السبت 28 نوفمبر 2020 م - ١٢ ربيع الثانيI ١٤٤٢ هـ
الرئيسية / آراء / المؤسسات العقابية.. والطاقات البشرية
المؤسسات العقابية.. والطاقات البشرية

المؤسسات العقابية.. والطاقات البشرية

سهيلة غلوم بن علي:
المؤسسات العقابية مزدحمة بمخالفي القوانين، وكل شخص تختلف قضيته عن غيره، إلا أن المكان واحد، والعقاب متفاوت، والانتظار من خلف القضبان سيد الموقف، والقلق على المصير من أولويات كل محكوم عليه لا يعرف مستقبله وما تخبئ له الأيام ولأسرته ولأهله.
إنها قضية تؤرق مجتمعات العالم بأسره، وعليه خطت بعض الدول للاستفادة من شرائح المحكومين عليهم بطرق مختلفة، لإيمانها بأن المورد البشري مصدر مهم للتنمية الاقتصادية، ويجب استغلال الطاقات الموجودة فيه، ولماذا يبقى هذا المورد أي المحكوم عليهم داخل المؤسسات العقابية معطل وطاقته تذهب هدرًا؟
هناك عدد من الدول تتبع قانون العقوبات البديلة للحبس، كإحدى المؤسسات العقابية في أوروبا، حيث يتم تخفيض يوم واحد لكل 24 ساعة رياضة على جهاز العجلات المربوط بنظام لتوليد الطاقة الكهربائية، بالإضافة إلى مؤسسات أخرى طبقت نظام القراءة للجميع، وكل سجين يقرأ كتابًا ويكتب تقريرًا مفصلًا عنه، تخفض الحكومة أربعة أيام من مدة محكوميته.
أما الصين فقد اتبعت نهجًا آخر، يتمثل في إرسال المحكوم عليهم لمدة عام واحد إلى إحدى الدول الإفريقية للعمل في مجالات عدة، سواء في الزراعة أو الصناعة بمقابل مادي، حيث يقوم المحكوم عليهم بإرسال نسبة من الراتب الشهري للحكومة، شرط ألا يغادروا البلدان المرسلين إليها، وأن يلتزموا بالاتفاقية التي تتبعها الصين مع الدول الإفريقية، أما الذين تقل مدتهم عن العام فيتم إلحاقهم بمصانع المؤسسات العقابية التي تتبع نظامًا صارمًا ومرهقًا مع القليل من النوم، ليقرر المحكوم عليه عدم العودة إلى الجريمة أو الانحراف مرة أخرى.
تسعى العديد من دول العالم إلى تشغيل المحكوم عليهم والقيام بأعمال إنتاجية أثناء تأديتهم مدة العقوبة المفروضة، ويكون ذلك بمقابل التخفيف من مدة العقوبة أو بمكافأة مادية مشجعة وباستمارة موافقة منهم، بحيث يذهب ثلث قيمة الإنتاج لصالح الدولة، والثلث الآخر للمساهمة في تسوية الدين، والثلث الأخير يصرف لهم عند إطلاق سراحهم أو لفائدة أسرهم، والنتيجة مكسب للدولة وللمحكوم عليهم.
إن تشغيل المحكوم عليهم من الجنسين وغير المسجلين “خطر”، داخل مصانع للأثاث والنجارة والحلويات والأحذية وفي الأعمال الزراعية واستصلاح الأراضي وغيرها من حرف يفرغ بها كل معاقب طاقته بالعمل، ويخرج وهو لديه حرفة وفرصة عمل، يكسب من خلالها قوت يومه ويكون منتجًا بدلًا من مستهلك، مع تأهيله نفسيًّا واجتماعيًّا وقانونيًّا وثقافيًّا، وتحويل كل هؤلاء الأشخاص الذين خالفوا القانون إلى أشخاص ملتزمين بالقانون، وبذلك تكون المؤسسات المعنية أهَّلت هؤلاء للاندماج في سوق العمل، وغرست لديهم قيمته ليكونوا فاعلين ومنتجين ونافعين في المجتمع.
من الضروري إنشاء مجمع أو مركز واحد في منطقة لا تؤثر بالسلب على البيئة المحيطة بها، لاستيعاب كل المحكوم عليهم، وتحويل المؤسسات العقابية إلى ورشات عمل ينتفع منها المحكوم عليهم والمجتمع على حد سواء، هي طاقة بشرية يمكن نفعها والانتفاع منها.

كاتبة كويتية تويتر/ suhailagh1 إنستجرام/ suhaila.g.h kwt.events suhaila.g.h@hotmail.com

إلى الأعلى