الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: إضافة علمية ومعرفية جديدة

رأي الوطن: إضافة علمية ومعرفية جديدة

مضت النهضة التعليمية في السلطنة في مسارها المتنامي وفق الرؤية الحكيمة التي وضع ركائزها وأسسها واختط نهجها المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيب الله ثراه ـ واضعًا نصب عينيه ـ رحمه الله ـ معيار التقدم والتطور مع التمسك بالأصالة واحترام التراث الوطني في الجوهر والشكل.
ولمَّا كان التعليم هو حجر الزاوية، والأساس الذي تنهض عليه الأمم وتتقدم، فإن التمسك بأهدابه وتسخير كافة الإمكانات لنشر ضيائه في أرجاء هذا الوطن، وجعله نبراسًا وهاديًا لكل مواطن، وراقيًا بالفكر وبانيًا للفهم والمدارك، أخذ مساره الصحيح والسليم، فلم تبخل النهضة المباركة طوال عقودها الخمسة على قطاع التعليم، كيف لا؟ وكان هو النداء الأول بجملته الخالدة التي أطلقها جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ “سنعلم أبناءنا ولو تحت ظل الشجر”، وها هي النهضة المباركة في عهدها السعيد المتجدد بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تواصل العطاء ذاته، والاهتمام عينه، لتغدو عمان واحة للعلم والبحث العلمي والإبداع والابتكار، حيث أكد جلالته ـ أيده الله ـ في خطابه السامي الذي ألقاه في الثالث والعشرين من فبراير الماضي ذلك بقوله “وإن الاهتمام بقطاع التعليم بمختلف أنواعه ومستوياته وتوفير البيئة الداعمة والمحفزة للبحث العلمي والابتكار سوف يكون في سلم أولوياتنا الوطنية، وسنمده بكافة أسباب التمكين باعتباره الأساس الذي من خلاله سيتمكن أبناؤنا من الإسهام في بناء متطلبات المرحلة المقبلة”.
ويأتي المرسوم السلطاني السامي رقم (76/2020) بإنشاء جامعة التقنية والعلوم التطبيقية ترجمة عملية لما تفضل به جلالة السلطان المعظم، وتأكيدًا على مواصلة العمل ليظل التعليم بمختلف أنواعه وتخصصاته والبحث العلمي والإبداع والابتكار الدعائم التي تنهض عليها الدولة العمانية العصرية، وتضارع الدول المتقدمة التي نجحت في الاستثمار في التعليم وفي أبنائها، واحتفال جامعة التقنية والعلوم التطبيقية ـ تطبيقية عبري أمس الأول بتخريج طلبة التخصصات التطبيقية للعام الأكاديمي 2020 يعد الاحتفال الأول بالمسمى الجديد الذي لا ريب له وقع كبير في أنفس كوكبة الخريجين.
ومن المؤكد أن هذه الكوكبة الجديدة من الخريجين والبالغ عددهم هذا العام 123 طالبًا وطالبة، منهم من حملة البكالوريوس والدبلوم موزعين على تخصصات برنامج التصميم وبرنامج تقنية المعلومات وبرنامج إدارة الأعمال، يمثلون إضافة علمية ومعرفية جديدة بما تسلحوا به من علوم ومعارف ومهارات خلال سنوات دراستهم الأكاديمية، مستذكرين في الوقت ذاته الجهود المخلصة التي بذلها جلالة السلطان قابوس ـ رحمه الله ـ ويبذلها جلالة السلطان هيثم بن طارق ـ حفظه الله ورعاه ـ ليصلوا إلى هذه اللحظة الجميلة والفارقة، والمحطة الجديدة من حياتهم والتي تمكنهم من العبور إلى مسارات العمل والإنتاج والاعتماد على الذات، والإسهام في خدمة وطنهم والرقي به، والشعور بالجميل والحرص على رد هذا الجميل لو جزءًا منه.
لا ريب أن الاحتفال بتخريج مواكب العلم هو احتفال وطن بأكمله، وليس احتفال الخريج بمفرده، أو احتفال أسرته، أو احتفال جامعته أو كليته بمفردها، ذلك أن هؤلاء ينظر إليهم نظرة تقدير واحترام، وينتظر منهم الكثير ليقدموه، مثلما بذلوا الكثير ليصلوا إلى هذه اللحظة التاريخية والتي أتاح لهم وطنهم إمكاناته لتمكينهم من أخذ حقوقهم في التعليم وكسب المعارف والثقافات والمهارات. وكما بذل هؤلاء الخريجون جهودهم ليصلوا أولًا إلى الدراسة الجامعية التي تعد زهرة عمر الإنسان الفرد، حيث تحفل هذه المسيرة بذكريات جميلة، وبالبذل والتحصيل، فإن التطلع إلى حجز مقعد في سوق العمل أمر مشروع، ومن هنا على كل خريج أن يسعى ويأخذ بالأسباب التي توصله إلى تحقيق مبتغاه، مقدمين لهم التهنئة على تخرجهم، ولهذا الوطن الذي يناضل من أجل أبنائه وبنائه.

إلى الأعلى