الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / الاستعداد النفسي للعودة للمدارس في ظل (كوفيد 19)
الاستعداد النفسي للعودة للمدارس في ظل (كوفيد 19)

الاستعداد النفسي للعودة للمدارس في ظل (كوفيد 19)

إكرام بنت الوليد الهنائية:
المدارس على الأبواب، وتداعيات الأزمة الوبائية من الناحية النفسية ما زالت قائمة، والهاجس الأول لدى بعض الأسر والمربين، حتى أبنائنا الطلبة، هو الجانب النفسي من الخوف والقلق والتوتر حين يعود أبناؤهم وبناتهم إلى مقعد الدراسة والصفوف المدرسية مكتظة بالطلبة والطالبات والكوادر العاملة في التدريس، وهنا لا بد أن نسلط الضوء على أهمية الاستعداد النفسي للعودة للمدارس، فنقول لأولئك الأسر المتوجسة من ذهاب أبنائهم للمدارس والخوف عليهم من التقاط الفيروس لـ”كوفيد 19″، إن الحكومة الرشيدة، وعلى رأسها اللجنة العليا وبالتنسيق مع وزارة التربية والتعليم والجهات ذات الاختصاص، أولت هذا الموضوع اهتماما خاصا، وخصوصا من حيث الإجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة لسلامة أبنائنا وبناتنا وجميع العاملين بالمدارس الحكومية والخاصة، وضمان التباعد بين الطلاب في الجلوس بالصف الواحد، وتقسيم أوقات الحضور والانصراف بحيث لا يكون هناك تزاحم على أبواب المدارس عند الدخول والخروج منها، وراعت جميع الجوانب الوقائية اللازم وجودها في كل مدرسة من معقمات، وضرورة لبس الكمامات، وغيرها من الإجراءات الاحترازية، إلا أن ما يهمنا نحن أولياء الأمور هو الشعور بالاطمئنان النفسي من ذهاب أبنائنا للمدارس، وهنا لا بد لنا من الحديث عن أهمية الأخذ بالأسباب والتوكل على الله الحافظ، وأهمية استوداع الله عزَّ وجلَّ لأبنائنا يوميا، وهذا سيعزز لديكم الشعور بالراحة والاطمئنان، والشعور كذلك بالثقة في الجهات المختصة وما توليه من اهتمام ورعاية لسلامة أبنائنا الطلبة والطالبات في جميع أرجاء السلطنة، إن هذا الشعور سيبدد التوتر والخوف والقلق الناجم من هذه الأزمة الوبائية.
إن تثقيف أولياء الأمور وتوعية أبنائهم بالمنزل حول خطورة الفيروس، وأهمية اتخاذ الإجراءات المتبعة للمدارس في هذا الجانب سيزيد من الوعي لدى أبنائنا في الالتزام بالتعليمات الصادرة من إدارة المدرسة، وسيوجد بيئة مدرسية صحية خالية من هذا الفيروس، ولكن لا بد من مراعاة الجانب النفسي لأبنائنا عند تثقيفهم وإذكاء الوعي لديهم، بحيث لا نضخم عليهم تداعيات الفيروس “كوفيد 19″ فينقلب عكسيا على صحتهم النفسية بدل أن نعززها ونقوي المناعة النفسية لديهم، بحيث يتم توجيه الإرشادات اللازمة لديهم بطريقة سلسة تحببهم في اتباع التعليمات الصادرة من إدارة المدرسة، وإفهامهم أن هذا لصالحهم وصالح زملائهم وصالح أسرهم في المنزل، وأن الضوابط هذه لا تقيدهم، بل بالعكس تفيدهم لأنها ستنعكس إيجابا على أسرهم بالمنزل ومنها على مجتمعهم بالكامل. تذكَّر أيها المربي أن طفلك يراقب انفعالاتك وقراءتك للأحداث ويتبناها، فإذا شعر أن الأسرة مطمئنة يطمئن هو، وإذا شعر أن الأسرة تعيش في قلق يقلق هو الآخر، لذلك ينبغي عليك تهيئة بيئة داعمة وراعية، والاستجابة إلى أسئلة طفلك وتعبيراته بإيجابية، وعليك إظهار الدعم، وأن تجعل طفلك يعلم بأنه لا بأس من الشعور بالإحباط والقلق في مثل هذه الأوقات، بل إن هذه المشاعر هي أمر طبيعي. ساعِد طفلك على الالتزام بالروتين اليومي، واجعَل التعلم مرحا من خلال إدماجه بالأنشطة اليومية من قبيل الطبخ ووقت القراءة العائلية أو الألعاب. وثمة خيار آخر يتمثل في الانضمام إلى مجموعة مجتمعية للوالدين للتواصل مع والدين آخرين ممن يمرون بالتجربة ذاتها، وذلك لمشاطرة النصائح والحصول على الدعم.
كما لا يفوتنا أن ننوه لأولياء الأمور والمربين والكوادر التدريسية بأن الضغط النفسي الذي تراه في ابنك، وتشعر أنت به، هو طبيعي وخصوصا في بداية العام الدراسي، ولكن كن على يقين بأنه مع الوقت سيتبدد هذا التوتر والخوف والقلق، وسيحل محله السكينة والاستقرار والاطمئنان، فقط ما عليك فعله اغرس الكلمة الطيبة والإيجابية في نفس طفلك، وتذكر قول الله سبحانه وتعالى:
(أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء) (24) سورة إبراهيم
فالكلمة الطيبة سيكون أثرها كبيرا وطيبا، ولها وقع خاص وصدى مميز في نفسية ابنك وابنتك، وهذا مبدأ التفاؤل الذي شرعه الله سبحانه وتعالى لنا، ونهج محمدي اختطه لنا رسولنا الكريم عليه أزكى الصلاة والتسليم، فكان أثر الكلمة الطيبة من الجانب النفسي أنها تورث السكينة والاستقرار النفسي وراحة البال، وتقوي المناعة النفسية التي من شأنها أن ترفع المناعة الجسدية، ولا نكتفي بالكلمة الطيبة وحدها، بل نشدد بالأخذ بالأسباب والإجراءات الوقائية الاحترازية التي تؤكد وتشدد عليها الجهات المختصة في الحكومة الرشيدة.

أخصائية إرشاد وصحة نفسية

إلى الأعلى