الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / السلطنة تتخذ خطوات جديدة لتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل لتجاوز تأثيرات جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط
السلطنة تتخذ خطوات جديدة لتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل لتجاوز تأثيرات جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط

السلطنة تتخذ خطوات جديدة لتنشيط عجلة الاقتصاد الوطني وتنويع مصادر الدخل لتجاوز تأثيرات جائحة كورونا وتراجع أسعار النفط

ـ العجز التراكمي خلال الفترة 2014 ـ 2019 وصل إلى أكثر من 20 مليار ريال عماني
ـ تراجع الإيرادات الحكومية بأكثر من 13 مليار ريال عماني مما أدى إلى تراجع التصنيف الائتماني بواقع درجتين
ـ ارتفاع الدين العام بشكل سنوي لأكثر من 130% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025

كتب ـ يوسف الحبسي:
أثرت جائحة فيروس كورونا المستجد على بوصلة الاقتصاد العالمي خلال العام الحالي وما تزال ملامح الخروج من هذه الأزمة ضبابية مع اشتداد التأثيرات على الدول، خاصة الدول المنتجة للنفط إذ زادت الجائحة من معدلات تراجع أسعار الخام في الأسواق العالمية وما يزال السعر يتأرجح بين 39 ـ 43 دولاراً للبرميل.

وقد تربع النفط خلال العقود الماضية على صدارة إيرادات الدول المنتجة مما عزز دوره المحوري في تحقيق قفزات تنموية في شتى الأصعدة، كما كان لهذا المورد الطبيعي بالغ الأثر في تطور الدول المنتجة بما فيها السلطنة بطبيعة الحال.
واليوم في هذه المرحلة الاستثنائية تبدو الدول المنتجة للخام في حالة اقتصادية صعبة ومعقدة بين توازن الدخل والإنفاق وذلك من خلال الانخفاض الحاد في أسعار النفط منذ قرابة ست سنوات، وهو ما تعكسه المؤشرات المالية لهذه الدول.

وقد قفز العجز الجاري في السلطنة من 1.1 مليار ريال عماني عام 2014 إلى 2.6 مليار ريال عماني عام 2019 ليصل العجز التراكمي خلال الفترة 2014 ـ 2019 إلى أكثر من 20 مليار ريال عماني ـ بحسب وزارة المالية ـ مما أدى إلى ارتفاع الدين العام من 1.5 مليار ريال عماني عام 2014 إلى 17.8 مليار ريال عماني عام 2019، ما يشكل 61% من إجمالي الناتج المحلي، ونجم عنه تراجع المركز المالي للسلطنة عند مقارنة نسبة العجز إلى الناتج المحلي، من المركز السادس عالميا من أصل 114 دولة عام 2011 إلى الترتيب 113 عالمياً في عام 2016 بحسب صندوق النقد الدولي.

ولم تكد أسعار الخام تعاود ارتفاعها في الأسواق العالمية بعد اتفاق «أوبك +» حتى داهمت العالم جائحة فيروس كورونا المستجد والتي أدت إلى انخفاض متوسط أسعار النفط من 60 إلى 50 دولاراً للبرميل، وأدى تراجع متوسط إنتاج النفط اليومي إلى انخفاض إيرادات النفط والغاز، مما نتج عنه إرهاق الاقتصاد الوطني للسلطنة إذ انخفض الناتج المحلي الإجمالي بحوالي 4 مليارات ريال عماني وتراجعت الإيرادات الأخرى، مما سبب تراجع الإيرادات الحكومية بأكثر من 13 مليار ريال عماني في المدى المتوسط، وذلك أدى إلى تراجع التصنيف الائتماني للسلطنة بواقع درجتين لدى وكالات التصنيف العالمية إذ بلغ في وكالة فيتش الائتمانية «BB-» وستاندرد أند بورز «B+» ومودييز «BA3» في أغسطس 2020 .

وقد اتخذت السلطنة مجموعة من الإجراءات للتعامل مع تأثيرات جائحة فيروس كورونا المستجد وتراجع أسعار النفط، بينها تخفيض موازنات الوحدات الحكومية بنسبة 10%، وتخفيض الإنفاق الإنمائي، وخفض الدعم للشركات الحكومية، بالإضافة إلى توسيع وعاء الضريبة الانتقائية، وتخصيص الشركة العمانية لنقل الكهرباء، وبحسب وزارة المالية فإنه في حالة لم تتخذ الحكومة هذه الإجراءات فإن توقعات الأداء المالي خلال الفترة « 2021 ـ 2025م» سوف تستمر السلطنة في تسجيل عجوزات سنوية في الأجل المتوسط لا تقل عن 5 مليارات ريال، يمثل العجز ما لا يقل عن 16% من الناتج المحلي الإجمالي سنوياً، وارتفاع الدين العام بشكل سنوي ليصل إلى أكثر من 130% من إجمالي الناتج المحلي في عام 2025م، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين إلى ما يقارب 3 مليارات ريال عماني في عام 2025، متجاوزاً معدلات الصرف على قطاعي التعليم والصحة معاً، بهذه المؤشرات تسعى الحكومة إلى تجاوز عنق الزجاجة والخروج من هذه الأزمة من خلال مجموعة من الاجراءات التي تقي السلطنة كل هذه الاحتمالات والتوقعات مع حرص الحكومة على العودة ببوصلة الاقتصاد الوطني إلى المسار الصحيح عبر تعزيز وتنويع مصادر الدخل وتقليل الاعتماد على قطاع النفط والغاز.

إلى الأعلى