الثلاثاء 24 يناير 2017 م - ٢٥ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / الاقتصاد / إبقاء معدلات الإنتاج يهوي بأسعار النفط ويجبر دول الخليج على البحث عن بدائل اقتصادية
إبقاء معدلات الإنتاج يهوي بأسعار النفط ويجبر دول الخليج على البحث عن بدائل اقتصادية

إبقاء معدلات الإنتاج يهوي بأسعار النفط ويجبر دول الخليج على البحث عن بدائل اقتصادية

المنامة ـ (الوطن):
أدى تفاوت مواقف أعضاء أوبك من التعامل مع أزمة أسعار النفط إلى إبقاء معدلات الانتاج عدد مستوياتها الحالية وهي 30 مليون برميل يوميا، وهو ما هوى بأسعار الخام القياسي لأدنى مستوياته في أربع سنوات نظرا للفائض الهائل في المعروض العالمي في تحول كبير عن سياسة طالما تبنتها “أوبك” بالدفاع عن الأسعار. وخسر سعر برنت أكثر من ست دولارات ليصل إلى 71.25 دولار للبرميل.
وقادت بعض دول المجلس الرئيسية وفي مقدمتها السعودية قرار إبقاء معدلات الانتاج دون تغيير موضحة أنها مستعدة لتحمل الانخفاض في الأسعار والذي أضر بدول أخرى مثل فنزويلا وإيران العضوين في المنظمة واللتين تواجهان ضغوطا كبيرة على الميزانية ولا يمكنهما تحمل خفض الإنتاج وحدهما. ودعت فنزويلا والجزائر والعراق وإيران في السابق إلى خفض الانتاج بما يصل إلى مليوني برميل يوميا. بينما ترى السعودية أن سوق النفط سيستعيد استقراره تلقائيا مع الوقت.
بينما قال خبراء إن قرار الاوبك يعكس عالما جديدا لأنه ببساطة لم يعد بوسعها التحكم في السوق. إنه دور السوق الآن لإملاء الأسعار ومن المؤكد أنها ستواصل الهبوط. بينما قال وزير الخارجية الفنزويلي رفاييل راميريز، إنه يقبل القرار باعتباره قرارا جماعيا، وعبر عن أمله في أن يساعد انخفاض السعر في خروج بعض إنتاج النفط الصخري الأميركي المرتفع التكلفة من السوق. وقد تجعل حرب أسعار محتملة بعض مشروعات النفط الصخري المستقبلية في الولايات المتحدة غير تنافسية بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج وهو ما يخفف ضغوط المنافسة على “أوبك” في المدى البعيد.
ويصب انخفاض أسعار النفط في مصلحة البلدان الصناعية التي لا تنتج كميات كبيرة من النفط. ففي ألمانيا وحدها، ستتمكن الشركات والبيوت من توفير 35 مليار يورو في العام القادم بسبب انخفاض أسعار البترول، وفق تقديرات البنك الإيطالي يونيكريديت (Unicredit) الذي يعد أحد أكبر البنوك الأوروبية.
من جانب آخر، وفي ظل تلك التطورات التي تسلط الضوء مجددا على الترابط الوثيق والحيوي بين أسعار النفط والنمو الاقتصادي الخليجي، يبرز الحديث مجددا عن جهود تنويع مصادر الدخل لتخفيف الاعتماد على النفط. وعلى الرغم من ذلك, فقد حدث تقدم أقل نحو تنويع النشاط الاقتصادي، من منظور إيرادات المالية العامة وإجمالي الناتج المحلي الاسمي، انعكاسا لارتفاع أسعار النفط. و لا يزال توظيف المواطنين دون المستوى المنتظر رغم فرص العمل الجديدة, بينما حدث ارتفاع حاد في عدد الأيدي العاملة الوافدة.
ونظرا للزيادة السريعة في حجم القوى العاملة, فقد يرتفع عدد المتعطلين عن العمل بين مواطني دول مجلس التعاون الخليجي بما يتراوح بين 2 و 3 ملايين مواطن خلال السنوات الخمس القادمة. و بناء عليه, ينبغي وضع سياسات ليس فقط لضمان تحقيق معدل نمو مرتفع، وإنما أيضا لتحقيق نمو يسمح بإنشاء فرص العمل المطلوبة للمواطنين.
كما حدث تغير طفيف فقط في درجة الاعتماد على الهيدروكربونات في العقد الماضي، حيث زاد الاعتماد عليه في المالية العامة. و خلال الفترة 1990-1999 ، كانت الهيدروكربونات تشكل عموما حوالي 80% من الإيرادات وصادرات السلع والخدمات في دول مجلس التعاون الخليجي، باستثناء البحرين. و في الفترة 2002 – 2012 زاد اعتماد المالية العامة على الهيدروكربونات في المقام الأول، فتقاربت نسب الهيدروكربونات نحو 90 % من الإيرادات و 80 % من الصادرات في غالبية دول المجلس.
ومما لا شك فيه أن هذا التحول نحو المزيد من الاعتماد على الهيدروكربونات يأتي انعكاسا لارتفاع أسعار النفط على مدار العقد الماضي. و من حيث القيمة الاسمية، انخفضت مساهمة القطاع غير الهيدروكربوني في إجمالي الناتج المحلي بشكل عام على مدار العقد الماضي.
وتحقق القدر الأكبر من النمو غير الهيدروكربوني في قطاع الخدمات، مما يعكس جزئيا إنفاقا أكبر على السلع غير التجارية الذي كان ممكنا بفضل ارتفاع إيرادات النفط. والواقع أن معظم السلع التجارية يتم استيرادها. و يواصل القطاع غير الهيدروكربوني الإسهام بنسبة ضئيلة في الإيرادات، في انعكاس للتوجيهات الحكومية بتوفير بيئة منخفضة الضرائب لتحفيز نشاط القطاع الخاص (بما في ذلك عدم فرض ضريبة على دخل الشركات في معظم دول المجلس)، و عدم وجود ضريبة على دخل الأشخاص. و تجرى حاليا دراسات خاصة بضريبة القيمة المضافة في دول مجلس التعاون الخليجي، و لكن تاريخ التطبيق لم يحدد بعد.
كذلك، فإن قطاع الخدمات قد أسهم بنحو نصف نمو إجمالي الناتج المحلي الحقيقي خلال العقد الماضي، وبما لا يقل عن ثلاثة أرباع النمو غير الهيدروكربوني. و يمكن ملاحظة الاختلاف في دول مجلس التعاون الخليجي بين قطاعات الخدمات، ففي الفترة 2002 – 2012، شهد قطاع الخدمات المالية نموا سريعا في كل من البحرين و الكويت و قطر و الإمارات العربية المتحدة. و كانت الطفرة التي شهدها قطاع الإنشاء و التعمير أكثر وضوحا في الإمارات العربية المتحدة، مع نمو ملحوظ أيضا لهذا القطاع في كل من قطر وعمان.
كذلك تمثل السياحة قطاعا سريع النمو في العديد من البلدان، إذ تأتي السعودية ـ باعتمادها على السياحة الدينية ـ من بين أكبر عشرين وجهة سياحية في العالم من حيث عدد السائحين. وبالإضافة إلى ذلك، يلاحظ أن الصناعات التحويلية – و لا سيما المنتجات الموجهة للتصدير والكيفية الاستهلاك للطاقة إلى حد ما- بدأت تظهر في بعض البلدان و تشمل صناعات البلاستيك و البتروكيماويات و صهر الألمنيوم. و قد زادت الصناعات غير الهيدروكربونية في البحرين، و الإمارات العربية المتحدة، و إلى حد ما قطر.
لكن جميع هذه الجهود لن تكون كافية دون اتخاذ إجراءات تصحح الخلل الهيكلي في ميزانيات دول المجلس من حيث استنزاف النفقات الجارية للقطاع العام و لاسيما الرواتب إلى جانب الدعم المعمم للطاقة جل أرصدة هذه الميزانية، وفي المقابل تنخفض أو ترتفع ميزانية المشاريع وفقا للرصيد المتبقي في الميزانية بعد حسم النفقات الجارية.

إلى الأعلى