الخميس 3 ديسمبر 2020 م - ١٧ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: يوم فخر واعتزاز وتجديد للثقة

رأي الوطن: يوم فخر واعتزاز وتجديد للثقة

يظل الاهتمام البالغ والكبير بالشباب الذي أولته النهضة المباركة منذ بزوغ فجرها الوضَّاء وطوال عقودها الخمسة، وفي ظل عهدها المتجدد، الوجه المضيء في جميع مراحل التنمية الشاملة التي جاءت من أجلها النهضة المباركة، والوجه المشرق على الحاضر والمستقبل، وسيظل هذا الاهتمام أيقونة خاصة، كيف لا؟ وقد كان الخطاب الأول لمؤسس نهضة عمان الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ بل وجميع الخطابات والمناسبات، مؤكدًا أهمية التنمية الشاملة، والتي تبدأ من الإنسان العماني؛ لكونه هدفًا لها، وأداة لها في الوقت ذاته، فهذه المعادلة هي التي صاغت لبنات النجاح للدولة العمانية العصرية.
فالاهتمام بالإنسان العماني، وفي جوهر هذا الاهتمام بالشباب، عبَّر بكل صدق وشفافية ووضوح عن عمق الفكر والبصر والحكمة البالغة لدى مؤسس نهضة عمان الحديثة جلالة السلطان قابوس ـ غفر الله له ـ حيث تتجلَّى اليوم أروع الصور الوطنية والتلاحم والتكاتف والانتماء والولاء، وهو اهتمام وتوجه أصيل أعطى مفاعيله على الأرض العمانية الطيبة التي أخذت تزهر نماء وتقدمًا وتطورًا بسواعد أبنائها وشبابها وشاباتها، ففي كل حقل من حقول العمل والإنتاج تبدو العقول والسواعد العمانية الشابة والخبيرة كما أراد لها جلالة السلطان الراحل ـ رحمه الله ـ وكما أراده لهذا الوطن العزيز.
وتقديرًا واعترافًا من جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ بالشباب وبدورهم، جاء تخصيص يوم السادس والعشرين من أكتوبر من كل عام من لدن المغفور له بإذن الله تعالى ليكون يومًا للشباب العماني، ولتأكيد مكانتهم في مسيرة البناء والتنمية للنهضة المباركة، ولحفزهم نحو مزيد من العطاء والبذل، فهم من يقودون قاطرة التنمية، وهم صمام الأمان، وهم مفتاح التقدم والتطور والرقي بمجتمعهم ووطنهم.
وتأكيدًا للثقة وتجديدًا للاعتراف بالشباب العماني وبدورهم ومكانتهم، تواصل النهضة المتجددة بقيادة حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الاهتمام البالغ ذاته، ولعل خير شاهد وبرهان تلك الكلمات الرائعة في الخطاب السامي لجلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ الذي تفضل بإلقائه في الثالث والعشرين من فبراير الماضي، حيث صاغت تلك الكلمات أجمل تعبير تجاه الشباب، وذلك حين قال جلالته في خطابه السامي: إن الشباب هم ثروة الأمم وموردها الذي لا ينضب وسواعدها التي تبني، هم حاضر الأمة ومستقبلها، وسوف نحرص على الاستماع لهم وتلمس احتياجاتهم واهتماماتهم وتطلعاتهم، ولا شك أنها ستجد العناية التي تستحق. وسيرًا على هذا النهج الأبوي الرائع جاءت أمس الأول كلمة صاحب السمو السيد ذي يزن بن هيثم آل سعيد وزير الثقافة والرياضة والشباب بمناسبة الاحتفال بيوم الشباب العماني واضعةً النقاط على الحروف، فلم تؤكد استمرار تقديم مظاهر الرعاية والاهتمام بالشباب فحسب، وإنما الاستماع إلى آرائهم، مبيِّنًا سموه مكانة الشباب ودورهم الحيوي من خلال مشاركتهم في صياغة وبلورة رؤية “عُمان 2040″، والتي تعوِّل الحكومة عليهم للتقدم والنمو والازدهار، حيث ركزت الرؤية على أهمية تطوير معارفهم ومهاراتهم ودعمهم لتبني مشاريع ومبادرات وطنية تسهم في دفع عجلة التنمية مع مواكبة التطور الذي يشهده العالم في مجالات الثورة الصناعية الرابعة والعلوم وظهور نشاطات اقتصادية جديدة، وأن وزارة الثقافة والرياضة والشباب ماضية في توجيه سياستها الشبابية وتنفيذ برامجها؛ والعمل بتكامل فاعل مع جميع المؤسسات الحكومية والقطاعات المختلفة وفق الرؤية الحكيمة لمولانا جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ لبناء جيل من الشباب قادر على التفكير والتحليل والإبداع، كما ستعمل الوزارة على وضع الآليات المناسبة للإنصات للشباب واستطلاع آرائهم بما يجعلهم شركاء حقيقيين في وضع الخطط المستقبلية والبرامج الشبابية.
إنه يوم بقدر ما يمثل اعتزازًا وافتخارًا لدى الشباب العماني، ويعلي شأنهم ومكانتهم في هذا الوطن العزيز وقيادته الحكيمة، بقدر ما يمثل حافزًا لمزيد من العطاء والعمل والإخلاص والولاء والانتماء، والجد والاجتهاد من أجل التقدم والرقي والتطور ورفعة هذا الوطن الغالي.

إلى الأعلى