الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رُبَّما

رُبَّما

فاطمة بنت أحمد الحوسنية :
لَرُبَّما في وقتٍ ما شاهدنا أفلامًا هوليوودية تَروي بأن هُناك جرثومة انتشرت في الجو، وإذا أصابت البشر فستحولهم إلى وحوش آكلة للبشر، فأصبحت المدينة شبه خاوية، كَمَدينة الأشباح، لا يسكنها إلا الوحوش البَشَرية وما بَقِيَ من البَشَر يجب أن يجدوا الحل ليحموا أنفُسَهم ليَنجوا من الجرثومة المتوحشة، وفي ذاك الوَقت أَذكُر كُنت أضحك من قلبي وأقول ما هذا الخيال المُستحيل وأستَخِف بأفكارهم الغريبة مع احترامي الشَّديد لِجُهودهم المَبذولة، وكان في ذلك الوقت شيئًا من المُستحيلات الجنونية!!
ولكن لا شيء مُستحيل ولا حُدود للمُستحيل.

فأُحدثكم الآن بعد ما مرَّ بِنَا شيء شبيه له، ولكن بطريقة أُخرى، وهو فيروس ينتقل من شخص إلى آخر بالمُلامسة، فعندما ارتفعت أعداد الوَفَيَات تَقَرَّرَ أنْ تُقفل البُلدان والمُدن والإغلاق الكُلِّي ثمّ الإغلاق الجُزئي، فَكانَت بعض المُدن شبه خاوية، أشبه بمدينة الأشباح التي رأيتُها في أحداث الفيلم، فعشنا بأحداث شبيهة بالفيلم الخيالي الهوليودي!

فَمُحدِّثَتكم الآن أَخَذَت عهدًا أن لا تَسخر من خيالاتهم الواقعية بعد الآن، وسوف أحترمهم وأرفع لَهُم القُبَّعة؛ لأنهم أولًا يُجرون التجارب في الأفلام، ثُمَّ تُطبق على الواقع الافتراضي [فالسموحة منكم يا مُبدعون]. فأُجبرنا على التباعد والانعزال وأَصبَحَ فرضًا على الجميع (التباعد الاجتماعي) للمصلحة العامَّة، فَفي البداية كُنَّا مُعترضين، ولكن شيئًا فشيئًا تَأقلمنا مع الوضع وظَهرت الجوانب والأفكار الإيجابية، والأفكار التي كانت تحتاج فُرصة للسكون والهدوء والرَّاحة لكي نُفكر بطريقة صحيحة بعيدًا عن المُشاحنات والمُلابسات التي تحدُث بين البَشَر كُل حين.. فعندما أعطينا العقل مساحته واحتياجه أصبَحَ يُبدع ويُبهر بخلطات الأفكار التي كانت مركونة في زاوية خُمول. هذه الزاوية تحتاج أن تُزودها بالطاقة وتُعطيها حقها بالانفراد والسكينة وطَرد الأفكار المُحبِطة لِزيادة إنتاجية الأفكار المُلهِمة، فأصبحت الآن مَشحونة بطاقة الانسِجام الفِكري. والحمدلله وبِفضل الله والاكتشافات الإبداعية للبشر، وصلنا القمر وكواكب أُخرى وكل يوم ـ ولله الحمد ـ هُناكَ اكتشافات جديدة، ولن تنتهي حتَّى تقوم السَّاعة لقول الله تعالى ((وما أوتيتُم من العلم إلا قليلًا)) فكلَّما تعمقت في العلم اكتشفت ضعفك وجهلَكَ فيه! لذلك لا يَتَكبّر إلا جاهل، فكُل شيء فالكون يحدُث لِسَبَب!

فنحن نحتاج لِثَقافة مُختلفة تَخلُق أجواء وأفكارًا وسلوكيات مُختلفة، فكونوا خلَّاقين مبدعين؛ فالله عزَّ وجلَّ قد استخلفنا في الأرض، وأعطانا هذه الأمانة، فَتَخيّل عِظَم هذا الاستخلاف.. قال الله تعالى ((ولله الأسماء الحسنى فادعوه بِها وذروا الذين يُلحدون في أسمائه سيجزون ما كانوا يعملون)) فتستمد كل طاقتك ووعيك من الله تعالى باتصالك بِه عن طريق أسمائه والصفات الموجودة في كتابه العزيز.
أَقِفْ مع نفسي لوهلة وأَتَذَكَّر شيئًا مُهمًّا للغاية أن الله إذا أرادَ شيئًا قال لَهُ كُن فَيَكون، فما بَقاء هذا الفيروس إلى الآن إلا لِحِكمة عَظيمة فَيَجِب التَّفكُّر مَليًّا قبل إصدار الأحكام، فكل ما يحدث حوْلنا هُوَ انعِكاس لِنياتنا، فنصيحتي أنْ نَخلو بِأَنفُسِنا ونَتَأمَّل ونَتَفكَّر في حياتِنا وقَراراتِنا ومعاملاتِنا وأولًا وأخيرًا في قوة يقيننا وعلاقتنا بربنا…
فالله خير حافظًا وهو أرحَمُ الراحمين…

إلى الأعلى