الثلاثاء 28 مارس 2017 م - ٢٩ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن .. ثمرة نهج ترسيخ العدالة الاجتماعية

رأي الوطن .. ثمرة نهج ترسيخ العدالة الاجتماعية

علت ـ ولا تزال ـ منزلة هذا الوطن ومواطنه بسمو الرؤية الحكيمة والاهتمام الكبير والجهود العظيمة المتواصلة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ في تثبيت ركائز أمنه واستقراره اجتماعيًّا واقتصاديًّا وسياسيًّا، والمضي قدمًا في استتباب هذه الركائز التي تنهض عليها الدولة العمانية العصرية القوية.
لقد مثل البعد الاجتماعي والاقتصادي اهتمامًا كبيرًا لدى جلالته ـ أبقاه الله ـ بتلبية احتياجات المواطنين وبلوغ أقصى مراتب الرضا المعيشي والاقتصادي، وتحقيق تطلعاتهم نحو حياة كريمة يلمؤها الرفاه والرخاء والاستقرار، ونبذ كل مظاهر غياب العدالة الاجتماعية وما يتولد عنها من ضنك العيش والظلم والفقر واستفراد الفئة النافذة بمقدرات وثروات الوطن، واستشراء حالة الجشع والطمع والمغالاة لدى طبقة معينة من التجار المتحكمين في السوق، وفرض شروطهم وأطماعهم على المواطنين أيًّا كان مستواهم المعيشي (مرتفع الدخل، متوسط الدخل، محدود الدخل) وبالتالي التحكم في أفواه هؤلاء المواطنين وبطونهم بمقدار ما يُمكِّنهم دخلهم من الحصول عليه من غذاء. وفي الحقيقة لا تزال مظاهر الطمع والجشع والمغالاة وظاهرة ارتفاع الأسعار مثار عدم استقرار شعوب المعمورة، وذلك لغياب القوانين الرادعة والمنظمة للعلاقة بين التاجر والمستهلك ما تركت للتاجر الحبل على الغارب ليتلاعب بالأسعار ويمتد تلاعبه حتى بصلاحيتها والغش فيها، ويمارس احتكاره وفقما يشاء ووقتما يشاء.
وانطلاقًا من العهد والوعد اللذين قطعهما جلالة عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ بإرساء مظاهر السعادة والرخاء والطمأنينة لأبناء شعبه الوفي، وأهمية التدخل لإحداث التوازن المطلوب في العلاقة بين التاجر والمستهلك على قاعدة “لا ضرر ولا ضرار” جاء صدور المرسوم السلطاني السامي رقم (66/2014) بإصدار قانون حماية المستهلك، والمرسوم السلطاني السامي رقم (67/2014) بإصدار قانون حماية المنافسة ومنع الاحتكار. وما من شك أن هذين المرسومين اللذين صدرا أمس بعد دراسة وبحث ونقاش من قبل المجالس الثلاثة (مجلس الوزراء ومجلس الدولة ومجلس الشورى)، من شأنهما أن يرسيا علاقة جديدة بين التاجر والمستهلك، ويحققا الاستقرار المنشود الاقتصادي والاجتماعي والمعيشي، خاصة إذا كانت مواد القانونين قد راعت المصلحة التامة لجميع الأطراف ذات العلاقة، ويقضيا على جميع مظاهر الاستغلال والطمع والمغالاة والاحتكار والغش التجاري، ويفشيا نوعًا من الطمأنينة والراحة النفسية لدى المستهلك عند شرائه السلعة بأن حقوقه مصانة ومضمونة بقوة القانون، وهذا بدوره سينعكس إيجابًا على سمعة السوق العمانية، وعلى سمعة الاقتصاد الوطني ما سيوجد بيئة استثمارية واقتصادية جاذبة، تجعل المستثمرين أو الراغبين في الاستثمار يشعرون بالطمأنينة والراحة النفسية على رؤوس أموالهم واستثماراتهم، الأمر الذي سيعزز لديهم جوانب الثقة ويبعد عنهم الخوف من اعتبار استثماراتهم من قبيل المغامرة، هذا من ناحية. أما من الناحية الأخرى فإن هذين المرسومين جاءا ليؤكدا أهمية الحفاظ على حياة المواطن وعلى كرامته ورفعته، وأهمية إعداده وتمكينه للقيام بمسؤولياته الوطنية، والمشاركة الفعالة في بناء وطنه وتنميته، وإسهامه في رسم السياسات واتخاذ القرارات ذات الصلة بمصالحه ومصالح وطنه، وتهيئته لتحمل حقوق المواطنة وأعبائها. إن تحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية في أجمل صورها وأروع قيمها الإنسانية الراقية والحضارية يرفع من درجة الرضا لدى المواطن ويعزز ثقته بحكومته ويعلي قيم المواطنة، كما أنه يجنب الوطن مزالق الاضطرابات والتحريض والفتن والعنف ويقيه من شرور التدخلات ويقطع الطريق على كل متربص غادر.

إلى الأعلى