Alwatan Newspaper

اضغط '.$print_text.'هنا للطباعة

رأي الوطن: المناطق الصناعية فرص واعدة

يمثل قطاع الصناعة إحدى الدعامات القوية في منظومة الاقتصاد لدى جميع الدول، وانطلاقًا من ذلك أخذت جميع الحكومات تولي هذا القطاع اهتمامًا بالغًا، وتعكف على تطويره لكونه رافدًا رئيسيًّا ومهمًّا من روافد التنمية الاقتصادية وتحقيق الاكتفاء الذاتي والازدهار الاقتصادي، فهذا القطاع يوصف بأنه قطاع عريض وواسع، لما يمتلكه من إمكانات هائلة، ولما يوفره من مساحات واسعة ليس للإنتاج وتقديم الخدمات أمام المستهلكين فحسب، وإنما مساحات للإبداع والابتكار والتنافس في كل شيء بدءًا من جودة المنتج، ومرورًا بسرعة الإنتاج وتسهيل الخدمة، وانتهاء بالأسعار التنافسية، حيث من خلال هذه المقومات يرتكز عليها نجاح أي مؤسسة، وتتمكن من أن تشق طريقها بين معشر المستهلكين، فضلًا عن توجهها نحو استقطاب الأيدي الماهرة والعقول المبدعة والمبتكرة لتضمن حضورها ومكانتها في المجتمع، بحيث يقصدها كل من يريد منتجاتها وخدماتها.

السلطنة لم تكن استثناء بل عملت منذ فجر النهضة المباركة على إيلاء قطاع الصناعة الاهتمام الذي يليق به، وعدَّته هدفًا يستحق العناء لبلوغه، وفي سبيل ذلك توالت صور الاهتمام لتحقيق الهدف المنشود، وتكريس الجهود لجعل قطاع الصناعة رافدًا اقتصاديًّا ومساهمًا في الناتج المحلي، ومحققًا لسياسة التنويع الاقتصادي، فجاء إنشاء المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” ترجمة عملية لهذا الاهتمام، ولمواكبة التطور الاقتصادي والصناعي، والسير مع الركب العالمي في هذا المجال مضارعة ومنافسة، حيث أخذت “مدائن” على عاتقها ما أنيط إليها من مسؤوليات واختصاصات لترعى منظومة قطاع الصناعة في السلطنة، والإشراف على المناطق الصناعية المنتشرة في البلاد، والعمل على تطويرها لتكون بحق مناطق واعدة ومحققة لجميع الأهداف والطموحات والآمال.

ليس خافيًا على أحد المكتسبات التي يحققها قطاع الصناعة، سواء من حيث توفير فرص العمل الكثيرة، وقدرته على استيعاب أعداد كبيرة من الباحثين عن عمل، وكذلك تقليص الاستيراد من الخارج وما يستلزم من ضرائب ورسوم تفرضها الدول المصدرة، وإنتاج سلع مصنعة محليًّا وبأسعار مناسبة، ومساهمة القطاع الصناعي في تطوير بقية القطاعات الأخرى كالزراعة والثروة السمكية والسياحة وغيرها.

ويأتي توقيع المؤسسة العامة للمناطق الصناعية “مدائن” اتفاقية تصميم وتنفيذ المشاريع التكميلية للبنى الأساسية بمدينة سمائل الصناعية، واتفاقية توفير البيئة الصحية الملائمة في المدن الصناعية التابعة لـ”مدائن” استكمالًا للجهود التي تبذلها “مدائن” في سبيل توفير البنية الأساسية والدعم والخدمات للقطاع الصناعي، حيث تتضمن الاتفاقية الأولى تصميم وتنفيذ طرق وإنارتها، وتنفيذ أنبوب للصرف الصحي، فيما تهدف الاتفاقية الثانية إلى تقديم استشارات في مجال تحديد وقياس مدى تلوث الهواء في المدن الصناعية، وتقديم الحلول العلمية للمستثمرين لمعالجة الإشكاليات البيئية التي تترتب على التلوث بمختلف أنواعه، وبالتالي ضمان توفير بيئة عمل صحية لجميع العاملين والمتعاملين مع المنشآت الصناعية. حيث سيتم بموجب هذه الاتفاقية دراسة التأثيرات البيئية للمشاريع الصناعية والتدقيق البيئي، وخطط إدارة النفايات، والتدريب في مجالات الصحة والسلامة البيئية، وتدقيق ضبط الجودة وخطط الإدارة البيئية، وكذلك تقديم خدمات مراقبة جودة الهواء المحيط بالمصانع والشركات المستثمرة في المدن الصناعية، وقياس الملوثات من المصادر الثابتة وقياس مستويات الضوضاء، والأعمال التدريبية الخاصة بالمجالات البيئية.
ومع اليقين بأن درب الصناعة طويل فإن الأمل يحدونا دومًا في المستقبل الأفضل متمسكين بإرادتنا وبعزائمنا حتى نجعل كل مناطقنا تنبض فرصًا ومكتسبات وإسهامات.


تاريخ النشر: 18 أكتوبر,2020

المقالة مطبوعة من جريدة الوطن : http://alwatan.com

رابط المقالة الأصلية: http://alwatan.com/details/402479

جميع حقوق النشر محفوظة لجريدة الوطن © 2014