الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: شتاء (الخوف)

أصداف: شتاء (الخوف)

وليد الزبيدي

ربما سيكون هذا الشتاء الأكثر رعبا في تاريخ البشرية بسبب الحرب الكونية التي يواصلها الفيروس المخيف “كوفيد 19″ في مختلف أرجاء المعمورة، ونتذكر عندما بدأ حربه الشعواء ضد أجساد البشر البريئة منتصف وأواخر الشتاء الماضي، كان الكثير من الناس قد أصيبوا بالإنفلونزا التقليدية، كما أن الشتاء في الكثير من قارات العالم كان يقترب من نهايته وحينها لم يكن الوباء قد ضرب عميقا في المجتمعات، واستبشر الكثيرون بالرأي القائل إن الفيروس لا يستطيع الصمود أمام حرارة الصيف اللاهبة ما دفع بالكثيرين بتمني أمرين، أولهما سرعة حلول فصل الصيف وربما هي المرة الأولى التي يحصل فيها عند الناس مثل هذا التمني، والثاني أن تكون الحرارة على أشدها وهي رغبة تحصل للمرة الأولى أيضا، لكن تبين أن فيروس كورونا أقوى من حرارة الصيف بكثير، بل إن أعلى نسب إصابات بالفيروس حصلت خلال أشهر الصيف اللاهبة، ورحل أحبة من هذه الدنيا واتسعت دائرة الخوف لدى الكثير من الناس، فقد اكتسحت حقيقة الوباء الأخطر قناعات الكثيرين التي طالما روجت لقناعات تشير إلى أن الفيروس وخطورته ليس بأكثر من وهم وإشاعات ليس إلا، ما دفع بالكثيرين إلى رفض تطبيق التوصيات الصحية الخاصة بالوقاية من الوباء، لكن تراجع هذا التصور عند الكثيرين بعد رحيل معارف وأقارب ومشاهير وبعد أن استمع العالم إلى حجم المعاناة والمأساة التي يعيشها المصاب أثناء فترة هجوم الفيروس على مناطق وأجزاء وأعضاء مفصلية في جسم الإنسان، وحصل كل ذلك خلال أشهر الصيف اللاهب الذي طالما تسببت حرارته العالية بوفاة الكثيرين من البشر بسبب الحرارة وليس لأي سبب آخر، ويودع الناس حرارة الصيف الذي خيَّب آمال الكثيرين بالوقوف معهم في وجه هذا الوحش الخفيّ المفترس، الذي تبين أن لا أحد يستطيع إيقاف هجومه الكوني المتواصل، لا حرارة الصيف اللاهبة ولا علماء الأوبئة ولا شركات صناعة الأدوية.
وبما أن البعض من الدول قد دخلت فصل الشتاء ومنطقتنا تقترب بسرعة من البرد ونزلاته التي تصيب الكثيرين والتي تتشابه أعراضها مع الكثير من أعراض الإصابة بوباء كورونا، فإن الرعب سيصيب أغلب العوائل، الأمهات والآباء وخوفهم على أطفالهم وكل شخص، والخوف من كورونا والخشية على كبار السن من الذين تظهر عليهم أعراض الوباء دون أن يتمكن أحد من الفرز السريع بين هذا وذاك. نحن نعرف ومن خلال ما تعيشه العوائل كل شتاء أن أغلب أفراد العائلة يصابون بالإنفلونزا، الأمر الذي يرغم العوائل على الدخول في حالة انذار متواصل.
يستدعي الأمر إرشاد العوائل والتثقيف على أمرين: أن لا يسيطر الخوف عليهم في حال ظهرت أعراض ما، وأن يأخذوا احتمال وصول كورونا إليهم على محمل الجد ويتخذوا الإجراءات المتبعة في مثل هذه الحالة.

إلى الأعلى