السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: الاكتفاء الذاتي من الغذاء هدف عظيم يستحق العناء

رأي الوطن: الاكتفاء الذاتي من الغذاء هدف عظيم يستحق العناء

أعطت السلطنة قضايا الأمن الغذائي وقطاع الزراعة الاهتمام الكبير والذي يليق، ولا تزال الجهود متواصلة لكسب معركة التحولات الدولية والتغيرات المناخية التي بات لها دور كبير في التأثير على الأمن الغذائي، وتمكُّن الدول من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء، فقد استفادت السلطنة من تجارب الدول التي اتجهت نحو الصناعة على حساب قطاع الزراعة، وما نتج عن ذلك من خلل واضح في مفهوم الأمن الغذائي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، حيث وازنت السلطنة بين مختلف القطاعات الإنتاجية، معطيةً كل قطاع أهميته واهتمامه، ونصيبه من المتابعة والدعم والخطط والبرامج، بحيث تتكامل هذه القطاعات وتعطي النتائج المرجوة منها.
إن العودة إلى الأرض واستصلاحها واستزراعها وتعميرها بمختلف المنتجات والمحاصيل الموسمية يمثل الخيار العقلاني، والحل الأمثل في ظل المعترك الاقتصادي والمعيشي والتحديات الجمة التي تواجه العالم وشعوبه، حيث تتوالى الأزمات والكوارث والجوائح التي تستهدف الحياة والاستقرار المعيشي والاجتماعي، وبالدرجة الأولى الاقتصاد لتشل حركته ونموه وتطوره. فما يشهده العالم اليوم من جائحة كورونا “كوفيد 19” وجائحة انهيار أسعار النفط، والكوارث الطبيعية الناتجة عن التغيرات المناخية قد تسبب في إرهاق كاهل الدول، وتعطيل حركة التنمية والنمو والاقتصاد، وتراجع الأداء الاقتصادي وعوائد الدخل. ولعل تضاعف الأرقام في هذا العالم المتعلقة بالمتضررين، وخصوصًا ضحايا الجوع والفقر والمرض، دليل على حجم التحديات والكوارث والجوائح التي أسدلت ذيولها على شعوب الأرض التي غدت تئن من فرط تأثيراتها الصعبة والخطيرة، مهددة بقاء النوع الإنساني على ظهر هذه البسيطة.
لقد أولى المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ الزراعة في السلطنة اهتمامًا كبيرًا، مبرزًا لها كسند من أسانيد النهضة المباركة استثمارًا للخبرات التي يتمتع بها أبناء عمان الأوفياء بحكم انتمائهم العميق لهذه الأرض الطيبة، وتسخيرها في حياتهم والاعتماد عليها في معيشتهم، ولخبراتهم الكبيرة في مجال الري كالأفلاج والعيون وتقسيمها وغير ذلك، ويتواصل هذا الاهتمام في هذا العهد السعيد للنهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ حيث يأتي احتفال السلطنة ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بيوم الأغذية العالمي الذي يوافق السادس عشر من أكتوبر من كل عام ترجمة على ما توليه البلاد من اهتمام بقطاع الزراعة، ولمفهوم الأمن الغذائي، حيث يأتي الاحتفال هذا العام وسط تحديات جمة أثَّرت بشكل كبير على جميع القطاعات الإنتاجية والخدمية، وأخلَّت بعمليات التصدير والاستيراد، وغيرها، تحديات فرضتها بالدرجة الأولى جائحة كورونا التي أفرزت ـ وكما أكد ذلك معالي الدكتور وزير الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ـ تحديات غير مسبوقة في المنظومة الصحية، وتراجعًا كبيرًا في الأنشطة الاقتصادية، وتأثيرات في منظومة إنتاج الغذاء وسلاسل إمداداته أدَّت إلى تكبد منتجي الغذاء لخسائر مادية، وعدم استقرار عمليات سلاسل تجهيز الغذاء، ما أحدث شحًّا في توفير بعض السلع الغذائية وتقلبات الأسعار في الأسواق. إلا أن السلطنة وبالتعاون بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه وبين الجهات الحكومية ذات العلاقة والتكامل معها في الجهود، اتخذت مجموعة من الإجراءات والتدابير لضمان إمداد السلع الغذائية، سواء المنتجة محليًّا أم المستوردة وضمان توافرها في الأسواق المحلية ولمواجهة أية اختناقات محتملة قد تحدث بسبب الأزمة التي فرضتها جائحة “كوفيد 19”، حيث إن أهم الإجراءات التي اتخذتها الحكومة لمواجهة هذه التحديات تفعيل دور كافة المنافذ الحدودية لتسهيل حركة مرور البضائع من وإلى السلطنة على مدار الساعة، وفتح خطوط استيراد مباشرة جديدة مع إعطاء الأولوية لضمان توفير السلع في الأسواق المحلية، كما تم إنشاء منصات تسويقية إلكترونية جديدة لربط الإنتاج المحلي بالمستهلكين.
على الجانب الآخر، لا يخفى الدور الذي تقوم به الحكومة ممثلة في وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لتحقيق الأهداف المؤدية إلى النجاح في تحقيق الأمن الغذائي والاكتفاء من الغذاء، وذلك من خلال الاستمرار في دعم المزارعين بمختلف صوره، وتعزيز العلاقة بينهم وبين أراضيهم الزراعية والعناية بها، سواء كان ذلك عبر دعمهم بالحراثات أو بالبذور أو بالشتلات أو بالسلالات الجيدة نباتية كانت أو حيوانية، أو بالزيارات الميدانية وغير ذلك، بالإضافة إلى دعم الصيادين وتنشيط حركة موانئ الصيد، والحرص على توافر الأسماك في السوق المحلي.
ولا ريب أن هذه الجهود لن ينقطع خيرها، بل ستستمر، والأمل معقود في أن ينجح الشباب العماني في تحويل الأرض العمانية الطيبة إلى مصدر رزق وعيش كريم دائم، فالاكتفاء الذاتي من الغذاء هدف نبيل وعظيم يستحق العناء.

إلى الأعلى