السبت 25 مارس 2017 م - ٢٦ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / السياسة / أضواء كاشفة .. أزمة النفط الأخيرة جرس إنذار

أضواء كاشفة .. أزمة النفط الأخيرة جرس إنذار

أثار هبوط أسعار النفط على المستوى العالمي مخاوف العديد من الدول خاصة النفطية لإمكانية تأثر اقتصادها بهذا الهبوط وهو ما يعد بمثابة جرس إنذار لكل دولة كي تعدل من سياساتها وتسعى لتنويع اقتصادها بحيث لا يعتمد بشكل كلي على مورد واحد فقط فينهار مع أول هزة أو هبوط له.
نحمد الله أن السلطنة تتمتع باستقرار اقتصادي وما نشر حول الموازنة العامة للدولة لعام 2015 مؤخرا عبر تصريحات معالي درويش بن إسماعيل البلوشي الوزير المسئول عن الشئون المالية طمأن بالنا إلى حد كبير ولكن هذا لا ينفي أن هناك بعض القلق مازال يساور قلوبنا خاصة أن إيرادات النفط والغاز تمثل نسبة 82% من إجمالي الإيرادات في الموازنة العامة وهذه نسبة كبيرة إلى حد ما نتمنى أن تتقلص مع الأيام على حساب الإيرادات غير النفطية.
إن إجمالي الإيرادات في موازنة العام الجديد قدر بنحو 12.5 مليار ريـال عماني بينما إجمالي الإنفاق 15 مليارا وأوضحت الحكومة أن قيمة العجز في الموازنة سيتم تغطيته من خلال عدة وسائل كالضرائب والجمارك والرسوم بمختلف أنواعها مع تشجيع الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي وغير ذلك مما يصب في خانة تعويض الفرق بين الإيراد والإنفاق .. ولقد كان معالي الوزير المسئول عن الشئون المالية صريحا حيث أوضح أن هناك 4 محاور أمام الحكومة لسد هذا العجز وهي إما تخفيض الإنفاق أو زيادة الإيرادات غير النفطية أو الاستدانة وإما السحب من الاحتياطيات .. وهو ما يجعلنا نتساءل هل سيدفع المواطن البسيط ثمن هذا الفرق ؟.
لاشك أن كل مواطن يحلم بالرخاء والرفاهية واستقرار الراتب وأسعار السلع التي يستهلكها وهذا لن يتأتى إلا من خلال اقتصاد مستقر .. ولله الحمد أن اقتصادنا يشهد استقرارا مقارنة بتأثر الكثير من الدول من تراجع أسعار النفط والشعب العماني كافة على يقين بأن الحكومة ستتخذ القرار المناسب الذي يحقق له طموحاته وأحلامه .. فالفكر المستنير للقيادة الحكيمة انتهج سياسة متوازنة أثبتت بكل جدارة أنها قادرة على مواجهة الاضطرابات الاقتصادية العالمية سواء عند مرور العالم من قبل بالأزمة المالية أو حاليا بانخفاض أسعار النفط بل في ظل هذه الظروف استطاعت أن تحقق نموا اقتصاديا.
إن العام المقبل 2015 هو تتمة الخطة الخمسية الثامنة سنبدأ بعدها خطة خمسية جديدة تتطلب وضع استراتيجية خاصة للتعامل مع المتغيرات التي يتعرض لها الاقتصاد العالمي خاصة سوق النفط الذي أصبح للسياسة دخل في تحديد سعره وقرار منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) الإبقاء على سقف الإنتاج دون تغيير والذي سيخلق حربا تنافسية مكشوفة بين الدول النفطية.
إننا جميعا نثق فيما ستضعه الحكومة من خطط تنموية تشمل كافة المجالات فقد حقق اقتصادنا على مدى مسيرة النهضة المباركة خطوات وقفزات واسعة نحو التنمية وهناك العديد من التقارير الدولية التي صدرت تشهد على ذلك .. فوطننا الحبيب يسير بخطى واثقة وراسخة نحو التطور والتقدم وتحقيق الرخاء والاستقرار والاطمئنان للشعب الوفي.
لاشك أن هناك ارتباطا وثيقا بين الحالة الاجتماعية لمجتمع ما وحالته الاقتصادية لذلك نتمنى ألا تؤثر أزمة النفط العالمية على المجتمع العماني فيتوافر لدى حكومتنا الرشيدة الخطط البديلة التي تجنب البلاد مثل هذه العوارض الطارئة خاصة فيما يتعلق بتحديث الاقتصاد وتطويره وتنويع القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الوطني وتنمية القطاع الخاص والموارد البشرية بشكل يضمن تحقيق مستويات متقدمة من النمو.
أدام الله على عماننا الاستقرار والأمان وحقق لها المزيد من الرخاء والتنمية وحفظ قائدها المفدى وشعبها الوفي من كل مكروه .. إنه نعم المولى ونعم النصير.

* * *
مبادرة ألمانية جديرة بالاهتمام
المبادرة التي أطلقها أحد المواطنين الألمان جديرة بالتطبيق والاحترام .. فقد طالعتنا بعض المواقع نقلا عن وكالة الأنباء الألمانية خبرا يفيد بأن زيباستيان ميشيل المواطن الألماني البالغ من العمر 25 عاما اكتشف بأن في حياته أشياء كثيرة لم تكن تستحق الشراء لذلك أبقى على ما يحتاجه فقط وقام ببيع بقية الأشياء بعد أن سأل نفسه هل حقا يحتاج لكل تلك الأشياء أم أن الأمر مقصور على مجرد الامتلاك فقط ؟.
إن أسلوب حياة الشاب الألماني يعتمد على مبدأ العيش بأقل الإمكانيات فيرى أن السعادة في قلة الاستهلاك حيث إنه سيسهل عليه الإلمام بتفاصيل حياته أكثر .. وهذه الفكرة استهوت الكثير من الشباب الألماني على الانترنت فأعلنوا احتجاجهم على المجتمع الاستهلاكي ورفعوا شعار “البخل سيد الموقف” .. ثم انتقلت هذه العدوى لبعض الشباب الأميركي الذي بدأ يطبق الفكرة أيضا ويروج لها وهي التخلص من الكثير من الأشياء التي تسبب لهم ضغطا نفسيا .. فكلما تخلصوا من المزيد من تلك الأشياء زادت الفسحة في حياتهم سواء في المكان أو الوقت .. كما توافرت لديهم الأموال التي تجعلهم يشترون الأشياء ذات الجودة العالية بعكس ما كان يحدث من حيث تقدير شراء المنتجات وفقا لمعيار السعر على حساب الجودة .. كذلك قلت معهم نسبة الفاقد في الطعام فأصبحوا يشترون كميات من السلع الغذائية تفي باحتياجاتهم فقط.
السؤال الذي يفرض نفسه .. هل يستطيع شبابنا العربي تنفيذ هذه الفكرة .. وهل تستطيع الأسر العربية العيش بأقل قدر ممكن من الأشياء ؟.
إن الحياة من حولنا تمتلئ بالكثير من المنتجات والخدمات والتقنيات التي تغري الإنسان لامتلاكها حتى ولو لم يكن في حاجة ماسة إليها وحتى لو لم يكن لديه الوقت لاستخدامها بصورة دائمة كما أن اللهث وراء الحديث يجعلنا نتعلق بكل ما هو جديد حتى ولو كانت السلعة القديمة ما تزال تعمل بصورة جيدة كالسيارة أو الجهاز المحمول وغيرها .. فثقافة الاستهلاك عندنا نحن العرب سلبية وعندما نرتاد الأسواق نسعى لشراء جميع السلع التي عليها تخفيض أو عرض خاص حتى ولو لم نكن في حاجة إليها بحجة أننا سوف نحتاجها في المستقبل ولن نخسر شيئا من وجودها وهذه السياسة تتسبب في هدر كبير لنفقات الأسرة.
إن الاستهلاك يعد أحد مكونات الدخل القومي ومؤشر لمستوى الرفاهية في المجتمع إلا أن الادخار لا يعني عدم تحقق الرفاهية أو الرخاء بل يجب أن يوازن المستهلك ما بين الاثنين بحيث يحصل على ما يحتاجه دون إسراف ومع توفير بعض النقود للمستقبل القريب خاصة أن الأسعار ترتفع بشكل جنوني مع مرور الزمن.
لقد أدركت الشعوب الغربية أضرار الاستهلاك الذي يؤثر بشكل كبير على نصيب الأجيال القادمة من الموارد ويعد بمثابة قنبلة موقوتة تساهم في تضخم الاقتصاد وتدميره فقامت بترشيد الاستهلاك وتشجيع الادخار والاستثمار الذي أدى إلى نمو الاقتصاد واستقراره .. أما نحن العرب فإن أسواقنا مفتوحة على مصراعيها لكل ما هو جديد وللأسف نسبة كبيرة جدا من هذا الجديد ليس منتجا محليا بل مستوردا من الخارج وهو ما يكرس لمفهوم التبعية والاعتماد على الغير في تلبية احتياجات المستهلكين.
إن ديننا الحنيف يحثنا على ترشيد الاستهلاك وعدم الإسراف وذلك ثابت في أكثر من آية كريمة وحديث شريف .. فقد اعتبر التبذير والجري وراء المظاهر الفارهة والشراء المبالغ فيه .. لذلك نتمنى أن يمتثل العرب لتعاليم دينهم ويقتدون بالشاب الألماني في مبادرته .. فهل نرى شبابنا وأسرنا تتخلص من أشيائها التي لا تحتاج إليها وترشد الاستهلاك ؟.. إنه أمل لو تعلمون عظيم.

* * *
حروف جريئة
مؤشر الإرهاب الدولي أصابنا بالارتياح .. فقد حلت السلطنة في المرتبة قبل الأخيرة وحصلت على صفر من 10 نقاط لتصنف بذلك دولة خالية من الإرهاب .. أدام الله على السلطنة نعمة الأمن والأمان وحفظها من الإرهاب ومصائبه وبلاويه.

القانون الجديد لمكافحة الإرهاب الذي سنته الحكومة البريطانية أصاب الأقلية المسلمة التي تعيش هناك بالقلق من التعرض لمضايقات بسببه والتشكيك في نواياهم واعتبارهم متشددين وتصنيفهم كجهاديين يجب معاقبتهم لمجرد أنهم مسلمون.

أصاب تقرير للأمم المتحدة كلا منا بالإحباط حيث أشار إلى أنها لن تتمكن من تحقيق أهداف الألفية التي حددتها بخفض الفقر الشديد والجوع في العالم إلى النصف بحلول نهاية 2015 وإلى أن معظم الدول الأكثر فقرا ستبقى على حالها .. لماذا لا تتكاتف الدول الغنية لمساعدة الدول الأكثر فقرا والأخذ بيدها لتصبح فقيرة فقط ؟.

* * *
مسك الختام
قال تعالى : “وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين”.

ناصر اليحمدي

إلى الأعلى