السبت 21 يناير 2017 م - ٢٢ ربيع الثانيI ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / (أوبك) تعطي المسكن للنفط الصخري .. ماذا بعد؟

(أوبك) تعطي المسكن للنفط الصخري .. ماذا بعد؟

هيثم العايدي

”.. شهدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة نموا سريعا في إنتاج النفط والغاز بفضل التقدم التكنولوجي الذي يسر من مسألة إنتاج النفط الصخري الذي يعتمد على التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، ما يمكن المنتجين من الوصول إلى كميات متزايدة من النفط في الصخور وهي عملية ذات تكلفة إنتاج عالية واثار بيئية متعددة.”
ــــــــــــــــــــــ
تفاقمت حالة الهلع في أسواق النفط العالمية بعيد قرار منظمة الدول المصدرة (اوبك) الإبقاء على سقف انتاجها عند الـ30 مليون برميل في حالة غير مبررة من ناحية التوقيت أو الظروف السياسية الحالية ليبقى اتجاه أميركا إلى انتاج النفط الصخري هو المبرر الوحيد لهذا الهلع حيث تريد أوبك تسكين فورة النفط الصخري ويبقى السؤال مطروحا على الدول النفطية عن الخطوة التالية بعد هذا التسكين.
ففي ختام تعاملات الأسبوع الماضي تراجع سعر برميل النفط في نيويورك أكثر من سبعة دولارات مقارنة إلى أدنى مستوى له منذ 2010 ليغلق على 66,15 دولار.
كما انخفض سعر نفط عمان في بورصة دبي للطاقة 3 دولارات عن يوم سابق ليغلق عند 70.47 دولار في هبوط لم يشهده منذ سنوات.
كما كان للمعادن من الهلع نصيب حيث هبطت أسعار الذهب خسائرها لتهبط لأدنى مستوى في أسبوعين وتكبدت الفضة أكبر خسارة لها منذ سبتمبر 2013 تأثرا بالانخفاض الحاد في سعر النفط وارتفاع الدولار.
كما امتدت التراجعات إلى أسواق العملات حيث تراجع سعر الروبل الروسي إلى مستوى قياسي جديد مقابل اليورو والدولار وكذلك الكرون النرويجي والدينار الجزائري والبيزو المكسيكي وهي تعد من الدول المنتجة للنفط.
ومن حيث التوقيت تعتبر التراجعات الكبيرة في أسعار النفط غير مبررة بالمرة نظرا لأنها تتزامن مع اقتراب موسم الشتاء الذي يزيد فيه الطلب على النفط خاصة وأن التقديرات تشير الى أن هذا الشتاء سيكون قارسا.
فقبل اجتماع أوبك كانت التقديرات تشير إلى أن أوروبا والولايات المتحدة ستشهد خلال الشتاء القادم موجة برد قارس ترفع الطلب على المحروقات، وبالتالي تزيد من الطلب العالمي على النفط كما جرت العادة.
أما من ناحية الظروف السياسية فإن التوترات بين روسيا وأوكرانيا أو في العراق وليبيا هي عوامل تؤدي بالضرورة إلى مخاوف حول الإمدادات وبالتالي وفق العرف الاقتصادي فإنها يفترض ان تؤدي إلى ارتفاع الأسعار.
لكن اتجاه مؤشر الأسواق إلى الهبوط على عكس كافة العوامل المرجحة للصعود يجعل الأنظار تتجه إلى الولايات المتحدة وشروعها في عمليات استخراج النفط الصخري.
فقد شهدت الولايات المتحدة في الفترة الأخيرة نموا سريعا في إنتاج النفط والغاز بفضل التقدم التكنولوجي الذي يسر من مسألة إنتاج النفط الصخري الذي يعتمد على التكسير الهيدروليكي والحفر الأفقي، ما يمكن المنتجين من الوصول إلى كميات متزايدة من النفط في الصخور وهي عملية ذات تكلفة انتاج عالية واثار بيئية متعددة.
وقد كان جليا وضع أوبك النفط الصخري في حسبانها خلال اتخاذها القرار بعدم خفض الإنتاج خاصة مع الترحيب الضمني لروسيا (الغريم التقليدي لأميركا وأحد كبار المتضررين من خفض الإنتاج) بهذه الخطوة.
فقد أبلغ وزير البترول السعودي نظراءه من دول أوبك بأن عليهم أن يكافحوا طفرة النفط الصخري في الولايات المتحدة رافضا خفض انتاج الخام بهدف الضغط على الأسعار وتقويض ربحية المنتجين في أميركا الشمالية.
وقد تحدث الوزير السعودي عن التنافس على الحصص بالسوق مع الولايات المتحدة وهو ما أكده الأمين العام لأوبك.
لكن هذا الضغط بالأسعار المنخفضة للحد من تأثير النفط الصخري ربما لا يستمر خاصة وأن خفض أسعار النفط ربما يؤدي على المدى الطويل الى خفض تكاليف الانتاج من الصخور المرتفعة حاليا.
والواقع أن (أوبك) باتت تدرك جيدا أنها دخلت مرحلة لن تكون فيها هي المتحكم الوحيد بالأسواق لكن المنتجين عليهم أن يدركوا أن الاعتماد على النفط كمصدر وحيد للدخل بات من الماضي.

إلى الأعلى