيضا تقترب الحاتمية من روح البيئة العمانية وحرفها المتعددة، كما جاء في لوحتها المتميزة “حِرف عمانية”، ففي هذه اللوحة تعبر الحاتمية عن حرفة تقليدية تمارسها المرأة العمانية قديما وحتى وقتنا الحاضر، الموضوع ذو مفردة شكلية واحدة مع خلفية لونية ذات تدرجات متماهية مع المفردة بألوان مكملة لها. وللحياة الاجتماعية العمانية خصوصية حاضرة لدى الحاتمية حيث اللوحة الفنية “صديقُ العمر”، ففي هذه اللوحة تعمل الحاتمية على إيصال الشعور والمعاني الإنسانية لمفاهيم الصداقة الممتدة التي لا تشيب مهما تقدم بنا العُمر، وتقول : أردت للمجموعة اللونية أن تكون أكثر برودة بحيث تعطي تدرجا هادئاً، موضحة بذلك قوة الإضاءات. كما أن للأمومة ودفء البيت والأسرة نهجا واضحا في مسيرة الحاتمية التشكيلية، كما جاء في لوحة “كف أُمي” وفي هذه اللوحة يبدو كف الأم حانياً ومُباركا، وتشير: هذا ما أردت الالتفات إليه في هذا العمل، كذلك لأعرّف المُشاهِد بالعادات التقليدية التي تستخدمها الفتاة العمانية للزينة، المجموعة اللونية أكثر دفئا بالنسبة للعناصر مع خلفية قاتمة ومُضاءة ذات ألوان متممة..
ولا تبتعد الحاتمية عن واقع البيت والقرية وهذا ما أكدته لوحة “أبواب عمانية قديمة”، ولأجل هذه اللوحة تقول الحاتمية: الأبواب القديمة لها تأثيرها الخاص والشعوري بالنسبة لي، كثيرا ما أعبر عنها بأسلوبي مؤكدة على التأثيرات اللونية والملمسية والظلال، مع إدخال خامات لونية أخرى. ولأمهاتنا حضور واقعي في مسار يومياتنا وهذا ما تجسد في لوحة “: أمهات الزمن البسيط”، وهنا تشير الحاتمية بقولها: تستهويني تفاصيل الزمن البسيط، وأعبر عنه بطريقتي من خلال اختيار الألوان المرتبطة بالإرث العماني، ما يجعلك تشعر بأجواء المفردة الشكلية هي زوايا سقوط الضوء والتنغيم بمجموعة لونية حارة تطغى على العمل والخلفية المتناغمة والملتحمة معه.

إلى الأعلى