الإثنين 27 مارس 2017 م - ٢٨ جمادي الثاني ١٤٣٨ هـ
الرئيسية / المحليات / همسة الموازنة .. ليست مفتعلة

همسة الموازنة .. ليست مفتعلة

اُثير الكثيرون عندما سمعوا عن الإجراءات المالية والإدارية والتنظيمية الاحترازية للموازنة العامة للعام المالي 2015 والناتجة عن عدم استقرار أوضاع النفط في الأسواق العالمية بل تجدهم يقولون اين نحن قبل أن تهوي اسعار النفط ؟ لماذا لم نستثمر عوائد النفط المرتفعة قبل الهبوط في مشروعات تضمن لنا الاستقرار ؟ ونسوا أن الأزمة عالمية وليست محلية مفتعلة فنحن لسنا البلد الوحيد المتضرر في العالم .
إن التدابير الاحترازية التي تم الاعلان عنها وبكل شفافية ليست مفتعلة وهي نتيجة لما يفرضه واقع الاقتصاد العالمي فأكبر اقتصاديات العالم تشهد بطئاً في النمو وهي تعمل على تأجيل الانفاق في قطاعات لا تؤثر على استمرارية خدمات التنمية الأساسية ويحتاجها المجتمع.
لا توجد دولة تبني موازنتها حسب مفهوم كلمة لو او لماذا؟ فبلدنا لم يصل بعد الى مرحلة اكتمال البنية الاساسية وهو ينمو بوتيرة متسارعة في قطاعات تنموية مختلفة تلامس حياة الفرد والمجتمع في بلد مترامي الاطراف وكل شبر فيه يحتاج الى خدمات عامة لا تحتمل التأجيل وبوجود الخدمات تتوفر فرص العمل وتنشط معها الحياة العامة وتتفاعل.
إن ما يؤثر في نفس الفرد منا هو عدم وعي ومعرفة البعض، ماذا تعني كلمة الموارد النفطية ويحسبون سعر البرميل المعلن هو نفسه الذي يدخل الى ايرادات الدولة وما علموا أن هناك تكلفة استكشاف وإنتاج ونقل وتسويق وتأمين قد تصل إلى 28 دولارا للبرميل تقريبا، بالإضافة الى ذلك يجب خصم حصة الشريك المطور الحاصل على حق الامتياز من صافي الايرادات وتجد هذا البعض للأسف يرددون .. نحن دولة نفطية غنية، وكأن المسألة مسألة غنى وفقر، ويتساءلون أين تذهب هذه الإيرادات؟ وليتهم يعلمون ماذا تعني كلمة الإيرادات أو حتى المصروفات وما هي أولويات الإنفاق؟ ليتهم يدركون كذلك أن مواردهم النفطية التي أوهمهم البعض عنها، بأن سعر برميل النفط فيها لا يعادل قيمة زجاجة عطر تنتج في بلد غير نفطي وأن جملة إيرادات ذلك العطر تتجاوز إيرادات دولته النفطية السنوية.
إن الذين ليس لديهم علم أو فهم بكيفية إدارة الأزمات وآلية التعامل معها، عليهم أن يتخذوا من أنفسهم مثالا لهذه الازمة ويتساءل الفرد مع نفسه، كيف سيتصرف إذا حلت به ضائقة مالية؟ هل سيزيد صرفه أم سيقلله؟ هل سينفذ طموحه أم سوف يؤجله؟ ماهي وسيلته في حالة ان لديه امراً لا يحتمل التأجيل؟ هل سيلجأ الى استخدام مدخراته أم سيذهب إلى الاستقراض؟ كل هذه التساؤلات يجب ان يجيب عنها الفرد نفسه لأنه يدير دولة صغيرة اسمها (الأسرة).
من هنا نقول إن ما يحدث اليوم هنا يدعونا إلى التضحية والتصدي لكل أزمة بمختلف الوسائل التي تضمن الاستمرارية وتحقيق الأهداف المرجوة من الإجراءات المتبعة وعلى كل فرد منا أن يدرك أن الدولة هي الأب والأم اللذان لا يعملان لمصلحة شخصية أو أهداف خاصة وإنما لرفاهية ابنائهما ليعم الخير في وقت الرخاء ويزداد الحرص في ساعة الشدة .. فالدولة هي من تعمل ليل نهار لوضع الحلول وهي من تعاني في ساعة العسر لذا يجب على كل ابن بار بوالديه أن يعينهما لأنه الاستثمار الذي يرتجى نفعه في ساعة العسر وهو يؤمن بان الله لم يوجد العسر إلا واوجد بعده اليسر.
لقد أثبتت الإجراءات الاحترازية التي تم اتباعها في معالجة الأزمات السابقة نجاحها بفضل السياسة الحكيمة، وكل ما يتطلب منا الآن هو الصبر والانتباه إلى أن المسؤولية ليست فردية والأهداف ليست خاصة والسياسة المتبعة لا تقتصر على فئة معينة وإنما هي من أجل مصلحة وطن اسمه عمان وشعب عرف عنه التحمل في ساعة الشدة يمتلك العزيمة لمواصلة الإنجاز وتحقيق المستقبل المشرف لعمان وأجيالها القادمة.
من هنا يجب علينا أن نقف خلف الإجراءات المتبعة وأن نساندها وندعمها ونعمل على وقف كل من يحاول أن يعيب تلك الإجراءات لأن المصلحة عامة والأهداف ليست شخصية، حفظ الله قائد مسيرة العز والنماء والتقدم والازدهار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ وأعاده إلى عمان وهو يلبس ثوب الصحة والعافية .. اللهم آمين .. دمتم في حب عمان وسلطاننا المفدى ـ أبقاه الله.

طالب بن محمد الفارسي

إلى الأعلى