الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / بداية سطر: متلازمة اللحظات الأخيرة للمستهلكين..
بداية سطر: متلازمة اللحظات الأخيرة للمستهلكين..

بداية سطر: متلازمة اللحظات الأخيرة للمستهلكين..

د. خلفان بن محمد المبسلي:
سلوك يتكرر على الدوام، وكأنه ملازم للمستهلكين عند التسوق في كثير من المناسبات، فقبيل شهر الصوم بليلة واحدة تكتظ الشوارع، وتزدحم الأسواق في أسوأ حالاتها، وهو الحال في العيدين أو بداية الأسبوع، وهلم جرا، متلازمة اللحظات الأخيرة في عمليات الشراء ترافق المستهلكين في أفراحهم وأتراحهم وكأنهم لا يخططون للشراء، فالحياة مستمرة كما يقال (على البركة) يشترون كل شيء، ما يحتاجونه وما لا يحتاجونه، فمن يتقاضى راتبًا لا يتجاوز الألف ريال ويقابل تخفيضات لبعض الأجهزة المعمرة يشتريها دون تردد وبدون تخطيط مسبق، هو ما يشبه إلى حد كبير متلازمة المستهلكين للمحال التجارية إبان المناسبات .. وغيرها ولكن السلوك هنا أكثر نزعة، وهي الرغبة اللحوحة والجاذبة للساعة الأخيرة والتي يعتقد فيها المستهلك أن انجذابه إلى التسوق له طعم خاص، وهو ما حدث خلال الليلة الأولى من بدء منع الحركة والإغلاق بعد الثامنة مساء، حالة من الازدحام وقعت في أكبر مدن عُمان منها المعبيلة وصحار وظفار والعامرات وربما غيرها من المدن التي لم أتابع مجريات أحداث منع الحركة فيها كيف كان سلوك المستهلكين الشرائي ومتلازمة اللحظات الأخيرة..!

فرغم أنّ نهار اليوم الواحد طويل جدًّا يتمكن من خلاله المستهلك أن يخطط لشراء حاجته من الغذاء وغيره، بيد أن الملاحظ أن درجة الوعي للتخطيط لما قبل الشراء ولأوقات الشراء بدرجة منخفضة جدًّا، والدلالة على هذا السلوك تكدس المستهلكين ونزعتهم الشديدة إلى اللحظات الأخيرة قبيل الإغلاق ومنع الحركة أو اللحظات الأخيرة لعيد الفطر أو الأضحى وملابس النساء والخياطة وما أدراك ما الخياطة..! ويحلو لهم الشراء في تلك اللحظات المكتظة بالمارة والمركبات، فما أسباب ذلك التلازم الكبير ما بين المستهلك وما بين تلك السويعات التي تفصله عن الحدث أو الفعالية والمناسبة..؟

نعم ندرك أن للحظات الأخيرة قيمة كبرى ربما لمباراة في كرة القدم بين فريقين تعادلا ثم احتكما إلى اللحظات الأخيرة بالركلات الترجيحية، أو ربما صعود طائرة تأخر ركابها إلى اللحظات الفاصلة من الإقلاع فلحق بها المسافر في تلك اللحظات الأخيرة أو ربما امتحان تقدمه جهة التوظيف أو طالب في مدرسته يدرك قيمة اللحظات الأخيرة قبيل الامتحان فيزداد استعدادًا للدروس في تلك اللحظات حتى يكتسب المعارف والمهارات المطلوبة لحل الاختبار، وهو تفسير للرغبة الجامحة لاستثمار اللحظات الأخيرة قبيل وقوع الأمر المستهدف، إلا أن الأمر مختلف عند اتجاه المستهلك للتسوق في تلك اللحظات.

بيد أن الوضع هنا مختلف تمامًا، فاللحظات الأخيرة التي يستغلها المستهلك ـ للشراء والخروج ـ أيما استغلال، ربما يتعرض على أثرها لمشكلة، وهو ما يحصل اليوم فعليًّا مثل حادث تصادم من هول الدقائق الفاصلة من الحدث أو دهس عابر للطريق ـ لا قدر الله ـ أو تعطل للمركبة يؤدي إلى زيادة في الزحام أو ربما قلق من عدم الحصول على الحاجة من المحل التجاري ينتج عنه بحث في محل آخر يحدث تعطل في الوقت وربما يصل متأخرًا قبيل موعد فرض الحظر كل ذلك نعزو مسبباته إلى انخفاض قيمة التخطيط لدى كثير من المستهلكين وبرهان هذه الكثرة المنخفض لديها الوعي التخطيطي تلك التكدسات من المركبات والمارة في الطرقات قبيل الحدث أيًّا كان شكله، وهو الحاصل في كثير من مواقع التسوق.

ومن يبرر كذلك إلى أن القطاع الخاص مختلف عن القطاع الحكومي في مسألة الوقت والخروج المبكر وغيره من الإشكالات الفارقة، نعود كذلك إلى مسألة أكثر ضرورة وإلحاحًا في زمن الشراء غير المخطط وعدم الاكتراث بالتخطيط وهي مسألة يجب أن تكون حاضرة لدى كل أسرة فمنهم اليوم من يخطط للشراء الشهري والأسر الصغيرة أغلبها يفترض أن تخطط للشراء الأسبوعي، فيوم الجمعة لديك متسع كبير من الوقت ينبغي عدم هدره والاستعاضة إلى اللحظات الأخيرة، بل كلما بكرت في عمليات الشراء كان ذلك متنفسًا مع عدم وجود الزحام والمضايقات .. وغيرها.

على كلٍّ أريد القول إن منع الحركة جاء للصالح العام، وحينما يخرج المستهلك في اللحظات الأخيرة لا يعد سلوكه استثمارا، بقدر ما يسهم في نشر أو التقاط الفيروس، وهو ما لا يدركه المستهلك في تلك اللحظات الحرجة التي تحدث فيها الإثارة وترتفع فيها نسب القلق، فليس شرطًا أن يرتبط التسوق باللحظات الأخيرة لدى بعض المستهلكين وفي ذلك فليتفكر أولو البصائر والألباب.

dr.khalfanm@gmail.com*

إلى الأعلى