الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / دبلوماسية سلامة الإنسان
دبلوماسية سلامة الإنسان

دبلوماسية سلامة الإنسان

جودة مرسي:
تسيير الدبلوماسية العُمانية على نهج متميز من النجاح يثبت أنها الأجدر على حمل طموحات الساسة ورجال السلام في العالم، لما تملكه هذه الدبلوماسية من نافذة وسطية تسهم في حل الخلافات الإقليمية والدولية، وحمل مشاعل الأمل لكل التواقين إلى حياة يعمها السلام والأمان، حتى أصبحت كافة الأطراف تنظر لها بوصفها ممرًّا تستنشق منه نسائم السلام، بفضل الوسطية الدائمة والحياد وعدم الانحياز لأي طرف على حساب طرف آخر مع احترام مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول الداخلية، وهو ما جعلها تحظى باحترام جميع مفردات ومكونات المجال السياسي الإقليمي والعالمي، وتخط لنفسها سياسة متفردة على كافة الصعد العربية والإقليمية والدولية، شعارها (المحبة والإخاء والسلام وسلامة الإنسان)، تلك السياسة الراقية التي تعمل في صمت، لكنها تفضي إلى آثار ونتائج لطالما أسهمت في تغيير وجهة المنطقة ووقايتها من كوارث ونزاعات طاحنة يكون الخاسر الأول فيها الإنسان. وهذا ما شاهدنا نتائجه خلال الأيام القليلة الفائتة، بعد أن ساهمت دبلوماسية السلطنة فـي الإفراج عن رعايا أميركيين باليمن وعودة 250 يمنيا لبلادهم بعد تلقيهم العلاج على أرض السلام عمان. امتثالا للتوجيهات السامية لمولانا حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ
تأتي هذه المواقف تماشيا مع مواقف سابقة كانت فيها الدبلوماسية العمانية هي طوق التجاة للمحتجزين بعيدا عن ديارهم، فكانت حمامة السلام التي ساهمت في فك أسرهم.

إن أولويات السياسة الخارجية العمانية هو العمل على اغتنام علاقاتها مع كل أطراف النزاع للاحتفاظ بمخرج نحو الحلول السلمية.. والتي تتميز بأربع خصائص هي: الميل للتركيز على العوامل الجيوسياسية الدائمة، والابتعاد عن النزاعات الأيديولوجية والطائفية، وتفضيل التوافق في الممارسات الاجتماعية والسياسية، والتأكيد على التسامح. وتأتي حكمة قائد البلاد المفدى جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ ومن قبله سلطان القلوب قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ لترسخ سياسة السلام والتوافق التي تجعل دول الجوار والعالم تتطلع إلى دور عمان في مساعدتها، وهذا ما شاهدناه بالأمس القريب والبعيد في العديد من المواقف التي أثمرت عن إنقاذ أبرياء وفك أسرهم، والمساهمة في عودتهم إلى بلادهم وحضن عائلاتهم، لتتصدر مواقف السلطنة القادرة على ترسيخ السلام والأمن والمصالحات ونزع فتيل الصراعات بين العديد من الدول بعد أن لعبت دور الوسيط النزيه المرغوب تدخله.

بتطويق المناطق الساخنة بسياسة هادئة، وهو نفس المنطق الذي عبر عنه وليام فوكس، وزير الدفاع البريطاني السابق، بقوله إن السلطنة تقوم بدور إقليمي دولي نشط في حل الخلافات في البؤر المشتعلة بالحوار والتفاوض.
إن شهادة العديد من رجالات السياسة الدولية، سواء كان رسميا أو بحثيا أو أكاديميا من المتخصصين لم يكن نتيجة لمتابعة تاريخ نهضة السلطنة فقط، بل من التدقيق المتأني في مواقف كثيرة للسلطنة مثل التوسط الدائم المثمر عن الإفراج عن العديد من المختطفين لدول مثل أميركا وفرنسا وإيران.. وغيرهم، وإطلاق وساطات وقف الحرب في اليمن وسوريا، واستقبالها لعائلات ومصابين ومرضى هروبا من الحروب والصراعات الداخلية، واحتواء أزمات طائفية، أو خلافات سياسية تكلل أكثرها بالنجاح.

وتعد الوساطة والمحورية على المستوى الإقليمي ومدى ارتباط مشكلاته وأزماته بالنظام العالمي ومتغيراته، هي الومضات الأبرز في سياسة خارجية حكيمة كان قوامها إنقاذ الإنسان من براثن الاختلافات. لتتعاظم النظرة الإقليمية للسلطنة من أجل تأمين السلام في المنطقة في ظل أجواء ظلامية يشوبها أزمات عدة من تطرف وإرهاب وعدم استقرار أمني ومشكلات وتشابكات اقتصادية وسياسية، فباتت السلطنة وجهة للشرق بحثًا عن مأمن الغرب، وحلقة وصل بين أجناس وأعراق دولية لإزالة الكثير من الهواجس والتوترات الخطرة التي تخيم على المنطقة.
إن الدور المحوري لدبلوماسية السلطنة في منطقة مطمع لكل القوى العالمية التي تسعى لتفجير الأزمات، فتكون هي حمامة السلام المتشحة بغصن الزيتون، بعد أن خطت لنفسها سياسة متفردة على كافة الصعد العربية والإقليمية والدولية، شعارها (المحبة والإخاء والسلام وسلامة الإنسان)، لتظل عمان مقصد السلام والأمان.

إلى الأعلى