الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سعود الحارثي .. يضئ إسهامات العمانيين الاجتماعية والعلمية والفكرية
سعود الحارثي .. يضئ إسهامات العمانيين الاجتماعية والعلمية والفكرية

سعود الحارثي .. يضئ إسهامات العمانيين الاجتماعية والعلمية والفكرية

عرض ـ محمد عبدالصادق:
صدر حديثا مؤلف جديد للكاتب العماني سعود بن علي الحارثي بعنوان (إضاءات على إسهامات العمانيين الإجتماعية والعلمية والفكرية) الصادر عن مؤسسة اللبان للنشر ويقع في 286 صفحة من القطع المتوسط ، تصدر غلاف الكتاب نافذة عتيقة ترمز للتراث والأصالة التي حرص الكاتب على إبرازها كإحدى السمات التي تميز العمانيين ، يبدأ الكتاب بمقدمة للكاتب الكبير حمود السيابي الذي وصفه الحارثي بالشيخ الجليل وعميد الصحافة وكاتبها الأنيق والذي تحدث بدوره عن سعود الحارثي قائلا : بأنه من الذين لا يرتضون الخروج من مطحنة العمر بخفي حنين وهو الشاهد الأهم على رحلة سنبلة القمح من الحقل إلى “الطويج” ، كما يصفه بأنه ابن سبلة الأدب والشعر ولأعمامه القدح المعلى، وأنه ابن بيئته الغنية فكان من الطبيعي أن تتأنق صفحات الكتاب بسيرة آبائه كما عاشها ، ولأنه ربيب مسيرة الشورى فكان من الطبيعي أن تتكرس الشخصية العمانية بتطلعاتها إلى المستقبل دون إغفال الماضي الجميل ، معتبرا هذا الإصدار شهادة حب من الكاتب لوطنه عمان ووفاء للمغفور له بإذن الله تعالى ـ جلالة السلطان قابوس المعظم الباني والمؤسس ، وتهنئة ولاء لسلطانها هيثم بن طارق المعظم المجدد للنهضة العمانية الممتدة.
يعتبر سعود الحارثي في المقدمة التي وضعها لكتابه أن الماضي بكل أبعاده السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية يشكل الذاكرة الحافظة لإبداعات الأمم ، وإنجازاته وتحولاته ومكتسباته المتراكمة والمحتشدة تفاصيلها عبر التاريخ تقدم إضاءات تنير للأجيال طريق المستقبل وتحفز على الإبداع والعمل والإنتاج والابتكار.
قسم الكاتب مؤلفه إلى ثمانية وعشرين فصلا بدأها بالحديث عن الشخصية العمانية وكيف استطاعت النجاح في التعاطي مع ظروف الحياة والبيئة التي استوطنتها وكيف تجاوبت مع المعطيات والمستجدات السياسية والاقتصادية والثقافية ، نتيجة التربية الصارمة والجادة التي مارسها الآباء وتوارثوها جيلا بعد جيل في الإشراف المباشر والمتابعة الدقيقة لكل حركة وفعل وسلوك يأتيه أبناؤهم وملاحظة طبيعتهم ومدى تجاوبهم وقدرتهم على التطور والتعلم والتأقلم مع البيئة وإدراكهم المبكر لخصائص الثقافة المحلية من قيم ومناقب ومثل عليا ومعاملات وأعراف، والعمل على تقويم ما انحرف عن الجادة والهدف بالتنبيه أو الإنذار الشفوي أو بالضرب أو الاستعانة بالمعلم أو العمل الشاق، إنها أشبه ما تكون بالتربية العسكرية وينسحب ذلك على آداب الطعام بالحض على عدم النظر إليه اشتهاء وتلهفا والتعامل معه بضبط اللقمة في حجمها وفي سرعة تناولها وأخذ الوقت المطلوب قبل إلحاقها بالثانية ، كذلك كان من العيب تناول الطعام في الأماكن العامة أو الأسواق والطرقات، ونفس الحال في الملبس وآداب التحية والتحدث مع الآخرين والحفاظ على العادات والقيم والثقافة العامة.
وتتوالى عناوين الكتاب بوصف الحياة القاسية التي عاشها الرعيل الأول من العمانيين على مدى قرون من الزمن فلا أنهار تجري ولا ينابيع تدفق من جبالها ولا مناسيب أمطار تكفي لري واحاتها وبساتينها ، ومن ثم ينتقل لوصف الحياة في القرى العمانية ، ويعرج للحديث عن الهندسة المعمارية والآثار والمكتشفات ، والتراث العماني في الآداب والفنون والصناعات التقليدية ، ويعرض نماذج من الرسائل التاريخية والمخطوطات النادرة ، ويواصل الحديث عن الأودية والأفلاج والنخيل والدور الذي لعبته في حياة العماني الذي تعلم منها الوفاء أن تبقى شامخة صامدة لا تنحني للريح ولا للجفاف فهي أخت الرجال والرجال يأتيهم الموت ويسلمون الروح وهاماتهم مرفوعة، وفاء تتبادله مع صاحب لا يقل عنها وفاء وشموخا وحفاظا على العهد.
ويعرج للحديث عن الحقل الزراعي وأهمية حرفة الفلاحة في حياة العمانيين ، والدور الثقافي والاجتماعي الذي لعبته السبلة العمانية، ويفرد بابا للحديث عن دور مجلس عمان في النهضة الحديثة التي تعيشها عمان ، ويتحدث عن دور المسجد والمكانة التي يحتلها في حياة العمانيين كمكان يجمع المسلملين لأداء الصلوات الخمس ومكان التقائهم في أوقات الشدة واليسر وفي داخله يحتفلون بأفراحهم وأتراحهم ، كما أنه المكان الذي يتلقون فيه دروسهم وعلمهم بفضل حلقات العلم والدرس وتحفيظ القرآن.
ويواصل الكاتب ترحاله بالحديث عن التسامح الديني وعلاقة العماني بالآخر ، ودور المرأة العمانية في الماضي والحاضر، كما يؤكد أهمية التاريخ في رصد وتحليل واستخلاص الدروس والمقارنات وإسقاط أحداث الماضي على الحاضر من أجل تفسير مجريات وأحداث هذا الحاضر واستشراف مجريات ومستجدات المستقبل.
وينتهي الكاتب للحديث عن دور الربابنة العمانيين في السيادة على البحار والمحيطات ودورهم في الاكتشافات البحرية ، ويبدي رأيه في قضايا الحرية وكيف أن بمقدورها تعزيز القوة العسكرية ، ويستعرض نماذج من التاريخ ومواقف وشخصيات أثرت في حياته ، ويتطرق للنهضة الحديثة التي تعيشها عمان والتحديات التي على العمانيين مواجهتها والتغلب عليها ، ويطرح السؤال الفلسفي عن العلاقة بين الماضي والحاضر وهل هي علاقة صراع أم تكامل ويختم بالنتائج التي خلص إليها من خلال خبرته في الحياة.

إلى الأعلى