الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مباركة وتوجيهات لرفعة الوطن

رأي الوطن: مباركة وتوجيهات لرفعة الوطن

التداعيات التي فرضتها جائحة كورونا “كوفيد 19″ لم تكن سهلة على الإطلاق، ولن تتمكن جميع دول العالم ـ وخصوصًا الدول التي لا تملك الإمكانات الاقتصادية والمالية ـ من استعادة نشاطها والتقاط أنفاسها سريعًا، بل ستحتاج إلى جهود عظيمة، ومعجزات جبارة للخروج من تبعات جائحة كورونا، وتمكين قطاعاتها كافة الاقتصادية والإنتاجية والخدمية والزراعية والسياحية وغيرها لتقف على قدميها مجددًا وتستعيد النشاط الذي كانت عليه، فما يحصل الآن جراء جائحة كورونا يفوق الطاقات والقدرات، ويضع جميع المفكرين والخبراء والمخططين على مختلف تخصصاتهم أمام واقع تكثر فيه علامات الاستفهام والتعجب مما يجري والأهداف التي سيصل إليها حال العالم، لا سيما الدول التي لا تساعدها إمكاناتها على مغالبة التحديات بسرعة كبيرة.
السلطنة ليست استثناء، بل حالها كحال غيرها من دول العالم، تأثرت بجائحة كورونا “كوفيد 19″، ولكنها ـ والحمد لله من قبل ومن بعد ـ حباها الله بإمكانات وقدرات وموارد هائلة، وموقع استراتيجي، تعطيها القدرة والإمكانات المطلوبة لتجاوز التداعيات الاقتصادية وغير الاقتصادية التي فرضتها جائحة كورونا، وهذا ما تعمل عليه السلطنة مستفيدة من الأزمات التي مرَّت على العالم واقتصاداته، حيث الاستفادة منها واجبة، والاحتياط والاستعداد لها لازم وضروري.
وفي هذا السياق جاءت المباركة السامية الكريمة من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ على خطة التوازن المالي متوسطة المدى (2020 – 2024م) التي قامت الحكومة بوضعها، والتي تضمنت عدة مبادرات وبرامج تهدف في مجملها إلى إرساء قواعد الاستدامة المالية للسلطنة، وخفض الدين العام ورفع كفاءة الإنفاق الحكومي بتوجيهه نحو الأولويات الوطنية، وزيادة الدخل الحكومي من القطاعات غير النفطية، وتعزيز الاحتياطيات المالية للدولة، وتحسين العائد على استثمار الأصول الحكومية بما يضمن تعزيز قدرتها على مواجهة أية صعوبات وتحديات مالية، وبما يضعها على مسار النمو والازدهار الاقتصادي.
فهذه المباركة السامية ليست تأكيدًا فقط على ما تفضل به جلالته ـ أيده الله ـ في خطابه السامي في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، وما تضمنه من الحرص على توجيه الموارد المالية التوجيه الأمثل، ووضع تحقيق التوازن المالي في أعلى سلم أولويات الحكومة، وإنما تأتي تأكيدًا على حرص جلالته ـ أعزه الله ـ على متابعة حركة التنمية في البلاد وما تتضمنه الخطط الخمسية الرامية إلى تحقيق الرؤية الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، ذلك أن مقتضيات الواقع المعاش، وما يفرزه اليوم من أزمات اقتصادية عالمية ـ بغض النظر عن ما إذا كانت بفعل فاعل أو غيره والأهداف المرادة منها ـ تتطلب منا جميعًا أن نفكر ونعمل معًا دون استثناء، فنوجِّه بوصلتنا إلى خيرات بلادنا ومواردها، وتوظيف الفكر والعقول والسواعد في كيفية الاستفادة المثلى منها، وعدم المراهنة على النفط مصدرًا وحيدًا للدخل، فما يحدث الآن يفرض إعادة النظر في هذا المصدر، وجعله مصدرًا ثانويًّا، والبدء بالمصادر البديلة التي لم تستغل في بلادنا، ولم نوظفها بالشكل الصحيح والمطلوب، ففيها الخير الكثير والوفير، وهي كفيلة بأن تعطينا مصادر دخل متعددة ومتنوعة، وتساعد في تيسير الحياة المعيشية بصورة مستمرة، وخصوصًا أسر الضمان الاجتماعي والدخل المحدود، وتعطينا تنفيذًا أمينًا للتوجيهات السامية التي أسداها جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بالإسراع في بناء نظام وطني متكامل للحماية الاجتماعية، وذلك بهدف ضمان حماية ذوي الدخل المحدود وأسر الضمان الاجتماعي من أية تأثيرات متوقعة جراء تطبيق ما تضمنته الخطة من تدابير وإجراءات.

إلى الأعلى