الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / زوايا خفية: ثقافة التسامح

زوايا خفية: ثقافة التسامح

رفيف بنت عبدالله الطائية:
في المقال السابق تحدثت عن مهارة وثقافة الاعتذار، واليوم سأتناول في مقالي عن احدى الصفات الأخلاقية التي تعد نوعا من الثقافات الانسانة وهي ثقافة التسامح…. وذلك لإعطاء كل ذي حقٍ حقه (المعتذر، والمتسامح).

التسامح صفة أخلاقية راقية جدا ليس باستطاعة أي شخص أن يكون متسامحاً مع الآخرين أو بالأصح مع من أخطأ فيه، والتسامح ما هو إلا ثقافة وفن للرقي في الأخلاقيات والترفع عن توافه الأمور.
ثقافة المسامحة ما هي إلا ثقافة لفن التغافل عن السلبيات والتساهل مع المحيطين بأخطائهم… علاوة على إنها من الثقافة الإسلامية البحتة، فمن خلالها يتم تقوية العلاقات الإنسانية.
وكما نعلم إن مجال التعارف الإنساني ليس مقصورا على الأهل فقط بل يتعداه إلى الجيرة، والأصدقاء، ومعارف العمل…وعلى الرغم من اختلاف أنماط العلاقات الإنسانية، فالمبدأ واحد من أحد عوامل التقوية ما بين العلاقات الإنسانية لابد من العمل بالتغافل عن عيوب الآخرين والتساهل معهم في الأخطاء بمعنى العمل بفكر التسامح.

خلق الله الكون والبشرية على أساس التعارف، تختلف الأجناس والشعوب و تتنوع الثقافات والبيئات والأفكار… لذلك لابد من إدراك عند تعاملك الشخصي أن هناك صفات الايجاب والسلب عند كل شخص تتعامل معه… وهنا لا يهمنا مبدأ التعارف بحد ذاته وإنما تطرقت إليه لتأكيد مسألة أنماط التعارف المختلفة.

وثقافة التسامح.. صفة نادرة ومبدأ فكري يحمل في طياته العديد من الجوانب التي ترقى بأخلاقيات الفرد، من حيث التساهل في التعاطي مع المواضيع، والتغافل عن عيوب الناس، واحترام الآخرين… ناهيك عن احترام الذات للمتسامح نفسه.

وللتسامح فوائد معنوية من خلال احترام فكر الآخرين وثقافاتهم وبيئاتهم المختلفة أيضا تقدير الآخرين، وتقدير واحترام لذات المتسامح، وتجعل الشخص المتسامح ما بينه وبينه نفسه يشعر بالراحة والطمأنينة فهو شخص بعيد تمام البعد عن الحقد والكراهية، لأنه ببساطة يعيش بسلام داخلي ذاتي له، فهو شخصية متسامحة مع نفسها، وشخصية متوازنة تقيم الأمور بشكل صحيح، علاوة على إنها تنظر للتسامح من خلال منظور الرقي بالأخلاق والترفع عن الكراهية والحقد.

في العلاقات الإنسانية من المهم التحلي بهذا الفكر السمح، وكما ذكرت هذا الفكر من الصفات ذات القيم العالية والراقية أخلاقياً.

حقيقةً قد تكون بعض الأخطاء تصدر من الآخرين فادحة جدا ومن الصعب التسامح معها، ولكن؟ هل هناك فائدة من الموقف الحاد؟ والكراهية؟ والحقد؟ كل ما علينا التسامح وأخذ الحيطة والحذر من الشخص المخطيء.
من أصعب الأمور على ذاتك الإنسانية أن تعيش على القسوة والحقد، فهذا مرض بحد ذاته قد يؤثر علي صحتك، لأنه تعذيب للذات نفسها تعيش ولا ترى إلا الجانب السلبي في الآخرين.

وما أجمل إن جاء المعتذر، وما أروع التسامح الذي يبعث الراحة والطمأنينة، وما أجمل عندما نعالج سوء الفهم والخطأ بطريقة ودية مما يبعث روح الاستقرار النفسي لجميع الأطراف.

ثقافة التسامح ميزة جميلة ونادرة، هناك ما يسمى بالعشرة الانسانية سواء أهلية، أو مجال عمل، وجيرة وأصدقاء… لماذا نُجهد الذات الإنسانية بالقسوة عليها؟ لماذا نبتعد عمن نحب؟ والبعض قد يراقب من بعيد لبعيد أحبابه وناسه فقط لأنه يرفض التسامح ويعد القسوة كبرياء وكرامة… تنازل قليلا لتعش سعيداً ومستقر نفساً.

تجاهل السلبيات وركز على الإيجابيات، تغافل عن الأخطاء وخذ حذرك من المخطىء والمعتذر وتسامح معه.

وفي مبدأ تنمية الذات فكر التسامح مع الذات ومع الآخرين أمثله بمعادلة علمية لها أبعاد نفسية نتاجها التصالح مع الذات، فهي مبدأ مهم لتطوير الذات والرقي بالفكر لمن يطلب السعادة والايجابية في الحياة، وراحة البال، والتوازن النفسي، وذلك لأن ثقافة التسامح مبدأ وفكر،وصفة مميزة ترقى بالخُلُق الانساني.

ولتبدأ صفحات كتاب جديد.. عنوانه التسامح على أن تكون مقدمة الكتاب عن السعادة والصفاء.. وتتخلل صفحات هذا الكتاب أحرف أسطرها الصدق والوضوح.. وتكون خاتمة الكتابة ذات نهاية سعيدة وعيش بسلام ومحبة ووفاء…

إلى الأعلى