الجمعة 30 أكتوبر 2020 م - ١٣ ربيع الأول ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / ديون العالم العائق الأول أمام تعافيه

ديون العالم العائق الأول أمام تعافيه

هيثم العايدي

لا يعد لجوء العديد من المجموعات الدولية إلى انتهاج مبادرات لتعليق سداد ديون الدول أو خفضها من قبيل المبادرات الإنسانية أو التي تراعي الظرف الدولي في ظل جائحة كورونا، بل إن هذه المبادرات تحمل صفة الضرورة الاقتصادية التي يحتمها التعافي الاقتصادي ومعاودة النمو، ما يمثل مصلحة مشتركة للدائنين والدول المستدينة.
وحتى قبل تفشي جائحة كورونا كانت الديون فعليا عند مستويات مرتفعة قياسية في بلدان الأسواق الصاعدة والبلدان النامية. ودفعت الجائحة عددا متزايدا من تلك البلدان إلى حالة مديونية حرجة.
ومن ضمن المبادرات المتعلقة بالديون إعلان مجموعة العشرين الأسبوع الماضي تمديد مبادرة تعليق سداد الديون لمدة ستة أشهر إضافية تمتد حتى نهاية يونيو 2021، وذلك بهدف دعم الدول الأكثر فقرا في مكافحة جائحة كورونا، كما أعلنت المجموعة معتبرة أن الجائحة أدت إلى تعطيل النمو العالمي بشكل كبير، وفاقم التحديات الهيكلية الموجودة، خصوصا بالنسبة للبلدان منخفضة الدخل.
ويتزامن ذلك مع توقعات أصدرها صندوق النقد الدولي تشير إلى أن الديون السيادية ستصل إلى مستوى قياسي في ظل تسارع إصابات فيروس كورونا، حيث أعلن الصندوق أنه من المتوقع أن ترتفع الديون السيادية العالمية في هذا العام إلى ما يقرب من 100%، من إجمالي الناتج العالمي السنوي، كما توقع أن يستقر معدل الديون السيادية على هذا المستوى المرتفع نفسه في العام المقبل.
ولا تقتصر آثار هذا المستوى من الديون على عجز الحكومات عن تسديد التزاماتها تجاه الدائنين، بل تتسع الآثار لتشمل الإنفاق الحكومي العام على متطلبات الرعاية الاجتماعية والصحة والتعليم، وكذلك المشاريع التنموية التي تمثل قاطرة تقود نمو القطاع الخاص، الأمر الذي يشكل عائقا كبيرا أمام قدرة البلدان على التعافي بعد انحسار الجائحة، وبالتالي تباطؤ النمو الاقتصادي العالمي.
وباعتبار أن التعافي الاقتصادي العالمي يتطلب عددا من الإجراءات التي تعزز الطلب وتشجع الاستهلاك في مختلف القطاعات، وتسهيل إجراء استثمارات جديدة، بات مطلوبا من الدول والمؤسسات المالية الدولية الدائنة المزيد من مبادرات تعليق سداد الديون، بل والمبادرة بمزيد من حزم التحفيز، خصوصا تلك التي تدعم الإجراءات الحكومية، خصوصا ما يتعلق باستدامة القطاع الخاص؛ كونه الجهة الأكثر قدرة على تحقيق احتياجات المرحلة المقبلة والتي أهمها إيجاد الوظائف وتعزيز النشاط الاقتصادي.

إلى الأعلى