السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / قد يحسمها ترامب!

قد يحسمها ترامب!

فوزي رمضان
صحفي مصري

في ظل حياة سياسية غالبا تحكمها الولاءات الحزبية، حيث معاداة الخصم تفوق الحماس لمرشح الحزب نفسه. ومن خلال استطلاعات الرأي والبحوث الوطنية، التي تؤكد جميعها تراجعا حادا في شعبية الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، مقابل تفوق جو بايدن المرشح الديمقراطي في سباق الانتخابات الأميركية المزمع عقدها في الثالث من نوفمبر المقبل، ورغم أن ثمانية من كل عشرة أميركيين يعتقدون أن بلادهم تسير في الاتجاه الخاطئ، ومع ذلك يتجنب الكثير من المراقبين الإدلاء بتوقعات بشأن نتيجة الانتخابات أو إصدار أحكام بشأنها.
ترامب الذي يبدي تصميما قويا على الفوز بولاية ثانية، بعد أن صعد بالاقتصاد الأميركي لنسبة نمو تصل 3.2، وحقق مشروع القانون الضريبي الذي يعد أكبر إنجاز تشريعي، أحدث انتعاشة كبرى لأسواق الأسهم الأميركية، وهو نفسه الشخص الأكثر إثارة للجدل في معظم تصريحاته، خصوصا بعد تعامله مع الاحتجاجات المناهضة للعنصرية، التي تلت مقتل المواطن الأميركي الأسود جورج فلويد، لتأتي بعد ذلك جائحة فيروس كورونا، لتظهر أداء وصف بالضعيف في معالجة الأزمة، لتتصدر أميركا قائمة الدول الأكثر إصابة ووفاة جراء هذا الفيروس.
ترامب خلال صراعه الانتخابي يواجه جو بايدن البالغ من العمر 77 عاما، الرجل صاحب الابتسامة التي تشبه ابتسامة الموناليزا الغامضة، والذي أبدى عدم القدرة على ضبط إيقاع الحديث، خصوصا في المناظرة الثانية، وباتت خطاباته مزيجا من كلمات مبعثرة، وذكريات خلت كعضو في مجلس الشيوخ، ونائب للرئيس أوباما، بايدن يبني مشروعه الانتخابي على مهاجمة الخصم. وفي سبيل ذلك، يجاهد لإثبات أنه الأفضل لعرش أميركا.
بايدن يحمل داخله مأساة حزينة بعد أن فقد كل أسرته، فقد ماتت زوجته وابنته ذات 13 ربيعا في حادث سير مروع، وبعدها فقد ابنه الأخير بسبب نوع نادر من سرطان الدماغ، لذا فهو يبدي تعاطفا كبيرا مع العائلات، التي فقدت أحباء لها بسبب وباء كورونا، بايدن لم يحقق انتصارات إلا في الولايات التي لم يقم فيها حملات انتخابية، فكلما رآه الناخبون قلت احتمالات التصويت له، ويراهن بايدن على تصويت كبار السن والمتقاعدين وهم عادة الأكثر تصويتا بكثافة، لكن هم أيضا الفئة العمرية الأكثر عرضة للخطر، والإصابة بفيروس كورونا.
ورغم تلك المنافسة الشرسة بين الجمهوريين والديمقراطيين، فما زالت فرصة ترامب باقتناص ولاية ثانية قائمة وبشدة، حيث تلك الظروف المعقدة قد تصب في مصلحته، رغم ما شاب من ضعف الأداء، حيث المزاج العام للشعب الأميركي لا يبدو أنه مهيأ لتقبل فكرة التغيير في تلك الظروف الصعبة، ترامب يعزف جيدا على وتر الاقتصاد، ويقود الاتجاه الداعي إلى فتح الأسواق، وإنهاء حالة الإغلاق لتفادي المزيد من الخسائر الفادحة والبطالة غير المسبوقة.
الشعب الأميركي تحوَّل إلى المتضرر رغم واحد في العالم من كارثة كورونا، والتي تسببت في تحوُّل آلاف الملايين إلى صفوف البطالة، لذا قد يصب هذا أيضا في مصلحة الرئيس ترامب، حيث الكل منهك ومنهمك في تفادي آثار كورونا، ولم يعد نقاش الانتخابات مستعرا إلا في المراكز البحثية ووسائل الإعلام المختلفة، لذلك فإن القرارات الملموسة والخروج من عنق الزجاجة هي التي ستحدد اتجاهات الثبات والتغيير في البيت الأبيض خلال انتخابات نوفمبر.
وإذا أضفنا موقف اللوبيات اليهودية التي تبدو أنها ممتنة جدا لما فعله ترامب من أجل “إسرائيل” خلال ولايته الأولى، علاوة على ذلك حسم المجمع الانتخابي وعن طريقه يمكن لترامب أن يفوز، حتى وإن خسر التصويت الشعبي، أيضا لم يصمت ترامب حال خسارته الانتخابات، حتما سيلجأ إلى الحسم القضائي.. إذًا تأخذ انتخابات نوفمبر المقبلة زخما غير مسبوق في التاريخ الأميركي، خصوصا انعقادها في ظل كارثة صحية، ومعاداة بعض دول العالم للإدارة الأميركية الحالية، وفي ظل تصريحات شخص مثل ترامب، الذي يُعد الأكثر جدلا وإثارة لم تشهدها الدبلوماسية الدولية من قبل، ورغم كل هذا، قد يحسمها ترامب لصالحه.

إلى الأعلى