السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / دور الوالدين في التعامل مع الأطفال في ظل الأزمة الوبائية كوفيد 19
دور الوالدين في التعامل مع الأطفال في ظل الأزمة الوبائية كوفيد 19

دور الوالدين في التعامل مع الأطفال في ظل الأزمة الوبائية كوفيد 19

إكرام بنت الوليد الهنائية:
المعول دائما عليك أيتها الأم المربية، والأب الحاني، في صحة أبنائكم النفسية والجسدية ودوركم العظيم لا يقتصر على التربية والتوجيه، وعلى النصح والإرشاد، وعلى تلبية احتياجاتهم المادية فقط، وإنما هناك احتياجات معنوية وعاطفية واجبة وضرورية مصاحبة للتربية وهي تلبية احتياجاتهم النفسية.
نعم أن الصحة النفسية جزء لا يتجزأ من الصحة بشكل عام، وإن أغلب المشاكل الجسدية منشؤها نفسي، لذا وجب مراعاة البيئة النفسية لأبنائنا، وخصوصا في ظل الأزمة الوبائية الحالية التي يمر بها العالم أجمع. قد يتطرق في أذهاننا ما هي الاحتياجات النفسية التي وجب علينا أن نوفرها لأبنائنا بشكل عام وخلال هذه الأزمة بشكل خاص؟ تقول الدكتورة Rogers Karen المتخصصة في علم النفس الإكلينكي بمستشفى Los Angeles Hospital Children’s إن الأطفال يحتاجون إلى تواصل البالغين الذين يعيشون حولهم، ويكونون معهم بكل هدوء ووضوح والدعم النفسي والاجتماعي يكون في البيت، وبدوره يسعى إلى توفير ما أمكن من علاقات المحبة والرعاية واللطف، إننا عندما نفكر باحتياجات الأطفال نركز عادة على احتياجاتهم المادية من الطعام والشراب والمسكن والدفء والصحة والتعليم، لكن هناك احتياجات أخرى لا تقل أهمية عن الاحتياجات النفسية والاجتماعية التي تساعد تلبيتها على تحفيز تفاعلهم الإيجابي مع الآخرين.
وكما نعلم تختلف ردات فعل الأطفال وانفعالتهم عن بعضهم البعض خلال الأزمات، وسنركز على بعض ردات فعلهم النفسية والسلوكية خلال هذه الأزمة، فمن الجانب النفسي قد يظهر بعض الأطفال البكاء غير المبرر ويصرخون وأيضا قد تكون حركتهم زائدة عن المعتاد ويكونون كثيري التشكي، كما نلاحظ أيضا أن عادات الأكل أو النوم لدى الأطفال تكون غير صحية، وزيادة درجة القلق لديهم وسيطرة المخاوف عليهم، وقد يشعر بعض من الأطفال بأعراض جسدية غير مفهومة كالصداع أو آلام في المعدة أو آلام في سائر الجسم، وكما يظهر بعض من الأطفال ردات فعل خلال الأزمة مثل عدم الرغبة في الكلام أو الكلام الكثير والمفرط وكثرة الأسئلة، ومن ناحية الإدراك قد تظهر عليهم استجابات مثل عدم القدرة على التركيز والشرود الذهني الزائد والسرحان فيكونون مشتتين ذهنيا.
أما من ناحية السلوك فبعض الأطفال يراقبون أهلهم ومقدمي الرعاية عن كثب، فإذا أحسوا أن أهلهم خائفون جدا أو قلقون ازدادت درجات خوفهم وقلقهم، لذا يجب على الأهالي مراقبة ردات أفعالهم أمام أبنائهم، وأن لا يظهروا مخاوفهم ومشاعرهم السلبية أمامهم. فبعض من الأطفال قد نلاحظ عليهم أنهم يرتجفون ويظهرون تصرفات أظهروها في مراحل نمو أبكر من نموهم كالتبول غير الإرادي مثلا أو الخوف من الظلام أو مص الإصبع، وممكن أن تظهر غيرها من السلوكيات غير المتناسبة مع أعمارهم، والبعض من هؤلاء الأطفال يتعلق بشخص أو أكثر من أهلهم، ويصابون بخوف شديد إذا افترقوا عنهم، كما قد ينشأ سلوك عدواني من البعض مثل: ضرب الآخرين، وزيادة في نوبات الغضب أو البكاء أو العناد وسلوكيات التحدي وقد يتلفظون بألفاظ بذيئة لم تكن موجودة سابقا، البعض من هؤلاء الأطفال يرفض السلوك الروتيني المنزلي والمعتاد يوميا، أو الفشل في إنجازه بعكس المعتاد، مع العلم أن الأطفال بطبيعتهم روتينيين، فعلينا كمربين أن نحافظ على روتين الأطفال في الأشياء الأساسية مثلا وقت الوجبات ووقت النوم ووقت المتعة.
إن الحالة النفسية للأطفال ترتبط بالفترة العمرية ومراحل التطور العمرية التي يمرون بها، ويمكن أن يتكون في ذهن الطفل قلق من أنه سيصاب بالمرض هو ومن حوله.
وهنا يقع على عاتق الوالدين دور في تخفيف قلق الأطفال، فيجب إعطاء الطفل جرعة أمان يومية، بعبارات مطمئنة حول الفيروس وإبقاؤه في أمان الاتصال الجسدي مثل الملامسة والاحتضان كي يعزز شعور الأمان والطمأنينة عند الطفل، كما نؤكد للطفل بمشاعر ممزوجة بالحب والحنان بأنه في أمان، وأنهم كوالدين ومربين سيكونون معه في كل الظروف، وأنهم سيقومون بحمايته وتقديم الرعاية لهم.
علينا مساعدة أبنائنا على فهم ما يشعرون به والتعبير عنه، وتجنيب الأبناء المعلومات المغلوطة حول الفيروس، ورؤية المشاهد الصادمة على التلفاز ووسائل التواصل الاجتماعي، وتخصيص وقت لكي يلعب الأطفال في البيت ولا يعتاد الطفل على العزلة، فيجب أن نتشارك مع أبنائنا مجموعة من الأنشطة والفعاليات الأسرية.
تقبل أيها المربي بالسماح ببعض التغيرات البسيطة في ترتيب النوم من حيث الوقت والمكان، وغيرها من المتغيرات كقضاء أوقات ترفيهية مدة أطول عن المعتاد، فهذه ظروف استثنائية إلى أن تنجلي الأزمة الوبائية بإذن الله تعالى.
المحافظة على روتين سلوكي خاص فيما يتعلق بالنظافة واتباع إجراءات السلامة، ولكن احذروا المبالغة في ذلك، وشجع طفلك على التعبير عن المشاعر والخبرات وذلك من خلال اللعب أو التمثيل أو سرد القصص، أوكل أيها المربي بعض المسؤوليات والمهام لطفلك على سبيل المثال: رعاية طفل لأحد اليافعين، لأن ذلك يشكل دعما للطفل ولليافع.
ولا تغفل أيها المربي عن إنشاء جدول لقضاء الوقت خلال الأزمة، ومكللا هذا الجدول بالأنشطة والمهام الموكلة على جميع أفراد الأسرة كل حسب عمره وقدرته، بحيث يجمع هذا الجدول أنشطة وفعاليات مفيدة ومسلية وممتعة، وتخصيص جلسات استرخاء لجميع أفراد الأسرة وليس للأطفال فقط، فجميعنا بحاجة إلى ذلك، ولا ننسَ حديث رسولنا الكريم عليه أزكى الصلاة وأتم التسليم (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته).

أخصائية إرشاد وصحة نفسية

إلى الأعلى