السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / رأي الوطن: مشهد وطني رائع

رأي الوطن: مشهد وطني رائع

الحضور الذي وثقه مشهد احتفال السلطنة بمناسبة العيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة، لا يحتاج إلى كثير من الشروح لإبراز حجم المشاعر الوجدانية، والحالة الوطنية التي بدا عليها أبناء عُمان الأوفياء من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها، ومن أقصى شرقها إلى أقصى غربها، حيث أسهبت تلك المشاعر في شرح أدق التفاصيل، ولم تكن بحاجة إلى عناء جهد أو قراءات نوعية، فقد فرضت مفرداتها المعبِّرة على صورة المشهد الوطني بأكمله، مُمْتطِيةً صهوات الوسائل الموصلة لإيصال الرسالة العمانية إلى أقصى بقعة في هذا العالم.
فقد كان التوظيف لوسائل الإعلام المختلفة المقروءة والمسموعة والمرئية، ووسائل التواصل الاجتماعي، والتنافس الواضح لرسم أجمل وسم، وصياغة أروع تعبير، مع استخدام التقنيات الحديثة، حالة لافتة، أعطت قيمة مضافة، وضاعفت الرمزية في الاحتفال بالمناسبة الغالية، ليأخذ المشهد الوطني جميع متابعيه في داخل السلطنة وخارجها إلى حقيقة ثابتة، وهي استثنائية الاحتفال وفرادتها وخصوصيتها، فأصبحت أيقونة عمانية خالصة، لا يكاد يضاهيها مشهد في الإقليم، بل وفي العالم.
وإذا كان ثمة ما يستدعي التوقف عنده، فهو الحضور الوطني والطاغي المرتكز على قيم الولاء والانتماء والعرفان لعُمان ومؤسس نهضتها الحديثة المغفور له بإذن الله تعالى جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ طيَّب الله ثراه ـ ولقائد مسيرتها الظافرة في عهدها المتجدد حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي تفضَّل بإلقاء خطابه السامي بالمناسبة الوطنية المجيدة، والذي تفضَّل بالتأكيد على الثوابت التي رسمها جلالته ـ أيَّده الله ـ للمرحلة الجديدة، ليصبح المشهد بحد ذاته أكثر اتساعًا من الاستدلالات المباشرة، ويبعث في النهاية رسائله المباشرة والمضمنة والمتعددة الأبعاد والإحداثيات أن عُمان ماضية بإرادة صلبة وعزم لا يلين، مترسِّمة النهج الحكيم الذي رسمه وخطَّ معالمه ووضَعَ ركائزه وأسَّسه جلالة السلطان الراحل قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ وأنها ستظل قلعة شامخة وحصنًا مكينًا لأبنائها وأبناء الأمتين العربية والإسلامية، وعونًا للعالم أجمع في تنميته وسلامه وأمنه واستقراره.
إن شهر نوفمبر يسجل حضوره لما يمثله من استذكار لقامة عظيمة واستثنائية حجزت مقعدها الرفيع في تاريخ الأمم والشعوب مع القادة العظماء، ألا وهو جلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ رحمه الله ـ ويزداد الحضور ألقًا وعبقًا بقامة عظيمة تواصل السير على الطريق ذاته الذي مهَّده وعبَّده المغفور له بإذن الله تعالى، إنه جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ـ أعزَّه الله ـ الذي أكد اقتفاء الأثر وترسُّم النهج لجلالة السلطان الراحل، لتلتقي عُمان وأبناؤها الأوفياء على كلمة سواء، ولتقف صفًّا واحدًا، حاملين شعار “الانتقال بعُمان إلى مستوى الطموح”.
صحيح أن ذكرى العيد الوطني الخمسين للنهضة المباركة تحل في ظل تحديات خارجة عن الإرادة، فرضت نفسها على العالم أجمع وليس على السلطنة وحدها، ولكنها ذكرى تعطينا اليوم المزيد من الإرادة الصلبة والعزم الأكيد، والثبات عند المبدأ، لنتجاوز التحديات والمعوقات بقلب وعقل وساعد رجل واحد، فهي ذكرى نقلتنا إلى ما نحن عليه من نشاط فكري وثقافي وسياسي واقتصادي وتعليمي وصحي يبني ويعلي الإنسان، وهي ذكرى كما حافظت على هويتنا وثوابتنا الوطنية والقومية وصانت قيمنا ومبادئنا وأخلاقنا، تدعونا اليوم لتجديد ذلك. اللهم ارحم واغفر لجلالة السلطان قابوس بن سعيد، وجازه عنا خير الجزاء، وأعِنْ جلالة السلطان هيثم بن طارق ووفِّقه لتحقيق المزيد من الخير والسؤدد والأمن والتنمية والاستقرار لعُمان وأبنائها الأوفياء.. إنك سميع مجيب.

إلى الأعلى