الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / ولنا كلمة: متى سننجز المعاملة فـي ساعة ؟!!

ولنا كلمة: متى سننجز المعاملة فـي ساعة ؟!!

طالب الضباري

يقول أحد الإخوة، وهو رجل أعمال مستثمر: ذهبت إلى إحدى الدول لكي أستثمر فيها وأفتح فرعا تجاريا لمؤسستي، وما أن دخلت أنا وزميلي إلى ما يطلق عليه لديهم مثلنا المحطة الواحدة، استقبلونا بكل حفاوة وأدخلونا في قاعة الاستقبال، وبعد دقائق معدودة قدم إلينا أحد الموظفين وهو يحمل في يده جهازه المحمول وأبلغناه ما نريد.. استلم منا الوثائق المطلوبة أجلسنا في قاعتنا، وطلب لنا الضيافة ولم تمض ساعة حتى استلمنا منه طلب التسجيل كاملا، يتضمن كافة التصاريح المطلوبة من سجل تجاري وشهادة غرفة وتصريح بلدي وتصريح القوى العاملة والتصاريح الأخرى المرتبطة بعمل الأنشطة التي حددناها في السجل التجاري، مقابل رسوم سهلت علينا تلك المعاناة التي كلنا يتذكرها عندما يرغب في إنشاء سجل تجاري أو مشروع استثماري في بلده، وبالقدر الذي انتابه شعور بالغبطة وهو يستلم الموافقة خلال ساعة كان يعتصر ألما وهو يتذكر تلك المعاناة وذلك الماراثون لكي يؤسس شركة أو ينجز معاملة في أحد أجهزة الخدمة في بلده. ذلك واحد من الذين تدفعهم بيروقراطية الإجراءات المتبعة في تقديم الخدمات وإنجاز المعاملات الى الاستثمار خارج البلد، لأنهم في حقيقة الأمر يتعاملون مع حكومة خدماتها في محطة واحدة بينما لدينا فعلا محطة لكن يتعاملون فيها مع أكثر من حكومة لأن كل مؤسسة خدمية تعتبر نفسها حكومة.
والفرق يكمن هنا لأننا حتى الآن نعم اتفقنا على المحطة لكن لم نتفق على توحيد الخدمة والتنازل عن الصلاحيات خشية أن لا يكون لدينا عمل يومي نمارسه من خلال كراسينا، لأننا اعتدنا أن ندير شؤون مؤسساتنا بأنفسنا والاستمتاع بتواجد المراجع سابقا على منافذ الخدمة لدينا، وحاليا عبر منصات خدماتنا التفاعلية حتى يقال إن مؤسساتنا تعمل ولديها إنتاج نبرزه من خلال تقاريرنا السنوية، فماذا سيبقى لنا لو سلمنا خدماتنا إلى محطة واحدة؟ نعم لدينا محطة واحدة ومضت عليها سنوات، لكن هل فعلا هذه المحطة حققت الأهداف التي أنشئت من أجلها؟ بعض المؤسسات الخدمية تدعي بأنها تنجز بعضا من معاملاتها خلال دقائق معدودة وهي أي تلك الخدمة مرتبطة بالمحطة، فلماذا هذا الإنجاز لا يكون من خلال هذه المحطة التي يراها البعض حتى الآن أنها خجولة في تقديم الخدمة وتحريك عجلة الاستثمار، إن العالم حولنا يتغير ويحاول أن يستغل كل الفرص التي يمكن أن تؤمن له قوة ومتانة اقتصاده، ويسارع في تقديم المزيد من التسهيلات لجذب المستثمر وما يحمله من أموال ومشاريع ذات ديمومة وموفرة لفرص العمل، فماذا ينقصنا لكي نكون في هذا السباق؟ وأن نسارع في تطبيق ما نعلنه من سنوات في الكثير من تصاريحنا الصحفية والإعلامية بتسهيل وتبسيط الإجراءات إلى شيء ملموس على أرض الواقع، فالمستثمر أو حتى ذلك التاجر البسيط لا يريد فقط ان يستخرج على سبيل المثال سجلا تجاريا لوحده خلال دقائق، أو الحصول على خدمة منفردة، وإنما يتطلع إلى أن يحصل على كل الخدمات أو التصاريح المرتبطة بالسجل، إن لم يكن خلال ساعة فليكن خلال يوم أو يومين على أكثر تقدير.
من أراد الاستثمار لمصلحة الوطن فعليه التنازل عن سلطة أحادية اتخاذ القرار، فنحن في واقع الأمر أحوج ما نحتاج اليه خلال هذه المرحلة التي يشهد فيها الاقتصاد تراجعا ملحوظا تفعيل كل تلك الأدوات والآليات والصلاحيات والإسراع للانتهاء من بعض التشريعات والقوانين المنظمة لسوق العمل سواء المحطة الواحدة أو جهاز الاستثمار، بل لا بد ان تعمل كافة الأجهزة الخدمية كذلك على تقليل الفترة الزمنية لتقديم خدماتها، لأن المؤشر الايجابي لمثل هذا التوجه سيكون رسالة تشجيع واطمئنان لأولئك الذين يرغبون في انشاء مشاريع ويتخوفون من طول الاجراءات، وبالتالي يفضلون أن تبقى أموالهم مخزنة في البنوك والحصول على أرباح سنوية من ورائها، فهل يعقل لكي تنجز معاملة في جهاز خدمة تحتاج الى أشهر؟ أتدرون لماذا؟ أولا التسجيل، ثم تعرض على المدير، والمدير يحيلها إلى المدير العام، والمدير العام الى الوكيل حتى تصل الوزير، وقبل ذلك لا بد من التدقيق والتمحيص في عدد من الأقسام، وكل مرحلة من هذه المراحل لا شك تحتاج الى ايام خصوصا اذا كان الموظف المختص في إجازة، وفي المقابل صاحب العلاقة في حيرة من أمره.. البعض يخسر الوقت في الانتظار والبعض الآخر يخسر الوقت والمال، فمن يعوض ذلك؟ وهل سيأتي يوم نتفاخر فيه بأن معاملاتنا أنجزناها خلال ساعة؟

✱ أمين سر جمعية الصحفيين العمانية
Dhabari88@hotmail.com

إلى الأعلى