الجمعة 4 ديسمبر 2020 م - ١٨ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / أصداف: مستقبل “المصانع” الكبيرة

أصداف: مستقبل “المصانع” الكبيرة

وليد الزبيدي

عندما دخلت طابعات ثلاثية الأبعاد سوق الصناعة قبل عدة عقود لم يتوقع الكثيرون أن هذه الطابعات ستزحف بقوة مهددة مصانع كبرى كما هو حاصل اليوم. ولم يقتصر هذا التهديد على المصانع والمعامل الكبرى فحسب، بل يشمل قطاعات واسعة جدا، على سبيل المثال، عندما يتم صناعة طائرة ركاب عملاقة باستخدام هذه التقنية التي تغزو العالم، وفي مرحلتها الأولى وفَّرت ثلاثة ملايين دولار، هذا يعني أن مصانع كثيرة تشارك في صناعة أجزاء من الطائرة ـ كما هو معروف ـ لم تعد مزودة للشركة بتلك القطع، وينعكس ذلك بطبيعة الحال على الأيدي العاملة في تلك الشركات التي طالما فتحت أبواب العمل لإنتاج تلك القطع ولشركات كثيرة ومتعددة الاختصاصات، وثمة مصانع تصنِّع القطع الكبيرة والضخمة وغيرها متخصصة بالقطع الصغيرة، وتتوزع المصانع حسب المواد المستخدمة في التصنيع، هناك تعمل في المعادن، وأخرى في الخشب والزجاج وغيرها، لكن الطابعات ثلاثية الأبعاد قادرة على العمل في جميع المجالات وبتقنية عالية جدا، وبدلا من اللجوء إلى الشحن وفي أحيان عديدة يكون من مسافات بعيدة، وفي بلدان أخرى يكون إنتاج الأجزاء المطلوبة في نفس المكان وبالطابعة ذاتها، وفي هذه الجزئية يتم الاستغناء عن وسائط النقل المطلوبة والكوادر العاملة فيها، وبذلك تزحف الطباعة ثلاثية الأبعاد على قطاعات قد لا نراها للوهلة الأولى، لكنها تقع تحت غزو هذه التقنية التي يزداد استخدامها يوما بعد آخر.
يتداول المهتمون بعوالم الطباعة ثلاثية الأبعاد أن البعض تمكن من صناعة سيارة جديدة بهذه التقنية وبمبلغ لا يتجاوز الثمانية آلاف دولار، وهذا الخبر يدفعنا للتوقف طويلا عند تداعياته الكبيرة في حياة الناس، وبدون شك سيتساءل البعض عن كلفة الطابعة التي تتمكن من صناعة سيارة، لكن علينا أن نعرف أن ما تتميز به التقنيات الحديثة، أنها تحقق قفزات سريعة وكبيرة وتكون تلك القفزات بجانبين رئيسيين: سرعة الإنتاج والكلفة القليلة. وهذا يعني أن التطوير الذي كان في المكائن منذ بداية الثورة الصناعية ويأخذ عقودا في الكثير من الأحيان أصبح سريعا وربما يتطلب أسابيع أو أشهرا، ومن الأخبار التي تعزز ما ذهبنا إليه، أن ثمة طابعات ثلاثية الأبعاد تمكنت من بناء بيوت كاملة خلال يوم واحد، ويمكن للجميع تخيل العدد الكبير من العاملين المهرة وغيرهم من العاملين في مجال البناء، أين سيصبح مصيرهم؟ كذلك المصانع المختلفة التي تنتج مختلف أنواع المواد المستخدمة في البناء وأساطيل النقل والكوادر العاملة بها، التي تستغني عنها جملة وتفصيلا باستخدام تقنية ثلاثية الأبعاد؟
عالم يتجدد ويتغير بسرعة هائلة.

إلى الأعلى