السبت 21 أكتوبر 2017 م - ١ صفر ١٤٣٩ هـ
الرئيسية / آراء / الأهداف المستقبلية لطرق توزيع حمل مسؤولية القرارات الحكومية

الأهداف المستقبلية لطرق توزيع حمل مسؤولية القرارات الحكومية

محمد بن سعيد الفطيسي

”.. إن مسألة الحقوق والمطالبات الجماهيرية في مختلف الاتجاهات وخصوصا الجانبين الاقتصادي والسياسي منها، قد بدأت تتصاعد كل يوم محدثة المزيد من الضغوط الهائلة على الحكومات وأجهزتها التنفيذية، وهو أمر أشبه ببالون يمتلئ بالهواء كل يوم، في حركة تصاعدية من الضغط الهائل، ما يجب ان يدفع الحكومات والأنظمة السياسية إلى ضرورة تخفيف ضغط ذلك الهواء”الحقوق””
ــــــــــــــــــــــ
إن المتمعن في التغيرات والتحولات التي بدأت تصيب هياكل البناء السياسي للأنظمة، والإداري للحكومات التي تدير شؤون الوطن والمواطنين اليوم، يجد أن أغلبها قد نتج جراء الضغوط الشعبية أو الجماهيرية التي باتت تطالبها بالكثير من الحقوق والمميزات التي دفعت بها باتجاه تصاعدي لم تعد قادرة على احتواء تبعاته السياسية والاقتصادية تحديدا، خصوصا ان اغلبها يعاني كثيرا من هشاشة اقتصاده وترهل مؤسساته الحكومية، وضعف واضح في التعامل مع القرارات المستقبلية وتراكم الأزمات المختلفة في ظل بيئة دولية بات زر التحكم بالكثير من اقتصاداتها ومجرياتها وحتى أزماتها ومشاكلها بيد شخوص أو مؤسسات او دول بعينها، هذا اذا ما أضفنا إليه التغيير الواضح في الكثير من البيئات الداخلية، وأقصد بها المجتمعات نفسها.
وهو أمر طبيعي للغاية في وقت يتصاعد فيه الوعي السياسي والقانوني للمواطنين نتيجة العديد من العوامل التي تحتاج إلى الكثير من الإسهاب لطرحها وشرحها، يقع على رأسها ارتفاع نسبة التعليم والعولمة ومجتمع المعرفة الذي قارب، بل يمكن ان نقول بأنه حطم الفاصل بين الخارج والداخل في وقت قصير جدا لم تكن العديد من الحكومات قادرة على استيعاب ما أحدثته تلك العوامل من تحولات صادمة في هياكل البناء الفكري والثقافي للمجتمعات، وتحديدا جيل الشباب الذي بات يرى وينتقد الحكومات من خلال تقييم تصرفاتها وقراراتها وتوجهاتها المستقبلية وطرق تعاملها مع الأزمات التي تواجهها ومواطنيها، وينظر إليها من خلال عدد من المناظير التقيمية، يقع على رأسها منظور ارتفاع منسوب الثقة من خلال ما تحققه له من مصالح، سواء كان ذلك من خلال ما تقدمه من حقوق ومميزات، أو من خلال تخفيف الأعباء عن كاهله وكاهل من حوله من المواطنين، أو من خلال القرارات والتوجهات والمرئيات والخطط التي توجه دفة وطنه نحو المستقبل.
هذا إذا أضفنا إليه ان مسألة الحقوق والمطالبات الجماهيرية في مختلف الاتجاهات وخصوصا الجانبين الاقتصادي والسياسي منها، قد بدأت تتصاعد كل يوم محدثة المزيد من الضغوط الهائلة على الحكومات وأجهزتها التنفيذية، وهو أمر أشبه ببالون يمتلئ بالهواء كل يوم، في حركة تصاعدية من الضغط الهائل، ما يجب ان يدفع الحكومات والأنظمة السياسية إلى ضرورة تخفيف ضغط ذلك الهواء”الحقوق” من خلال إحداث بعض الثقوب في ذلك البالون ـ وبشكل متواصل قادر على موازنة الضغط الجماهيري بهدف احتوائه قبل الانفجار من جهة، ومتطلبات التنمية والبنية التحتية والالتزامات الحكومية الأخرى من جهة أخرى، وذلك بالطبع قد يكون على حساب الكثير من المرئيات والمخططات الحكومية والرسمية.
كل ذلك وغيره من الأسباب التي سبق واشرنا إليها تدفع نحو ضرورة ان تتنبه الحكومات والأنظمة السياسية القائمة والقادمة إلى أهمية توزيع حمل مسؤولية القرارات الوطنية، وتحديدا تلك التي تلامس معيشة المواطنين وحياتهم اليومية ودخل الفرد باتجاه الخارج الرسمي، والذي نقصد به مركزية القرارات في مطابخ الأجهزة التنفيذية للدول، وبمعنى آخر ضرورة ان تتخلص الحكومات من ثقل ونتائج مسؤولية القرارات التي يمكن ان تؤثر على ثقة المواطنين بها أو تدفع بها للصدام معهم أو لمواجهة المزيد من ضغوطات الشارع العام عليها، وذلك من خلال توزيعها وتحميلها للسلطة التشريعية والرأي العام، أو المواطنين أنفسهم ومؤسسات المجتمع المدني، ما سيساهم كثيرا في تقليص المسؤولية الرسمية تجاه العديد من القرارات والمرئيات والتوجهات التي ربما تكون غير سليمة او مدروسة بشكل جيد أو متسرعة أو ذات مردود وانعكاسات سلبية على البيئة الوطنية الداخلية، وتخفيف أعباء وضغوط الشارع أو الجماهير على حكوماتها نتيجة تصاعد الوعي المجتمعي وتراكمية الحقوق، واستمرار وتيرة المتغيرات والتحولات التي أحدثتها ضربات العولمة العابرة للقارات في مختلف جوانبها الاقتصادية والسياسية وغير ذلك، ولأنهم سيتحملون حينها أي المواطنين وأجهزتهم التشريعية التي اختاروها بأنفسهم جزءا كبيرا من تبعات تلك القرارات ونتائجها وانعكاساتها المستقبلية عليهم وعلى وطنهم، كما سيساهم كثيرا في خلق بناء وبيئة تشاركية ديمقراطية للمسؤولية الوطنية بين أطراف الإنتاج الوطني.
عليه فإننا وتطبيقا لما سلف ذكره على البيئة الوطنية العمانية، وإذا ما أردنا ان نحقق ذلك النموذج من نماذج الإدارة في توجيه السياسات الحكومية المعاصرة نحو تشاركيه الحكم وتوزيع حمل القرارات لتحقيق الأهداف سالفة الذكر، ولتقليص الضغوط الشعبية على الجهاز التنفيذي للدولة فإنه يجب ان ننقل العديد من أعباء ومسؤوليات حمل القرارات الوطنية إلى مجلس عمان بشقيه الشورى والدولة، والرأي العام العماني نفسه من خلال العديد من الوسائل الدستورية من جهة، والإدارية المعروفة من جهة أخرى، ولتكون تلك الأطراف والسلطات جزءا من متخذي القرار وصانعيه والمؤثرين فيه بشكل أكبر وأكثر فاعلية، ولكي تتحمل مع الجهاز التنفيذي للدولة مسؤولية التبعات التي يمكن ان تترتب على بعض القرارات والتوجهات والمرئيات الحكومية تجاه العديد من القضايا الوطنية الراهنة والمستقبلية، وخصوصا تلك التي تلامس معيشة المواطنين وحياتهم اليومية ودخل الفرد وكذلك مستقبل وطنهم والأجيال العمانية القائمة والقادمة.

إلى الأعلى