السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / ثقافة وفنون / سعيدة خاطر تستذكر تفاصيل تجربتها الإبداعية في برنامج “كتاب مفتوح”
سعيدة خاطر تستذكر تفاصيل تجربتها الإبداعية في برنامج “كتاب مفتوح”

سعيدة خاطر تستذكر تفاصيل تجربتها الإبداعية في برنامج “كتاب مفتوح”

مؤكدة أنها تنحاز للشعر وجودته بصرف النظر عن أشكاله وقوالبه
مسقط ـ الوطن :
حلّت الشاعرة والناقدة الدكتورة سعيدة بنت خاطر الفارسية ضيفة على برنامج “كتاب مفتوح” الذي يعدّه ويقدّمه الشاعران عبد الرزاق الربيعي، ووسام العاني في أمسية افتراضية بُثت على جميع منصات التواصل الاجتماعي، قدّمت خلالها الشاعرة شهادتها على عصر النهضة العمانية التي أسس أركانها المغفور له بإذن الله تعالى السلطان قابوس بن سعيد بن تيمور ـ طيّب الله ثراه ـ ، وتتواصل نهضتها المتجدّدة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ، مع جملة من آرائها وطروحاتها في الكثير من القضايا الفكرية والشعرية المعاصرة.
وابتدأت الدكتورة سعيدة خاطر حديثها باستذكار عودتها من الكويت بعد أن أنهت دراستها الجامعية، تلبية لدعوة السلطان الراحل آنذاك لكل العمانيين المغتربين للعودة، والمشاركة في النهضة العمانية، وكان ذلك عام 1977، حيث لم تكن عُمان حينها تمتلك ما يكفي من البنى الأساسية للاستمرار في عملية النهوض بالواقع التعليمي، والثقافي، لكنها أصرت على البقاء في السلطنة ومشاركة أبناء عُمان الخيرين في عملية النهوض والبناء، على الرغم من قلة الرواتب والإمكانيات آنذاك.
كما استذكرت كيف أنها اضطرت إلى قبول مسؤوليات كثيرة في مجالات متعددة بين الوظيفة الحكومية والصحافة والتعليم والأنشطة الثقافية والأدبية مثل تقييم النصوص الغنائية والمسرحية في وزارة التراث، وكذلك في الأنشطة الكشفية، بالإضافة إلى مسؤوليات الأسرة ، لكنها أكدت أن العمل حينها كان ممتعاً جداً والجميع يشعر برغبة كبيرة في بناء المؤسسات التعليمية والثقافية والفنية، واستذكرت أيضاً كيف كان المثقفون والفنانون يبقون إلى أوقات متأخرة من الليل لإحياء الأنشطة والفعاليات الثقافية والفنية في النادي الثقافي العماني والذي كان أسمه آنذاك النادي الجامعي، حيث تغير اسمه لاحقاً إلى النادي الثقافي عام 1986. كما أكدت أنها تستعيد هذه الذكريات الجميلة في كل عيد وطني وتتغنى بأحد أهم أناشيدها الوطنية للأطفال.
وتحدثت الدكتورة سعيدة خاطر عن ظروف انطلاق النادي الثقافي، كما استذكرت تفاصيل ندوة المرأة العمانية في المخيم السلطاني في “سيح المكارم” بولاية صحار، كما استذكرت الدكتورة سعيدة خاطر الأناشيد والنصوص الغنائية الوطنية التي كتبتها في حبّ عُمان منذ عودتها إلى السلطنة عام 1977، والتي تغنى بها كبار المطربين العمانيين والعرب مثل أحمد الحارثي وعبدالله الحتروشي ومحمد عبده وعبد المجيد عبد الله وهشام عباس وعبد الرب إدريس وآخرون. وكشفت أن بعض هذه الأناشيد وضع ضمن المناهج التعليمية العمانية مثل (على ذرى شوامخ النخيل). لكنها تعتز كثيراً بالنشيد الذي كتبته في عام الزراعة بعنوان (الأرض الطيبة) وما زالت تحتفظ بالنص الورقي مهمّشاً بخط يد المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيّب الله ثراه ـ حيث كتب (نعم .. وُفّقتْ الشاعرة .. المركز الأول)، حيث كان يراجع بنفسه الكثير من التفاصيل خصوصاً الثقافية والفنية منها. وكشفت أيضاً أن لديها ديواناً كاملاً من القصائد الوطنية بعنوان (موشومة تحت الجلد).
كما تحدثت الفارسية عن تجربتها في الكتابة الإبداعية للطفل،
وعن رأي نازك الملائكة بريادة الشعر الحر، والعلاقة بالسياب، حيث ذكرت أن نبل شخصية نازك الملائكة كان يمنعها من إقحامهن، كطالبات لديها، في مسألة ريادة الشعر الحر التي كانت تتوزّع حينها بينها، وبين السياب، وشعراء آخرين، بل كانت تدعوهم إلى حبّ اللغة العربية، والتعمّق في فنونها الإبداعية. وأشارت إلى كون نازك الملائكة شاعرة مبدعة وواحدة من روّاد الحداثة في الأدب العربي الحديث، لكنها كانت أيضاً صاحبة نظريات وآراء مهمة في التجديد الأدبي والحداثة وقضايا الشعر العربي المعاصر.
ولفتت إلى أنها كتبت كثيراً في قواعد تأصيل فن الشعر الحر، وأنها كانت تحذر من ابتعاده كلياً عن قواعد الشعر الخليلي، بل تنبأت مبكراً بعودة قوية للقصيدة العمودية الكلاسيكية بشكل حداثوي يستفيد من انقلابات الشعر الحر وهذا ما يؤكده الآن وجود عدد كبير من شعراء العمود الذين يكتبون القصيدة العمودية بتجديد كبير، ومنهم الشاعر وسام العاني حسب وصفها.
وحول علاقتها بالشاعرة لميعة عباس عمارة، أشادت الشاعرة كثيراً بعلاقتها مع الشاعرة لميعة وأنها كانت مبادرة، أثناء وجودها في مجلس إدارة النادي الثقافي، بإقامة مهرجان الخنساء الأول للشاعرات العربيات والذي توّج بدعوة الشاعرات الرائدات مثل لميعة عباس عمارة التي قدمت من سانت ياغو في أمريكا برحلة طويلة ومتعبة لتصل إلى مسقط، وتشارك في المهرجان، وكذلك الشاعرة فدوى طوقان والشاعرة ملك عبد العزيز. وأكد الشاعر عبد الرزاق الربيعي عزم النادي الثقافي على إقامة مهرجان الخنساء بنسخته الثالثة مطلع العام القادم والذي كان محل ترحيب الدكتورة سعيدة خاطر.
وعن رؤيتها للحداثة في الشعر العربي بعد تنوّع قوالبه والتجديد في مضامينه والصراعات الدائرة بين الكلاسيكيين والحداثويين، أكدت الدكتورة سعيدة خاطر أنها تنحاز للشعر وجودته بغض النظر عن أشكاله وقوالبه وأنها تعتز كثيراً بتجارب شعراء كبار في قصيدة النثر مثل الشاعر عبدالرزاق الربيعي والشاعر عدنان الصائغ والشاعرة ريم قيس كبة، لما تحمله من شاعرية عالية قد لا تتوفر أحياناً في القصيدة العمودية.

إلى الأعلى